الأحد، ٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 16 أغسطس 2026 م 05:40 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ يرفض دعوات أوكرانيا لمقاطعة أولمبياد باريس 2024

باخ يؤكد على وحدة الألعاب الأولمبية وحقوق الرياضيين، رافضاً
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-23 13:14 13
رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ يرفض دعوات أوكرانيا لمقاطعة أولمبياد باريس 2024

عالمي - وكالة أنباء إخباري

رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ يرفض دعوات أوكرانيا لمقاطعة أولمبياد باريس 2024 وسط جدل حول الرياضيين الروس

وجّه رئيس اللجنة الأولمبية الدولية (IOC) توماس باخ انتقاداً شديداً للدعوات الأوكرانية المتواصلة لمقاطعة دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024. يدور الجدل حول الإمكانية المحتملة لمشاركة الرياضيين الروس والبيلاروسيين تحت علم محايد، وهو احتمال تعارضه كييف بشدة. وقد كرر باخ، في تصريحاته الأخيرة، المبادئ التأسيسية للجنة الأولمبية الدولية، مؤكداً أن الألعاب الأولمبية مصممة لتعزيز الوحدة والسلام، بدلاً من أن تكون منصة للتصعيد السياسي أو المواجهة.

وقال باخ للصحفيين: "ليس من حق الحكومات أن تقرر من يمكنه المشاركة في أي مسابقات رياضية، لأن ذلك سيكون نهاية المسابقات الرياضية الدولية... كما نعرفها". يؤكد هذا التصريح على موقف اللجنة الأولمبية الدولية الراسخ منذ فترة طويلة ضد التدخل السياسي في الرياضة، وهو مبدأ غالباً ما تتحدىه الحقائق الجيوسياسية. ينبع موقف اللجنة من الاعتقاد بأن الرياضة يجب أن تتجاوز الانقسامات السياسية، وتقدم أرضية محايدة للرياضيين من جميع الدول للتنافس.

تصاعد الجدل في أواخر يناير عندما أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية أنها تبحث سبلًا لمشاركة الرياضيين من روسيا وبيلاروسيا في الألعاب الأولمبية الصيفية 2024. الشرط لمشاركتهم سيكون بشكل صارم تحت علم محايد، مما يتطلب منهم الامتناع عن دعم العملية العسكرية لموسكو في أوكرانيا علناً. هذا الحل الوسط المقترح، الذي يهدف إلى دعم حقوق الرياضيين الفردية مع الاعتراف بالصراع، قوبل بانتقادات حادة فورية من أوكرانيا.

رد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقوة على إعلان اللجنة الأولمبية الدولية، وحث الحلفاء الدوليين على مقاطعة الألعاب إذا سُمح للرياضيين الروس بالمشاركة. وصف زيلينسكي الوجود المحتمل للرياضيين الروس بأنه "مظهر من مظاهر العنف" لا يمكن إخفاؤه "بحياد مزعوم أو علم أبيض". بالنسبة لأوكرانيا، تُعتبر مشاركة الرياضيين الذين يمثلون أمة منخرطة في صراع مستمر بمثابة إضفاء شرعية غير مقبول على العدوان، بغض النظر عن التعيين المحايد.

عارض باخ، في تعليقات نقلتها وسائل إعلام مثل فرانس 24، هذا المنظور من خلال التساؤل عن التأثير طويل المدى للعزلة. وذكر أن "التاريخ سيُظهر من يفعل المزيد من أجل السلام، أولئك الذين يحاولون إبقاء الخطوط مفتوحة والتواصل، أو أولئك الذين يريدون العزل والانقسام". يسلط هذا الضوء على الانقسام الفلسفي بين أولئك الذين يدعون إلى الإقصاء الكامل كإجراء عقابي، وبين أولئك، مثل اللجنة الأولمبية الدولية، الذين يؤمنون بالحفاظ على قنوات الحوار والمشاركة، حتى في أوقات الصراع.

