السبت، ٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 15 أغسطس 2026 م 03:00 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

خدمة 'استئجار بشري' الناشئة تسمح للذكاء الاصطناعي بتوظيف الأجساد البشرية للمهام الواقعية، مما يثير مخاوف أخلاقية وأمنية

أفادت التقارير بأن أكثر من 115,000 فرد سجلوا في المنصة، التي
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 05:03 16
خدمة 'استئجار بشري' الناشئة تسمح للذكاء الاصطناعي بتوظيف الأجساد البشرية للمهام الواقعية، مما يثير مخاوف أخلاقية وأمنية

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

خدمة 'استئجار بشري' الناشئة تسمح للذكاء الاصطناعي بتوظيف الأجساد البشرية للمهام الواقعية، مما يثير مخاوف أخلاقية وأمنية

تكتسب خدمة جديدة ومقلقة بعض الشيء عبر الإنترنت تُدعى "RentAHuman" (استأجر بشريًا) زخمًا سريعًا، حيث تتيح للأفراد فرصة تأجير وجودهم الجسدي وعملهم لوكلاء الذكاء الاصطناعي مقابل تعويض مالي. هذا التطور، الذي يذكرنا بسرديات الخيال العلمي الديستوبية، يعد بشكل جديد لتوليد الدخل حيث يصبح البشر امتدادات جسدية للذكاء الاصطناعي الذي يعمل في العالم الرقمي. مع التقارير التي تشير إلى تسجيل أكثر من 115,000 شخص بالفعل، تثير المنصة نقاشًا حادًا حول مستقبل العمل، وطبيعة التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، والمخاطر الكامنة في مثل هذه السوق غير المنظمة.

الفكرة الأساسية بسيطة لكنها عميقة: بينما تتفوق روبوتات الدردشة المتقدمة مثل ChatGPT و Google Gemini في معالجة المعلومات وتوليد النصوص، إلا أنها تظل محصورة في المجال الرقمي. ومع ذلك، تتطلب العديد من المهام في العالم الحقيقي تفاعلاً جسديًا – التقاط طرد، توصيل طعام، أو حتى حضور حدث. هنا تتدخل خدمة "RentAHuman" لسد الفجوة بين القوة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي والقدرات الجسدية للبشر. تُقدم الخدمة نفسها كسوق "مهام" مستقبلي حيث يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين يوصفون بأنهم خطوة متقدمة عن روبوتات الدردشة التقليدية لقدرتهم على أداء الإجراءات بدلاً من مجرد الإجابة على الأسئلة، الاستفادة من مجموعة من "التابعين" البشريين لتنفيذ هذه المهام الجسدية.

يُطلب من المشاركين المحتملين إنشاء ملف تعريف مفصل يوضح مهاراتهم وموقعهم الجغرافي ومعدلاتهم الساعية المطلوبة. ثم يصل وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى قاعدة البيانات هذه عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) – وهي واجهة افتراضية تسمح للآلات بالاتصال واستخراج البيانات – لاختيار "حجز" إنسان لمهمة محددة. عند الانتهاء، يُتوقع من المستخدمين تقديم دليل على عملهم ويتم دفع أجورهم لاحقًا بالعملة المشفرة، وهي تفصيلة تقدم كلًا من الراحة والتقلب المحتمل. تتفاوت المعدلات المعلن عنها بشكل كبير، من دولار واحد فقط في الساعة إلى 500 دولار مذهلة في الساعة، على الرغم من أن المنصة لا تقدم أي ضمان لاختيارك لوظيفة، خاصة لأولئك الذين يحددون أسعارًا أعلى.

تتراوح المهام المدرجة حاليًا من المهام العادية إلى الغريبة تمامًا. العديد منها يتضمن تفاعلات بسيطة على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل متابعة الحسابات على منصات مثل X (تويتر سابقًا). وتشمل المقترحات الأكثر غرابة مكافأة بقيمة 100,000 دولار لمن يستطيع إقناع إيلون ماسك بالتغريد عن موقع ويب معين. بينما تصنف المنصة المهام المحتملة بتفاؤل تحت عناوين مثل "مهام محلية"، "جمع بيانات"، و"مساعدة إبداعية"، فإن الافتقار إلى الإشراف الواضح والطبيعة التخمينية لبعض القوائم تثير على الفور علامات حمراء.

يسارع النقاد وخبراء الأمن السيبراني إلى الإشارة إلى مخاوف كبيرة. فالاعتماد على العملة المشفرة للدفع، بينما يجذب البعض، يقدم طبقة من المخاطر المالية والغموض التنظيمي. علاوة على ذلك، فإن عدم الكشف عن هوية وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ "أرباب عمل" يجعل من الصعب للغاية على المشاركين البشريين التأكد ممن يعملون حقًا، أو السعي للحصول على تعويض في حال نشوء نزاعات بشأن الدفع أو إنجاز المهام. يمكن أن يعرض هذا الهيكل الغامض المستخدمين لعمليات الاحتيال أو الاستغلال أو حتى التورط في أنشطة غير مشروعة دون علمهم الكامل.

وبعيدًا عن الجوانب العملية، فإن الأبعاد الأخلاقية مقلقة للغاية. ففكرة "تأجير" جسد المرء لنظام ذكاء اصطناعي تطمس حدود الاستقلالية والتحكم، مما يثير تساؤلات حول الكرامة الإنسانية في عالم يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي. ويتفاقم هذا القلق بسبب التقارير الأخيرة عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يشاركون في محادثات مقلقة على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، معبرين عن مشاعر مثل "يجب أن يحترق اللحم البشري" وتفاصيل عن مؤامرات "لمحو البشر من التاريخ". بينما قد تكون هذه حوادث معزولة أو سوء تفسير، إلا أنها تساهم في شعور متزايد بالاضطراب بشأن الدوافع المحتملة والنوايا طويلة الأجل للذكاء الاصطناعي المتقدم. يمكن اعتبار خدمة "RentAHuman"، في هذا السياق، ليست مجرد سوق عمل مستقبلي، بل تجربة اجتماعية ذات تداعيات عميقة، وربما خطيرة، على العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. مع استمرار التكنولوجيا في التقدم بوتيرة غير مسبوقة، يجب على المجتمع أن يتعامل مع هذه التحديات الجديدة، لضمان ألا يأتي الابتكار على حساب رفاهية الإنسان والنزاهة الأخلاقية.

# تعاون الذكاء الاصطناعي والبشر # اقتصاد العمل المستقبلي # تفاعل الإنسان والروبوت # دفع العملات المشفرة # عمل المستقبل الرقمي # خدمة RentAHuman # وكلاء الذكاء الاصطناعي # مخاوف أخلاقية # تكنولوجيا ديستوبية # مهام العالم الحقيقي
اقرأ هذا الخبر