القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شهدت الساحة الرياضية العالمية تطورات مثيرة على صعيد منافسات دوري أبطال أوروبا، بالتزامن مع قصة إنسانية وقضية لجوء تتصدر العناوين وتلقي بظلالها على مستقبل كرة القدم النسائية الإيرانية. فبينما كانت الفرق الأوروبية الكبرى تتنافس بشراسة في ذهاب دور الـ16، كشفت أستراليا عن منح اللجوء لعضوات من المنتخب الإيراني لكرة القدم النسائية، بعدما وصِفن بالـ"خائنات" في بلادهن لرفضهن أداء النشيد الوطني.
مواجهات ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا: دراما اللحظات الأخيرة وهيمنة الكبار
شهدت مباريات ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا نتائج متباينة حملت معها الإثارة والندية، ومهدت الطريق لجولات الإياب الحاسمة. ففي واحدة من أكثر المواجهات إثارة، نجح فريق برشلونة الإسباني في خطف تعادل ثمين من مضيفه نيوكاسل يونايتد الإنجليزي بنتيجة 1-1 على ملعب "سانت جيمس بارك" مساء الثلاثاء. جاء هدف التعادل الكتالوني في توقيت قاتل بالدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، عن طريق ركلة جزاء سددها نجم الفريق الشاب الأمين جمال. هذا الهدف ألغى تقدم نيوكاسل الذي سجله هارفي بارنز في الدقيقة 86، ليحافظ برشلونة على آماله بقوة في التأهل لدور الثمانية، خاصة وأن لقاء الإياب سيقام الأربعاء المقبل على معقله "كامب نو". يأتي هذا التعادل الثمين لبرشلونة بعد أن كان قد ألحق هزيمة بنيوكاسل بنتيجة 2-1 على نفس الملعب في مرحلة الدوري من الموسم الجاري.
اقرأ أيضاً
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
- الفلبين: خطاب الرئيس ماركوس الابن تحت وطأة فضيحة فساد كبرى وأزمات متفاقمة
- فولوديمير زيلينسكي يزور بريطانيا ويلتقي رئيس وزرائها الجديد آندي بيرنهام
- تضارب الروايات بين الصين واليابان بشأن لقاء وزيري الخارجية في قمة آسيان
- صندوق النقد يقر صرف 1.8 مليار دولار لمصر
في لقاءات أخرى، أظهرت الفرق الكبرى قوتها وجدارتها بالتأهل. فقد اكتسح أتلتيكو مدريد الإسباني ضيفه توتنهام الإنجليزي بخمسة أهداف مقابل هدفين في مباراة مثيرة شهدت سيطرة شبه مطلقة لأصحاب الأرض، خاصة في الشوط الأول. عاش حارس مرمى توتنهام، أنتونين كينسكي، ليلة للنسيان في أول ظهور له منذ أكتوبر، حيث تسبب في خطأين فادحين منحا أتلتيكو تقدمًا مريحًا مبكرًا، مما دفع المدرب إيغور تيودور لاستبداله في الدقيقة 17. سجل ماركوس يورنتي وأنطوان غريزمان وخوليان ألفاريز أهداف أتلتيكو، قبل أن يضيف روبن لو نورماند الهدف الرابع، ليصبح أتلتيكو أول فريق يسجل ثلاثة أهداف مبكرة في مرحلة خروج المغلوب. ورغم تقليص بيدرو بورو ودومينيك سولانكي الفارق لتوتنهام، إلا أن مهمة العودة في مباراة الإياب تبدو صعبة للغاية.
بدوره، واصل بايرن ميونيخ الألماني عروضه القوية، محققًا فوزًا كبيرًا على مضيفه أتالانتا الإيطالي بنتيجة 6-1 في بيرغامو. سيطر الفريق البافاري على مجريات اللعب منذ البداية، مسجلًا ثلاثة أهداف في أول 25 دقيقة. تألق مايكل أوليس وسجل هدفين، فيما أضاف يوسيب ستانيشيتش وسيرج غنابري ونيكولاس جاكسون وجمال موسيالا الأهداف الأخرى. ورغم هدف الشرف الذي سجله ماريو باشاليتش لأتالانتا، إلا أن البايرن وضع قدمًا كبيرة في دور الثمانية.
وفي سياق التحضيرات للمباريات المرتقبة، أشاد روي بورغيس، مدرب سبورتينغ لشبونة البرتغالي، بقوة خصمه بودو غليمت النرويجي قبل مباراتهما الأربعاء. كما تحدث المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا عن أهمية مباراة فريقه أرسنال الإنجليزي ضد باير ليفركوزن الألماني، بينما تمسك مدرب ليفركوزن كاسبر هيولماند بإمكانية تحقيق المفاجأة أمام أرسنال.
