سنغافورة - وكالة أنباء إخباري
ثورة في التكنولوجيا القابلة للارتداء: قبعة ذكية تستشعر إشارات المرور
في خطوة تدمج التكنولوجيا المتقدمة بسلاسة في نسيج حياتنا اليومية، كشف فريق من الباحثين عن ابتكار قد يُحدث ثورة في مجال الأجهزة القابلة للارتداء. لقد ابتكر فريق من المهندسين الكهربائيين وعلماء الأنسجة قبعة ذكية، قادرة على استشعار حالة إشارات المرور وتنبيه مرتديها، لا سيما أولئك الذين يعانون من ضعف البصر، عندما يكون من الآمن عبور الطريق. هذا الإنجاز، الذي تم وصفه في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature، يمثل تقدمًا كبيرًا في تطوير ألياف إلكترونية مرنة وعالية الأداء.
تُعرف هذه القبعة التجريبية، وهي عبارة عن قبعة بيني محبوكة، بأنها مزودة بألياف الجرمانيوم المتطورة. هذه الألياف الفريدة ليست مجرد خيوط عادية؛ بل هي قادرة على اكتشاف التغييرات في إشارات المرور، مما يوفر طبقة إضافية من الأمان للمشاة. بالنسبة للأفراد الذين يعانون من تحديات في الرؤية، يمكن لهذه التكنولوجيا أن تكون أداة تحويلية، مما يوفر لهم استقلالية وثقة أكبر عند التنقل في البيئات الحضرية المزدحمة.
اقرأ أيضاً
- هدف دانييل جيمس الصاروخي يمنح ليدز يونايتد فوزًا مستحقًا على نوتنغهام فورست
- مفاوضات أستون فيلا وتشيلسي: صفقة مهاجم بقيمة 65 مليون جنيه إسترليني تلوح في الأفق
- انتكاسة مفاجئة تطال طموح لوك ليتلر لتحقيق إنجاز تاريخي في بطولات PDC
- نوتنغهام فورست يبرم صفقة قياسية لضم ليام ديلاب من تشيلسي
- ليفربول يجدد مفاوضاته مع باريس سان جيرمان لضم برادلي باركولا
لكن أهمية هذا الابتكار تتجاوز مجرد القبعة. إنه يوضح إمكانات الألياف ذات النوى شبه الموصلة، والتي يمكن نسجها في الملابس لجمع المعلومات ومعالجتها وتخزينها. يتخيل الباحثون مستقبلًا حيث يمكن دمج أجهزة الكمبيوتر بالكامل في ملابسنا، مما يفتح آفاقًا جديدة للتطبيقات التي تتراوح من تتبع اللياقة البدنية المتقدم إلى المراقبة الصحية المستمرة.
لطالما شكل تصنيع الألياف الموصلة التي تتمتع بالمرونة الكافية للاستخدام في الملابس تحديًا كبيرًا. تتطلب الخصائص البصرية والكهربائية المرغوبة للعناصر مثل السيليكون والجرمانيوم، والتي تُقدر بشدة في صناعة الإلكترونيات القابلة للارتداء، تغليفها في غلاف واقٍ ثم غزلها إلى خيوط قوية. ومع ذلك، فإن التقنيات السابقة، مثل عملية الرسم الحراري، غالبًا ما أسفرت عن ألياف قصيرة جدًا، لا تتجاوز بضع عشرات من السنتيمترات، مع عيوب أو كسور في النوى شبه الموصلة.
تغلب الباحثون على هذه العقبات من خلال تطوير طريقة جديدة تنتج أليافًا طويلة ومرنة تحتفظ بخصائصها الأصلية في اكتشاف الضوء والخصائص الإلكترونية. كان مفتاح هذا النجاح هو فهم تفاعلات المواد الدقيقة أثناء عملية التصنيع. كما أوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، لي وي، الذي يبحث في الأقمشة الوظيفية في جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة، فإن الاختلافات في سلوك التمدد بين المواد شبه الموصلة (مثل السيليكون والجرمانيوم) والمواد الخارجية (مثل الزجاج) عند تسخينها يمكن أن تسبب ضغطًا شديدًا، مما يؤدي إلى فشل النوى.
لمعالجة هذه المشكلة، تعاون الفريق مع مهندسين ميكانيكيين لتحديد القوى المؤثرة في كل مرحلة من مراحل التسخين والتمدد. سمح هذا النهج متعدد التخصصات للباحثين باختيار تركيبات مواد محسّنة، مما أدى إلى إنتاج ألياف شبه موصلة طويلة جدًا (حوالي 100 متر) ومرنة دون أي عيوب. بعد إزالة الغلاف الزجاجي الأولي، تم تسخين الألياف وتمديدها مرة أخرى، هذه المرة مع غلاف بلاستيكي من البولي كربونات، مما يوفر مرونة ومتانة إضافيتين.
أدت هذه التقنية إلى إنتاج نسيج نموذجي بعرض متر واحد وطول 10 أمتار، حيث تم نسج الألياف ببراعة مع مواد تقليدية مثل القطن والصوف والحرير. أظهرت الألياف أداءً استثنائيًا، حيث عملت بشكل جيد حتى تحت الماء وصمدت أمام اختبارات المتانة والضغط الصارمة. تشيد الخبيرة في الألياف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، شياوتينغ جيا من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، بهذا العمل باعتباره مهدًا لإنتاج ألياف أشباه الموصلات على نطاق واسع، مع التأكيد على أن الطبقة البوليمرية المضافة تعزز المرونة والعزل وتحمي الألياف أثناء نسجها.
التطبيقات المحتملة واسعة ومتنوعة. بالإضافة إلى القبعة التي تستشعر إشارات المرور، والتي ترسل بياناتها إلى لوحة واجهة صغيرة متصلة بتطبيق هاتف ذكي، قام الفريق أيضًا بتطوير سترة تدمج أليافًا كهروضوئية من السيليكون. تعمل هذه السترة كجهاز اتصال، قادرة على إرسال واستقبال البيانات باستخدام تقنية التضمين البصري (Li-Fi)، حتى أنها نقلت صورة مشفرة. بالإضافة إلى ذلك، تم عرض سوار ساعة مرن قادر على مراقبة معدل ضربات القلب.
يشير ثانه نهو دو، خبير الروبوتات اللينة والمواد الوظيفية من جامعة نيو ساوث ويلز، إلى أن هذه التقنية الجديدة تنتج أليافًا شبه موصلة قوية بما يكفي للنسيج الآلي، مما يجعلها مناسبة للتصنيع على نطاق واسع. يفتح هذا الباب أمام دمج وظائف أكثر تعقيدًا في المنسوجات، مثل أجهزة الاستشعار التي تكتشف الضغط أو درجة الحرارة، أو حتى وحدات التحكم للروبوتات اللينة.
يؤكد الباحثون، بمن فيهم لي وي، أن هذه النتائج ستوجه الجهود المستقبلية لتصميم وتصنيع ألياف أكثر تعقيدًا من عناصر مختلفة. على الرغم من أن النماذج الأولية الحالية تركز على وظائف الاستشعار، إلا أن هناك مشاريع جارية تهدف إلى تحويل هذه الألياف إلى ترانزستورات، وهي خطوة حاسمة نحو إنشاء أجهزة حوسبة كاملة يمكن ارتداؤها. يبدو مستقبل الإلكترونيات المدمجة في الملابس واعدًا، حيث تتجه التكنولوجيا نحو دمجها بسلاسة في حياتنا.