سوريا - وكالة أنباء إخباري
دمشق وقسد: اتفاق القامشلي يعيد تشكيل خارطة الشمال السوري ومستقبل الحلم الكردي
في تطور ميداني وسياسي بالغ الأهمية، دخلت القوات الحكومية السورية، يوم الثلاثاء، مدينة القامشلي الاستراتيجية ذات الغالبية الكردية، وذلك في سياق تنفيذ اتفاق تم التوصل إليه مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). هذه الخطوة، التي جاءت بعد إعلان قائد قسد، مظلوم عبدي، عن تفاصيل الاتفاق الذي يشمل تراجع قواته والقوات الحكومية من 'خطوط الاشتباك' في شمال شرق البلاد ومدينة كوباني، تثير جملة من التساؤلات حول مستقبل المنطقة ومصير الطموحات الكردية في سوريا.
لطالما كانت القامشلي، إلى جانب الحسكة، معقلين رئيسيين للإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، التي نشأت في ظل الفوضى التي اجتاحت البلاد منذ عام 2011. ومع دخول القوات الحكومية، يتجدد الجدل حول طبيعة العلاقة بين دمشق وقسد، وما إذا كان هذا الاتفاق يمثل نهاية حقيقية لمشروع الإدارة الذاتية أم مجرد تكتيك مرحلي فرضته التوازنات الإقليمية والدولية المتغيرة. يشمل الاتفاق، وفقاً لعبدي، دخول 'قوة أمنية محدودة' إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، مما قد يعني تقليصاً لدور قسد العسكري والأمني المباشر في هذه المراكز الحضرية.
اقرأ أيضاً
- الذكاء الاصطناعي ينشر علنا اسرار شركة كبري في امريكا علي منصة عامة
- الزمالك بصدد اعداد شكوي ضد حكام مباراة القمة
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلسة بعنوان " منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية"
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلسة "نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة"
- بحضور قيادات عسكرية.. "حراس الوطن" تعقد اجتماعها التنظيمي الثالث وتحيي ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة
خلفية الاتفاق وتداعياته الجيوسياسية
يأتي هذا الاتفاق في أعقاب عملية 'نبع السلام' التركية في أكتوبر 2019، والتي استهدفت قوات قسد، وما تلاها من انسحاب جزئي للقوات الأمريكية من المنطقة، مما دفع قسد للبحث عن حليف جديد لملء الفراغ الأمني والعسكري. كانت دمشق، بدعم روسي، الخيار الوحيد المتاح أمام قسد للحصول على حماية ضد التوغل التركي. هذا التحول الاستراتيجي أجبر قسد على إعادة تقييم أولوياتها، والانتقال من البحث عن استقلال ذاتي كامل إلى السعي لحماية مكتسباتها ضمن إطار الدولة السورية.
المحلل السياسي شيار خليل، الذي يُعد من الأصوات الصحفية والكتاب السياسيين المتابعين للشأن الكردي، يرى أن هذه التطورات تمثل نهاية لمرحلة معينة من 'الحلم الكردي' الذي كان يتطلع إلى كيان مستقل أو شبه مستقل بدعم غربي. ويشير إلى أن الضغوط التركية والانسحاب الأمريكي غيرا قواعد اللعبة بشكل جذري، مما دفع قسد إلى حضن دمشق، ولو على مضض. من جانبه، عقيل حسين، الصحفي وعضو مجلس الشعب السوري، قد يرى في هذا الاتفاق عودة للسيادة السورية الكاملة على أراضيها، وتأكيداً على وحدة سوريا ورفضاً لأي مشاريع انفصالية.
مستقبل الإدارة الذاتية والطموحات الكردية
يبقى السؤال الأبرز: هل يعني هذا الاتفاق نهاية 'الحلم الكردي' فعلاً؟ الإجابة ليست بالبساطة التي قد تبدو عليها. فالحلم الكردي، وإن كان قد تعرض لانتكاسة كبيرة، إلا أنه قد يتحول إلى صيغ جديدة من الحكم الذاتي أو اللامركزية ضمن الدولة السورية الموحدة. المؤشرات الأولية تشير إلى أن دمشق قد تكون مستعدة لمنح الأكراد بعض الصلاحيات الإدارية والثقافية، لكنها لن تقبل بأي شكل من أشكال الانفصال أو الحكم الذاتي الذي يمس سيادتها ووحدة أراضيها.
الباحثة غِنى الشومري من جامعة جنت، المتخصصة في الشأن السوري، قد تضيف بعداً أكاديمياً للتحليل، مشيرة إلى أن الاتفاقات المماثلة في مناطق أخرى من سوريا أظهرت مرونة معينة من جانب النظام في دمج الهياكل المحلية ضمن إطاره المركزي، مع الحفاظ على درجة من الاستقلالية المحلية في بعض الأحيان. ومع ذلك، فإن التفاصيل الدقيقة لكيفية تطبيق هذا الاتفاق في القامشلي والحسكة، ومقدار الصلاحيات التي ستحتفظ بها الإدارة الذاتية، ستكون حاسمة في تحديد المسار المستقبلي.
في الختام، يمثل دخول القوات الحكومية إلى القامشلي نقطة تحول حاسمة في الصراع السوري، خاصة في شمال شرق البلاد. إنه يعكس ديناميكية معقدة من التوازنات الإقليمية والدولية، حيث تتغير التحالفات وتُعاد رسم الخرائط السياسية. بينما قد يكون 'الحلم الكردي' بصيغته السابقة قد انتهى، فإن البحث عن مكانة للأكراد ضمن مستقبل سوريا الموحدة يبدو أنه قد بدأ للتو، في مفاوضات قد تكون طويلة وشاقة بين دمشق وقسد، تحت أنظار القوى الإقليمية والدولية التي لا تزال تملك تأثيراً كبيراً في المشهد السوري.
أخبار ذات صلة
- AMD تطلق ثورة الذكاء الاصطناعي على الأجهزة المكتبية: معالجات Ryzen AI 400 و PRO 400 تدعم Microsoft Copilot+
- مدعو بروكلين يصعدون قضية الدوري الأمريكي لكرة السلة الفيدرالية مع توسيع الكشف عن الأدلة ومفاوضات الإقرار بالذنب
- منصة Railway السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تجمع 100 مليون دولار لتحدي عمالقة السحابة
- Salesforce تطلق مساعد Slackbot الجديد المعزز بالذكاء الاصطناعي لمواجهة مايكروسوفت وجوجل
- أنثروبيك تطلق Cowork: مساعد سطح المكتب من Claude يتعامل مع ملفاتك بدون برمجة