قضية لجوء لاعبات إيران: محنة إنسانية تفرض نفسها على الأجندة الدولية
على بعد آلاف الأميال من ملاعب أوروبا، تتكشف فصول أزمة إنسانية وسياسية معقدة في أستراليا، حيث أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي، توني بيرك، الأربعاء، عن تقدم عضوتين إضافيتين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات بطلب اللجوء، ليرتفع عدد من طلبن الحماية إلى سبع عضوات على الأقل. تأتي هذه التطورات بعد أن وُصِفت اللاعبات في بلادهن بـ"الخائنات" لرفضهن أداء النشيد الوطني الإيراني خلال البطولة الآسيوية التي أقيمت في أستراليا.
تعود جذور القضية إلى مواجهة كوريا الجنوبية في مستهل مشوار المنتخب الإيراني، حيث وقفت اللاعبات صامتات دون حراك، وذلك بعد يومين فقط من اندلاع ما وصف بـ"الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران"، ووسط أنباء عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. هذه الوقفة الاحتجاجية كانت بمثابة شرارة أشعلت ردود فعل غاضبة في إيران، حيث وصف مقدّم في التلفزيون الإيراني الرسمي اللاعبات بأنهن "خائنات زمن الحرب".
رغم عودة الفريق لأداء النشيد الوطني في مبارياته التالية أمام أستراليا والفلبين، إلا أن شبح التهديد والملاحقة كان يخيّم على اللاعبات. ووسط هذه التوترات، غادرت خمس لاعبات، من بينهن القائدة زهراء قنبري، فندق إقامتهن تحت جنح الظلام لطلب الحماية من السلطات الأسترالية. وقد أكد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، أن بلاده كانت "تعد لذلك منذ فترة"، معربًا عن تأثر الأستراليين "بوضع هؤلاء النساء الشجاعات"، ومؤكدًا أنهن "الآن بأمان هنا، ويجب أن يشعرن وكأنهن في وطنهن". كما شكر ألبانيزي وسائل الإعلام الأسترالية على "تحفظها" وعدم كشفها عن خبر اللجوء قبل تأمين سلامتهن.
من جانبه، أوضح وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، أن الحكومة أجرت "محادثات سرية" مع اللاعبات لعدة أيام، قبل نقلهن إلى منزل آمن ومنحهن تأشيرات خاصة تسمح لهن بالبقاء في أستراليا لأسباب إنسانية، وقد تداولت صور تظهر بيرك وهو يوقع الوثائق الرسمية للاعبات. وأشار بيرك إلى أن مزيدًا من أعضاء الفريق طلبوا البقاء، مؤكداً الترحيب ببقية أفراد الفريق إذا رغبوا في ذلك، حيث وصل العدد الإجمالي إلى "ما لا يقل عن سبعة" حسب شبكة "إيه بي سي" الأسترالية.
تفاعلت شخصيات دولية بارزة مع القضية، حيث طالب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أستراليا بعدم إعادة اللاعبات إلى إيران، محذراً من أنهن "من شبه المؤكد أن يواجهن القتل". وبعد قرار أستراليا، أعرب ترامب عن تقديره للجهود الأسترالية، مشيرًا إلى أن "بعضهن يشعرن بأن عليهن العودة لأنهن يخشين على أمن عائلاتهن". كما حذر نجل شاه إيران الراحل، رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة، من "عواقب وخيمة" قد تواجهها اللاعبات، داعيًا الحكومة الأسترالية لضمان سلامتهن وتقديم كل الدعم اللازم. منظمة العفو الدولية، عبر ناشطها زكي حيدري، حذرت أيضًا من احتمال تعرض اللاعبات للاضطهاد أو ما هو أسوأ في حال إعادتهن إلى بلادهن.
في المقابل، ادعى رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، أن اللاعبات "تعرضن لضغوط لإجبارهن على الانشقاق"، بل ذهب إلى حد القول إن اللاعبات الخمس "تعرضن للاختطاف"، وأن الفريق واجه "عوائق أثناء محاولته مغادرة أستراليا"، ملمحًا إلى عدم مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم للرجال المقبلة. كما ذكر أن الشرطة الأسترالية "تدخلت وأخرجت لاعبة أو لاعبتين من الفندق". هذه التصريحات تلقي بظلال من التوتر على العلاقات الرياضية والدبلوماسية.
وبينما غادرت لاعبات أخريات جواً من سيدني إلى كوالالمبور، يستمر الاهتمام الدولي بهذه القضية التي تسلط الضوء على تقاطع الرياضة بالسياسة وحقوق الإنسان. فقد تجمعت حشود خارج ملعب غولد كوست خلال مباريات الفريق، وقرعوا الطبول وهتفوا "تغيير النظام في إيران" و"أنقذوا فتياتنا"، مما يعكس الدعم الشعبي للاعبات.