القاهرة - وكالة أنباء إخباري
خطوة تعيين محافظ الحسكة.. مؤشر على الاندماج وصعوبات موازية
في خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة، أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، مرسوماً رئاسياً يوم الجمعة، قضى بتعيين نور الدين أحمد عيسى، المعروف بـ"أبو عمر خانيكا"، محافظاً لمحافظة الحسكة. ويُعد هذا التعيين، الذي جاء بناءً على اقتراح من الجانب الكردي، جزءاً من بنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في الشمال الشرقي للبلاد. ويُنظر إلى المرسوم على أنه مؤشر على تعزيز الثقة، ويمهد الطريق نحو سحب الأسلحة الثقيلة من عناصر قسد ودمجهم بشكل فردي في الجيش السوري الجديد.
ويُعتبر نور الدين أحمد عيسى، الذي شغل سابقاً منصب مدير سجن علايا في مدينة القامشلي، شخصية قيادية معروفة ضمن "حزب العمال الكردستاني"، وهو ما أثار بعض التحفظات لدى شيوخ العشائر العربية في المحافظة. فقد اعتبر أحد شيوخ العشائر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن هذا التعيين "اختبار حقيقي لنيات حزب العمال الكردستاني"، مشيراً إلى رفض الحزب المعلن للاتفاق وتنفيذ بنوده. وأضاف الشيخ أن العشائر العربية لا ترى مصداقية لدى الحزب في تنفيذ الاتفاق، متهماً إياه باعتقال وقتل العشرات من أبناء العشائر ومنعهم من الوصول إلى مدن تسيطر عليها قسد.
اقرأ أيضاً
- تطبيق بَمبل يُحدث تغييرًا جذريًا: وداعًا لقاعدة المراسلة الأولى للنساء
- دراسة حديثة تكشف: إجهاد الوالدين يعزز وقت الشاشة لدى الأطفال
- إطلاق إصدار بلاي ستيشن 5 وولفرين المحدود بتصميم أصفر أيقوني وسعر يبدأ من 650 دولارًا
- تقرير يؤكد: آيفون أبل الزجاجي بالكامل لا يزال قيد التطوير وموعده 2027
- T-Mobile و Verizon: دليلك لاختيار أفضل شركة اتصالات في الولايات المتحدة
تحديات التطبيق: من دمج المقاتلين إلى الأسلحة الثقيلة
رغم التقدم الملحوظ في تنفيذ الخطوات الأولية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي تدعمه الولايات المتحدة، لا تزال هناك قضايا جوهرية عالقة تتطلب معالجة دقيقة. إذ يسعى الأكراد إلى الاحتفاظ بجزء من السلطة والنفوذ في المناطق التي يسيطرون عليها، على الرغم من تراجع قدراتهم العسكرية عقب تقدم القوات الحكومية. ويضع هذا الاتفاق قدرة القيادة السورية الجديدة على تحقيق الاستقرار أمام اختبار حقيقي، في ظل دولة مزقتها الحرب لعقود.
تتضمن البنود الأساسية للاتفاق تشكيل وزارة الدفاع لـ"فرقة للشمال الشرقي" تدمج "قوات سوريا الديمقراطية" في ثلاثة ألوية، ونشر مركبات أمنية حكومية في مدينتي القامشلي والحسكة، وبدء دمج قوات الأمن التابعة لقسد. وقد جرت عمليات الانتشار الأولي لوحدات صغيرة من القوات الحكومية في مدن يديرها الأكراد، وانسحاب المقاتلين من الخطوط الأمامية، بوتيرة سلسة نسبياً. إلا أن الخلافات لا تزال قائمة حول كيفية دمج الآلاف من مقاتلي قسد، ومصير أسلحتهم الثقيلة، وترتيبات معبر حدودي حيوي إلى العراق. وتتهم قسد الحكومة بمحاصرة بلدة عين العرب (كوباني) الكردية، بينما يشعر العرب في مناطق سيطرة قسد بالاستياء من استمرار سيطرتها.
ردود الفعل الدولية والتركية: تباين في الرؤى
تُشير بعض التقارير إلى أن الولايات المتحدة، التي سحبت جزءاً من قواتها، تبدو راضية عن التقدم المحرز نحو الاندماج، وتحث دمشق على المرونة في التعامل مع طلبات قسد، مع التأكيد على ضرورة منح الأكراد درجة من الاستقلالية لا تهدد سلطة دمشق المركزية. وقد رحبت الخارجية الأمريكية بالاتفاق، ووصفته بأنه يمهد الطريق لـ"سلام دائم".
على الجانب الآخر، تبدي تركيا شكوكاً عميقة، حيث تعتبر "وحدات حماية الشعب الكردية" امتداداً لحزب العمال الكردستاني. ورغم اعترافها بتحسن الوضع الأمني إثر انسحاب الوحدات الكردية، إلا أن أنقرة ترى أن مخاوفها الأمنية لن تُحل بالكامل إلا بقطع صلات هذه الوحدات بحزب العمال الكردستاني وخضوعها لـ"تحول تاريخي".
في سياق منفصل، يشهد الوضع في قطاع غزة تطورات متزامنة، حيث تتحدث حركة "حماس" عن استعدادها لتسليم مهام إدارة القطاع لـ"لجنة إدارة غزة"، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق بعد. وتكشف مصادر فلسطينية ومصرية عن محاولات من الحركة لدمج عناصرها، لا سيما الشرطية، ضمن اللجنة، وهو ما ترفضه اللجنة والتحالف الدولي. وتُعرقل إسرائيل، ومعها الولايات المتحدة، دخول اللجنة لتسلم مهامها، مما يثير تساؤلات حول مستقبل إدارة القطاع بعد الحرب.