إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

دراسة ألمانية وفضيحة إبستين: الكراهية ضد المرأة تتصاعد كاتجاه

تراجع آمال حركة "أنا أيضاً" في مواجهة العنف المنزلي وتفشي ال
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-15 09:34 11
دراسة ألمانية وفضيحة إبستين: الكراهية ضد المرأة تتصاعد كاتجاه

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

دراسة ألمانية وفضيحة إبستين: الكراهية ضد المرأة تتصاعد كاتجاه

في وقت بدا فيه وكأن المجتمع قد قطع شوطاً في رفض الاعتداءات الجنسية، تبرز حقيقة أن الغضب حول حركة "أنا أيضاً" (MeToo) كان دائماً أكبر من الحركة نفسها. هذه المفارقة تتجلى بوضوح مع استمرار الكشف عن شبكة العلاقات الواسعة للراحل جيوفري إبستين، حيث يتبين أن العديد من الشخصيات البارزة والأثرياء كانوا من أصدقائه المقربين، مما يثير تساؤلات حول تواطؤ النخب في هذه الجرائم المروعة.

في سياق متصل، تتجه الأنظار في ألمانيا إلى دراسة حديثة تحمل نتائج مقلقة: العنف هو جزء يومي من الحياة، ويتركز بشكل خاص في المنازل، ويستهدف النساء في المقام الأول. ويكشف التقرير أن الجناة غالباً ما يكونون شركاء حاليين أو سابقين، وتجد الضحايا أنفسهن تحت رحمتهم، مما يفسر سبب ندرة الإبلاغ عن هذه الحالات. يشعر الرجال الذين يمارسون الضرب والاغتصاب بقدر كبير من الأمان، ليس فقط بسبب اعتماد الضحايا عليهم وعدم قدرتهن على الدفاع عن أنفسهن، بل أيضاً لأن المجتمع لا يزال يتقبل المطالبات الذكورية بملكية النساء وأجسادهن كأمر مفروغ منه، وكأنه حق إلهي.

هذه العقلية هي ذاتها التي وفرت الحماية لجيوفري إبستين، الذي استغل الفتيات ورمى بهن لعقود دون أن يطرح أحد أي أسئلة جادة. والفارق هنا ليس الحديث عن معتدٍ من الجيران، بل عن ملياردير يمتلك جزيرة خاصة وموارد لا تنضب لترهيب الضحايا والشهود. الرؤساء والوزراء، الأمراء والأميرات، المفكرون الكبار وأصحاب الرؤى، لم يكتفوا بالصمت وغض الطرف فحسب، بل تبادلوا النكات أو التقطوا صوراً ودية بجانب فتيات صغيرات يرتدين ملابس خفيفة. وعندما تجرأت بعض هؤلاء الفتيات الشجاعات بشكل خاص على فضح الظلم، كان التفضيل دائماً لتصديق الجاني. فما هي قيمة كرامة فتاة أمام القوة الهائلة لنخبة العالم؟

تتكرر هذه الآليات في كل مكان لإسكات النساء، بغض النظر عما إذا كان مسرح الجريمة قصراً فخماً أو كوخاً متداعياً، أو ما إذا كانت قائمة ضيوف لامعة أو حديقة منزل مرتبة تخفي الرعب. لا يزال الخجل، على الرغم من شجاعة جيزيل بيليكوتا الصادمة، لم يغير موقفه بعد. قد يقول البعض إن الوضع سيتحسن مع مرور الوقت، فما هي 60 عاماً من النضال النسوي مقابل 6000 عام من النظام الأبوي؟ لكن الواقع يشير إلى أن الأمور قد تسوء أكثر إذا لم يتم التدخل الفعال. يكفي إلقاء نظرة على منصة تيك توك، حيث يتعلم الأولاد الصغار من دعاة الكراهية ضد المرأة مثل أندرو تيت كيفية "كسر" الفتيات، أو من روبوتات الذكاء الاصطناعي مثل "غروك" كيفية "صنع" زميلات الدراسة في مقاطع إباحية، أو حتى يتنافسون في تخيلات القتل: "تخيل أننا نشاهد فيلماً في سريري، ثم أبدأ بخنقك بوسادتي وتموتين."

لقد بدا الأمر في وقت ما وكأن المجتمع لم يعد مستعداً للتسامح مع الاعتداءات الجنسية. لكن في الحقيقة، كانت حالة الغضب حول حركة "أنا أيضاً" دائماً أكبر من الحركة نفسها. الآن، أصبحت كراهية النساء اتجاهاً سائداً. والرجل الذي يتباهى باعتداءاته الجنسية أصبح رئيساً أمريكياً، وهو أيضاً أحد أصدقاء إبستين. بدلاً من التحقيق في فضيحة الاعتداءات، وحماية الضحايا، ومحاسبة الجناة بشكل منظم، يقوم هذا الرئيس بإفراغ ملايين الصفحات من ملفات إبستين وكأنها قمامة لا قيمة لها.

في الولايات المتحدة، لم تسفر هذه التشابكات المكشوفة عن أي عواقب حتى الآن. لكن في أوروبا، الوضع مختلف. فالاتحاد الأوروبي لا يسمح لإيلون ماسك ومارك زوكربيرج ورؤساء تيك توك بالإفلات من مسؤوليتهم عن تمجيد العنف على منصاتهم. وهذا يبعث على الأمل، تماماً مثلما تبعث الدراسة التي أجرتها الحكومة الألمانية الأمل، حيث أنها لا ترضى بأن يبقى العنف خلف الأبواب المغلقة غير مرئي.

# العنف ضد المرأة # فضيحة إبستين # حركة أنا أيضاً # كراهية النساء # العنف المنزلي # منصات التواصل الاجتماعي # ألمانيا # الاتحاد الأوروبي # الاعتداء الجنسي
اقرأ هذا الخبر