القدس - وكالة أنباء إخباري
شيعت مدينة القدس المحتلة، يوم السبت الموافق 18 أبريل، أحد أبرز رموزها الروحانية، مؤذن المسجد الأقصى المبارك الشيخ ناجي القزاز، المعروف بـ "أبو إسحاق"، الذي وافته المنية بعد مسيرة عطاء طويلة تجاوزت الأربعة عقود في خدمة الأذان داخل أروقة الحرم القدسي الشريف. وقد ترك رحيل الشيخ القزاز فراغاً كبيراً في قلوب أهالي القدس والمصلين، الذين اعتادوا على سماع صوته الشجي وهو يصدح بكلمات الأذان الخالدة.
مسيرة 48 عاماً من الإخلاص والروحانية
بدأ الشيخ ناجي القزاز مسيرته المباركة في رفع الأذان بالمسجد الأقصى المبارك عام 1978، ليصبح على مدى 48 عاماً جزءاً لا يتجزأ من النسيج الروحاني للمسجد. لم يكن الشيخ القزاز مجرد مؤذن يؤدي واجبه، بل كان صوته يمثل دعوة للصلاة ورمزاً للصمود والهوية الفلسطينية في القدس. ارتبط صوته لعقود طويلة بالصلوات الخمس، حيث كان يرتفع من مآذن الأقصى ليلامس أرواح المصلين ويعلن عن أوقات العبادة، ما جعله من أبرز المؤذنين الذين حافظوا على الحضور الصوتي والروحاني للمسجد الأقصى في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها المدينة.
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يكرم مفتش تموين بالإسكندرية تقديرًا لجهوده الرقابية المتميزة
- أبوالحجاج عطيتو يكتب العيد يختنق خلف شاشات الهواتف.. أين اختفت فرحة زمان؟
- جولة مفاجئة لمدير صحة الغربية بمستشفى طنطا العام ثاني أيام العيد
- محافظ القليوبية يشدد على إزالة مخالفات البناء والتعديات بعيد الأضحى
- ارتفاع سعر الذهب في مصر.. وعيار 21 يسجل 6800 جنيه
صوت الأقصى الذي لا ينسى
عرف الشيخ القزاز بصوته العذب والقوي الذي كان له وقع خاص في نفوس المصلين ورواد المسجد الأقصى. كان صوته يحمل في طياته هيبة المكان وقدسيته، ويضفي على الأجواء الروحانية طابعاً فريداً. لم يقتصر تأثير صوته على حدود المسجد، بل امتد ليشمل أحياء القدس القديمة، حيث كان يعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد اليومي للمدينة. لقد شكل صوته جزءاً من ذاكرة أجيال كاملة، تربت على سماع دعوته للصلاة، وأصبح علامة فارقة في تاريخ الأقصى الحديث.
رمز للصمود والتفاني
يُعد الراحل من الشخصيات الدينية البارزة في القدس، حيث واصل عمله في الأذان بكل تفانٍ وإخلاص رغم التحديات والظروف الصعبة التي مرت بها المدينة المقدسة. كان الشيخ القزاز مثالاً حياً على الثبات والصبر، إذ لم يثنه أي عائق عن أداء رسالته المقدسة. لقد ترك بصمة واضحة في ذاكرة المصلين ورواد المسجد، وشهدت مآذن الأقصى على إصراره وعزيمته في الحفاظ على شعائر الإسلام في قلب القدس. لقد حظي الشيخ القزاز بمكانة خاصة لدى أهالي القدس بوصفه أحد الأصوات التي شكلت جزءاً من الهوية الدينية للمسجد الأقصى، وظل اسمه مرتبطاً بالأذان والتلاوة على مدى عقود طويلة.
وداع مؤثر وتراث خالد
شهدت جنازة الشيخ القزاز حضوراً كبيراً من أهالي القدس والشخصيات الدينية والوطنية، الذين توافدوا لتوديع فقيدهم وتقديم واجب العزاء. وقد عبر العديد منهم عن حزنهم العميق لرحيل هذا الصوت الأيقوني، مؤكدين أن ذكراه ستبقى خالدة في قلوبهم وذاكرة الأقصى. لقد كان الشيخ القزاز أباً روحياً للكثيرين، ومعلماً للأجيال، وستبقى بصماته محفورة في تاريخ المسجد الأقصى المبارك.
أخبار ذات صلة
- كوريا الشمالية تواصل استفزازاتها الصاروخية: إطلاق باليستي رابع في أبريل يثير قلق المنطقة
- قاليباف: تقدم حذر بالمفاوضات النووية مع واشنطن.. الاتفاق النهائي بعيد
- مرموش يكشف عن طموحات مانشستر سيتي ويسلط الضوء على آمال مصر في كأس العالم
- الجيش الأمريكي يعلن وقفاً كاملاً للتجارة البحرية الإيرانية: تداعيات الحصار
- غوتيريش يدين بشدة هجوم جنوب لبنان: جندي فرنسي قتيل و3 جرحى
استمرارية الرسالة وتحديات الأقصى
يشار إلى أن المسجد الأقصى كان قد ودّع خلال الفترة الماضية عدداً من مؤذنيه ومقرئيه الأجلاء، كان آخرهم الشيخ ياسر قليبو. هذه الوفيات المتتالية تبرز التحديات التي تواجه الحفاظ على الكوادر الدينية في المسجد الأقصى، وتؤكد على أهمية استمرارية رسالة الأذان والتلاوة في هذا الصرح الإسلامي المقدس. إن رحيل الشيخ ناجي القزاز يمثل خسارة كبيرة ليس فقط للقدس، بل للعالم الإسلامي أجمع، إلا أن إرثه سيظل ملهماً للأجيال القادمة لمواصلة خدمة المسجد الأقصى والحفاظ على مكانته الروحانية والتاريخية.