إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

ديدان الأرض: مؤشر حيوي فعال للكشف عن تلوث التربة بالمعادن الثقيلة

دراسة روسية تكشف عن حساسية ديدان الأرض العالية للنحاس مقارنة
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 14:15 5
ديدان الأرض: مؤشر حيوي فعال للكشف عن تلوث التربة بالمعادن الثقيلة

في اكتشاف علمي بارز، وجد باحثون أن ديدان الأرض يمكن أن تكون مؤشرات حيوية فعالة للغاية للكشف عن تلوث التربة بالمعادن الثقيلة، وذلك بفعالية تفوق الكائنات الدقيقة الموجودة في التربة. جاء هذا الاكتشاف نتيجة لدراسة أجريت في منجم كارغالينسكي للنحاس بمنطقة أورينبورغ الروسية، حيث لاحظ العلماء أن ديدان الأرض تظهر حساسية عالية بشكل ملحوظ لتلوث التربة بالنحاس.

حساسية فائقة لديدان الأرض

أوضح تقرير صادر عن وزارة العلوم والتعليم العالي الروسية أن منجم كارغالينسكي يمثل حالة فريدة من التلوث أحادي المعدن، حيث يتركز النحاس بشكل شبه حصري وبمستويات غير طبيعية، بينما تظل العناصر الأخرى ضمن المعدلات الطبيعية. وفي ظل ظروف التلوث طويل الأمد، أثبتت ديدان الأرض أنها مؤشرات حيوية أكثر موثوقية لتلوث النحاس مقارنة بالكائنات الحية الدقيقة.

وقد شارك في هذه الدراسة فريق دولي ضم علماء من جامعتي تاراباكا وفالبارايسو في تشيلي، وجامعة الصداقة بين الشعوب، ومركز كولا العلمي التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ومعهد علم البيئة النباتية والحيوانية، ومعهد السهوب التابع لفرع أكاديمية العلوم الروسية في الأورال. قام الفريق برصد عدة مؤشرات حيوية لدى ديدان الأرض، بما في ذلك قدرتها على البقاء والتكاثر، واستجاباتها السلوكية مثل تجنب التربة الملوثة. كما تم فحص استجابة الكائنات الحية الدقيقة في التربة في دراسة موازية.

نتائج رئيسية للدراسة

كشفت التجارب عن عدة نتائج رئيسية تدعم فكرة استخدام ديدان الأرض كمؤشرات حيوية:

  • قياس محتوى النحاس: وجد العلماء أن قياس إجمالي محتوى النحاس في التربة لا ينبئ بسمية النحاس لديدان الأرض بشكل أفضل من قياس الجزء المتاح بيولوجياً. هذا يعني أنه في ظل ظروف التلوث طويلة الأمد، يكفي قياس التركيز الكلي للمعدن لتقييم المخاطر التي تتعرض لها الديدان، مما يجعل العملية أبسط وأقل تكلفة.
  • حساسية أعلى للنحاس: أظهرت الدراسة أن حساسية ديدان الأرض للنحاس أعلى بكثير مقارنة بالكائنات الدقيقة. فقد لوحظ أن تركيز 480 ملغ/كغ من التربة يلزم لإحداث تثبيط بنسبة 25% في الوظائف الحيوية لديدان الأرض، بينما يتطلب تحقيق نفس التأثير على المجتمع الميكروبي تركيزاً أعلى بعشر مرات (4500 ملغ/كغ). وقد لوحظ نفس النمط بالنسبة لتركيز النحاس الذي يحدث تأثيراً بنسبة 50%.
  • تأثير على أحجام الديدان: تبين أن الديدان متوسطة الحجم هي الأكثر تضرراً في النظام البيئي الملوث بالنحاس، في حين يظهر المجتمع الميكروبي مرونة وقدرة أكبر على البقاء في الظروف القاسية.

آفاق مستقبلية

يعتزم العلماء مواصلة دراستهم في موقع كارغالينسكي، بالإضافة إلى استكشاف مواقع أخرى ذات خصائص تربة مختلفة، لفهم كيفية تأثير عوامل مثل الحموضة ومحتوى الطين على سمية النحاس. وتشير الوزارة إلى أن هذه الدراسة تمثل خطوة هامة نحو تطوير طرق أكثر دقة وواقعية لتقييم المخاطر البيئية المرتبطة بتلوث التربة بالمعادن الثقيلة.

تأتي هذه الدراسة في وقت يتزايد فيه القلق بشأن تلوث التربة عالمياً. فقد كشفت دراسات سابقة أن حوالي سدس الأراضي الزراعية حول العالم ملوثة بالمعادن الثقيلة السامة، وأن ما يصل إلى 1.4 مليار شخص يعيشون في مناطق معرضة لمخاطر عالية. كما تم تطوير تقنيات أخرى لمعالجة هذا التلوث، مثل ابتكار مركبات نانوية أساسها فحم حيوي لامتصاص المعادن الثقيلة، واستخدام الفحم الحيوي الناجم عن النفايات الزراعية لاستعادة خصوبة الأرض الملوثة.

# ديدان الأرض # تلوث التربة # المعادن الثقيلة # النحاس # مؤشرات حيوية # تقييم المخاطر البيئية # علم البيئة
اقرأ هذا الخبر