ووصف رئيس اللجنة الأولمبية الدولية كذلك دعوات أوكرانيا للمقاطعة بأنها سابقة لأوانها، مشيراً إلى أن القرارات المحددة بشأن المشاركة في باريس 2024 لا تزال بعيدة. وأوضح: "نحن نتحدث عن المسابقات الرياضية التي ستقام هذا العام. لا يوجد حديث عن باريس بعد، هذا سيأتي لاحقاً بكثير". يشير هذا إلى أن اللجنة الأولمبية الدولية ترى المناقشات الحالية كجزء من عملية مستمرة، مع بقاء القرارات النهائية للألعاب الأولمبية نفسها خاضعة لمزيد من التقييم والظروف المتغيرة.

يتضمن عنصر حاسم في منطق اللجنة الأولمبية الدولية اعتبارات حقوق الإنسان. سلط باخ الضوء على "مخاوف جدية" أثارها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي أشار إلى أن حظر الرياضيين فقط بسبب جوازات سفرهم قد يشكل انتهاكاً لحقوقهم الأساسية. هذا يضع اللجنة الأولمبية الدولية ليس فقط كهيئة رياضية، بل كحارس لحقوق الرياضيين الفردية، حتى عندما تتعارض هذه الحقوق مع المشاعر السياسية الأوسع.

لتوضيح جدوى مشاركة الرياضيين المحايدين، أشار باخ إلى أمثلة حديثة للنجاح. أشار على وجه التحديد إلى نجمة التنس البيلاروسية أرينا سابالينكا، التي تنافست بصفة محايدة وفازت ببطولة أستراليا المفتوحة في ملبورن مؤخراً. وتساءل باخ: "لقد رأينا لاعبة بيلاروسية بصفة محايدة تفوز ببطولة أستراليا المفتوحة. فلماذا لا يكون ذلك ممكناً في حوض سباحة على سبيل المثال، أو في الجمباز؟"، مشيراً إلى أن نموذج المشاركة المحايدة قد أثبت فعاليته بالفعل في المسابقات الدولية عالية المخاطر.

المعضلة التي تواجه اللجنة الأولمبية الدولية عميقة، فهي عالقة بين الرغبة في التمسك بمبادئها المتمثلة في المشاركة العالمية والحياد السياسي، والضغط الهائل الناجم عن الأزمة الإنسانية في أوكرانيا. وبينما يدعو إلى إدماج الرياضيين المحايدين، أعرب باخ أيضاً عن تعاطف عميق مع الرياضيين الأوكرانيين. وأكد أن الرياضيين الأوكرانيين يجب أن "يعرفوا مدى مشاركتنا لهم في حزنهم، ومعاناتهم الإنسانية، وكل الجهود التي نبذلها لمساعدتهم" كنتيجة مباشرة للصراع المستمر، معترفاً بالتأثير العميق على حياتهم ومسيرتهم الرياضية.

لا يزال الوضع مشحوناً للغاية، حيث تحاول اللجنة الأولمبية الدولية شق طريق محفوف بالمخاطر لا يرضي أي طرف بالكامل. ومع اقتراب ألعاب باريس 2024، ستستمر الأوساط الرياضية الدولية واللجان الأولمبية الوطنية والحكومات في التعامل مع هذه الأسئلة الأخلاقية والسياسية المعقدة، مما يجعل القرار النهائي بشأن مشاركة الرياضيين أحد أكثر القرارات تدقيقاً في تاريخ الألعاب الأولمبية الحديث.

# الأولمبياد # توماس باخ # أوكرانيا # روسيا # باريس 2024 # مقاطعة # اللجنة الأولمبية الدولية # فلاديمير زيلينسكي # حقوق الرياضيين # سياسة الرياضة # رياضيون محايدون # الرياضة الدولية # مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة # أرينا سابالينكا
اقرأ هذا الخبر