السبت، ٢٩ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 10 أكتوبر 2026 م 03:11 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ذوبان الجليد في أنتاركتيكا قد يضعف بالوعة كربون رئيسية

اكتشافات جديدة تكشف أن الحديد المنطلق من الجليد الذائب غير ق
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-05 17:27 30
ذوبان الجليد في أنتاركتيكا قد يضعف بالوعة كربون رئيسية

أنتاركتيكا - وكالة أنباء إخباري

ذوبان الجليد في أنتاركتيكا يهدد قدرة المحيط على امتصاص الكربون

كشفت دراسات علمية حديثة عن نتيجة غير متوقعة ومثيرة للقلق بشأن تأثير ذوبان الجليد في القارة القطبية الجنوبية على قدرة المحيط الجنوبي على العمل كمصرف رئيسي للكربون. لفترة طويلة، كان يُعتقد أن الجليد الذائب من غرب أنتاركتيكا يطلق كميات كبيرة من الحديد في المياه، مما يحفز نمو العوالق النباتية (الطحالب الدقيقة) التي تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. ومع ذلك، فإن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن هذه العملية لا تسير كما كان مأمولاً، مما يثير تساؤلات جدية حول دور المحيطات في تنظيم المناخ العالمي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

في قلب هذه النتائج الجديدة يكمن اكتشاف يتعلق بطبيعة الحديد الذي يطلقه الجليد الذائب. فقد وجد الباحثون أن هذا الحديد ليس في شكل كيميائي يسهل على الكائنات البحرية، وخاصة العوالق النباتية، استخدامه بكفاءة. بمعنى آخر، حتى لو وصلت كميات كبيرة من الحديد إلى المحيط، فإنها تظل غير متاحة بيولوجياً، مما يعني أن فوائدها المزعومة في تعزيز امتصاص الكربون محدودة للغاية أو معدومة.

يمثل المحيط الجنوبي، الذي يحيط بالقارة القطبية الجنوبية، أحد أهم الأحواض المحيطية في العالم من حيث دوره في دورة الكربون العالمية. تُعرف هذه المنطقة بأنها منطقة محدودة بالحديد، حيث أن نمو العوالق النباتية فيها غالباً ما يكون مقيداً بتوافر هذا العنصر الغذائي الأساسي. تقليدياً، اعتمد العلماء على أن ذوبان الجليد، سواء من الأنهار الجليدية أو الصفائح الجليدية، سيؤدي إلى إطلاق المزيد من الحديد، وبالتالي تحفيز نمو الطحالب وزيادة امتصاص ثاني أكسيد الكربون. هذا السيناريو كان يُنظر إليه كآلية طبيعية قد تساعد في التخفيف من آثار الاحتباس الحراري.

لكن الدراسة الحالية، التي استندت إلى تحليل عينات مياه ورواسب، بالإضافة إلى نماذج محاكاة متقدمة، وجدت أن الحديد المنطلق من الأنهار الجليدية في غرب أنتاركتيكا غالباً ما يكون مرتبطاً بجزيئات دقيقة أو في أشكال مؤكسدة تجعله غير قابل للذوبان أو الاستخدام من قبل العوالق النباتية. هذا يعني أن الإمدادات المتزايدة من الحديد بسبب ذوبان الجليد قد لا تترجم بالضرورة إلى زيادة في الإنتاجية البيولوجية البحرية، وبالتالي لا تؤدي إلى زيادة في امتصاص الكربون.

الدكتورة إيلينا بتروفا، عالمة المحيطات المشاركة في الدراسة، صرحت قائلة: "لقد كنا نتوقع رؤية استجابة بيولوجية أقوى لزيادة إمدادات الحديد. لكن النتائج تشير إلى أن طبيعة الحديد المنطلق من ذوبان الجليد في هذه المنطقة بالذات تلعب دوراً حاسماً. يبدو أن الحديد يترسب بسرعة أو يتحول إلى أشكال غير متاحة، مما يقلل من فعاليته كمحفز لنمو العوالق النباتية".

هذا الاكتشاف له آثار بعيدة المدى على فهمنا لديناميكيات المناخ وتأثير ذوبان الجليد القطبي. فمع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، يتسارع ذوبان الجليد في أنتاركتيكا وغرينلاند بمعدلات غير مسبوقة. إذا كانت هذه العملية لا تعزز امتصاص الكربون كما كان يُعتقد سابقاً، بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية، فإن ذلك يعني أن المحيطات قد تصبح أقل قدرة على التخفيف من تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.

علاوة على ذلك، قد يؤدي فقدان الجليد في أنتاركتيكا، وخاصة في غرب القارة، إلى تغييرات أوسع في دوران المحيطات والتيارات البحرية. هذه التغييرات يمكن أن تؤثر على توزيع المغذيات، ودرجة حرارة المياه، وحتى على قدرة المحيط على تخزين الكربون على المدى الطويل. هناك قلق متزايد من أن ذوبان الجليد قد لا يقتصر على رفع مستويات سطح البحر، بل قد يضعف أيضاً الدور الحيوي الذي تلعبه المحيطات في تنظيم مناخ الأرض.

يؤكد الخبراء على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم هذه التفاعلات المعقدة بشكل أفضل. يتطلب الأمر دراسة أشكال الحديد المختلفة، وطرق توزيعه في المحيط، ومدى توافره البيولوجي في ظل ظروف المحيط المتغيرة. كما يجب على نماذج المناخ أن تأخذ هذه النتائج الجديدة في الاعتبار لتقديم توقعات أكثر دقة حول مستقبل المناخ العالمي.

السيناريو الجديد الذي ترسمه هذه الأبحاث يشير إلى أن الاعتماد على ذوبان الجليد كآلية طبيعية لزيادة امتصاص الكربون قد يكون وهماً. بل إن الضغط المتزايد على النظم البيئية القطبية بسبب ذوبان الجليد قد يؤدي إلى تقويض قدرة المحيط الجنوبي على لعب دوره كبالوعة كربون، مما قد يسرع بدلاً من أن يبطئ من وتيرة تغير المناخ. هذا يضع ضغطاً إضافياً على الجهود العالمية لخفض الانبعاثات الكربونية، مؤكداً على أن الحلول الطبيعية وحدها قد لا تكون كافية لمواجهة التحدي المناخي.

# تغير المناخ، أنتاركتيكا، المحيط الجنوبي، امتصاص الكربون، ذوبان الجليد، الحديد، العوالق النباتية، الأحياء البحرية، الاحتباس الحراري، النظم البيئية القطبية
اقرأ هذا الخبر