الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 04:17 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

دراسة يابانية صادمة: الرجال يتأثرون بفقدان الشريك أكثر من النساء

بحث يكشف تدهوراً صحياً ونفسياً ملحوظاً لدى الأرامل الرجال وت
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 14:03 10
دراسة يابانية صادمة: الرجال يتأثرون بفقدان الشريك أكثر من النساء

لطالما ساد اعتقاد بأن النساء يتأثرن بفقدان شريك الحياة بشكل أعمق وأطول أمداً من الرجال، نظراً لطبيعة الروابط العاطفية والاجتماعية التي تميزهن. إلا أن دراسة يابانية حديثة جاءت بنتائج صادمة، لتكسر هذا النمط وتكشف أن الرجال هم الطرف الأكثر ضعفاً وتأثراً سلبياً بفقدان شريكة العمر، مع تداعيات صحية ونفسية خطيرة قد تطول لسنوات.

البحث الذي أجرته كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن وجامعة تشيبا اليابانية، ونشرته مجلة Journal of Affective Disorders، ركز على كبار السن في اليابان الذين فقدوا أزواجهم. استخدم الباحثون بيانات دقيقة لما يقرب من 26 ألف مشارك في الدراسة اليابانية لتقييم علم الشيخوخة، من بينهم 1076 شخصاً مروا بتجربة فقدان الشريك. درس الفريق 37 نتيجة صحية مختلفة للفقدان على ثلاث موجات زمنية (2013، 2016، 2019)، مع فحص دقيق للاختلافات بناءً على الجنس ومدة الفقدان، مما أضفى على الدراسة عمقاً وموثوقية كبيرين.

الرجال: تدهور صحي ونفسي واسع النطاق

كشفت النتائج أن الرجال الأرامل عانوا من تدهور ملحوظ وشامل في صحتهم الجسدية والنفسية مقارنة بغير الأرامل. فقد ارتفعت مخاطر إصابتهم بالخرف والاكتئاب بشكل كبير، وازدادت احتمالات الوفاة المبكرة ومشاكل الأداء اليومي في المهام الأساسية. لم يقتصر التأثير على الجانب الصحي البحت، بل امتد ليشمل تراجعاً حاداً في مستوى سعادتهم وشعورهم بالدعم الاجتماعي، وهو ما يعكس عزلة اجتماعية ونفسية عميقة. ورغم أن هذه الآثار السلبية تخف تدريجياً مع مرور الوقت، إلا أن بصماتها تبقى واضحة وتؤثر على جودة حياتهم.

ولعل من أبرز المؤشرات التي كشفت عنها الدراسة هو لجوء عدد متزايد من الرجال الأرامل إلى استهلاك الكحول كآلية تعامل خاطئة مع الحزن والوحدة. هذا السلوك لا يعكس فقط مستوى الضيق الذي يعيشونه، بل يزيد من المخاطر الصحية على المدى الطويل، ويؤكد على الحاجة الماسة لتدخلات دعم فعالة.

النساء: مرونة وتكيف قد يقودان للتحسن

على النقيض تماماً، أظهرت النساء الأرامل مرونة وقدرة على التكيف فاقت التوقعات. لم تسجل الدراسة لديهن سوى انخفاض مؤقت وقصير الأمد في مستوى السعادة، دون تسجيل أي تغيرات سلبية دائمة أو ملحوظة في جوانبهن الصحية الأخرى، سواء الجسدية أو النفسية. بل إن المفاجأة الكبرى كانت في أن الأبحاث أظهرت أن رفاهية النساء الأرامل تتحسن مع مرور السنوات التالية للفقدان، وتزداد مستويات رضاهن عن الحياة وسعادتهن، مما يشير إلى قدرة فريدة على تجاوز المحنة وتحويلها إلى فرصة للنمو الشخصي.

كما بينت الدراسة أن النساء الأرامل أصبحن أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الفقدان، وهو ما يساهم بشكل كبير في بناء شبكات دعم جديدة وتجديد الروابط الاجتماعية التي تساعدهن على تجاوز الأزمة. هذا النشاط الاجتماعي، للأسف، لم ينعكس بنفس القدر على الرجال، حيث لم يتحول تواصلهم الاجتماعي إلى دعم عاطفي حقيقي ومستدام.

الأدوار الاجتماعية: مفتاح فهم الفروق

يكمن التفسير العميق لهذه الفروق الجندرية في الأدوار الاجتماعية المختلفة التي يلعبها كل جنس، خاصة في الثقافات التقليدية مثل اليابان. فالرجال، تقليدياً، غالباً ما تكون حياتهم متمركزة حول العمل، ويعتمدون بشكل كبير على زوجاتهم للحصول على الدعم العاطفي والعملي في الحياة اليومية. وعند وفاة الزوجة، يفقد الرجل ليس فقط شريكة حياته، بل يفقد أيضاً مصدر دعمه الأساسي، ليجد نفسه معزولاً وقد افتقر لفرص بناء علاقات اجتماعية بديلة، مما يعمق شعوره بالوحدة والفقد.

أما المرأة، فغالباً ما تكون هي مقدم الرعاية الأساسي لزوجها، خاصة مع تقدم العمر. وقد يحمل الفقدان، رغم الحزن، شيئاً من الراحة من أعباء الرعاية المستمرة التي قد تكون مرهقة جسدياً ونفسياً. إضافة إلى ذلك، تتمتع النساء عادة بشبكات اجتماعية أوسع وروابط عائلية أقوى وأكثر عمقاً، مما يوفر لهن نظام دعم عاطفي واجتماعي متين يساعدهن على تجاوز المحنة والتعافي بشكل أسرع وأكثر فعالية.

دعوة لدعم مخصص ومنتظم

يؤكد الباحثون على الأهمية القصوى لفهم هذه الفروق بين الجنسين لتقديم الدعم المناسب والفعال لكل طرف. ويشيرون إلى أن السنة الأولى بعد الفقدان هي الأكثر حرجاً، وتتطلب عناية خاصة، لا سيما بالنسبة للرجال. لذا، ينصح الدكتور كويشيرو شيبا، المشرف على الدراسة، بضرورة وجود مبادرات استباقية من الأهل والأصدقاء وحتى الأطباء للتواصل مع الرجال الأرامل خلال هذه الفترة الحرجة، وتقديم الدعم العاطفي والاجتماعي اللازم.

كما أن مراقبة علامات الوحدة والسلوكيات غير الصحية، مثل الإفراط في شرب الكحول أو الانسحاب الاجتماعي، تعتبر خطوة مهمة للحد من الآثار الصحية طويلة المدى لهذه التجربة الإنسانية القاسية. إن توفير بيئة داعمة وموارد مناسبة لكل من الرجال والنساء الأرامل يمكن أن يحدث فرقاً جوهرياً في مسار تعافيهم وجودة حياتهم بعد الفقدان.

# فقدان الشريك، حزن الرجال، حزن النساء، دراسة يابانية، صحة الأرامل، دعم نفسي، أدوار اجتماعية، الشيخوخة
اقرأ هذا الخبر