الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 03:29 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

رسالة سوبر بول من MAHA ومايك تايسون: الأطعمة المصنعة تقتل

إعلان مثير للجدل يهدف إلى تغيير عادات الأكل الأمريكية
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 09:34 10
رسالة سوبر بول من MAHA ومايك تايسون: الأطعمة المصنعة تقتل

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

رسالة السوبر بول من MAHA ومايك تايسون: الأطعمة المصنعة تقتل

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً خلال حدث رياضي يتابعه الملايين، أطلق مركز MAHA (Make America Healthy Again) حملة إعلانية جريئة خلال مباراة السوبر بول، مستعيناً بشخصية المقاتل الأسطوري مايك تايسون. يحمل الإعلان رسالة صارخة مفادها أن "الأطعمة المصنعة تقتل"، داعياً الأمريكيين إلى التحول نحو استهلاك "طعام حقيقي". تأتي هذه الحملة وسط تزايد المخاوف بشأن انتشار السمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي في الولايات المتحدة.

في الإعلان، يظهر مايك تايسون، الذي لطالما ارتبط اسمه بالقوة البدنية، بلهجة صادقة ومؤثرة، ليصف الوضع الصحي المتردي في البلاد. يقول تايسون: "نحن أقوى دولة في العالم، ولدينا أكثر الناس سمنة وهشاشة". لم يتردد تايسون في مشاركة معاناته الشخصية، معترفاً بأنه كان "سميناً وفاسداً" وكان يستهلك "كوارت من الآيس كريم كل ساعة". يضيف تايسون أن شقيقته توفيت في سن الخامسة والعشرين "بسبب السمنة" بعد تعرضها لنوبة قلبية، مما يضفي بعداً إنسانياً مؤثراً على رسالة الإعلان.

ينتهي الإعلان بعبارات قوية مثل "الأطعمة المصنعة تقتل" و"كل طعاماً حقيقياً"، بينما يظهر تايسون وابنه وهما يتناولان التفاح. هذه الصور تهدف إلى الربط بين الأطعمة الطبيعية والصحة الجيدة. الإعلان تم تمويله من قبل MAHA Center، وهي مجموعة دعوية جديدة تدعم حركة "Make America Healthy Again". يقود هذه المجموعة توني ليونز، وهو حليف مقرب من وزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور، وشخصية محورية في حركة MAHA، ويتولى أيضاً قيادة الذراع المالي للحملة.

صرح ليونز بأن المركز جمع الأموال اللازمة للإعلان من خلال التواصل مع "المليارديرات" وجهات مانحة أخرى، رفض الكشف عن هوياتها. وأوضح ليونز أنهم قدموا الحجة بأن هذا الإعلان يمثل "نقطة تحول تاريخية" يجب أن يرغب المانحون في أن يكونوا جزءاً منها. وأضاف أن المجموعة أرادت حملة إعلانية تنافس حملات الشركات الكبرى مثل كوكاكولا أو بيبسي، لتوصيل رسالتهم الصحية إلى أوسع شريحة ممكنة من الجمهور.

يختتم الإعلان بتوجيه المشاهدين إلى موقع RealFood.gov، وهو موقع حكومي يعرض المبادئ التوجيهية الغذائية التي تم تحديثها مؤخراً، حيث تم إعادة تصميم الهرم الغذائي ليضع اللحوم والجبن والحليب كامل الدسم في قمة الهرم، مع تشجيع المستهلكين على تجنب الأطعمة المصنعة. هذا التحديث يعكس تحولاً في التوصيات الصحية الرسمية نحو التركيز على الأطعمة الكاملة.

يُعرف روبرت ف. كينيدي جونيور بانتقاداته اللاذعة للأطعمة فائقة المعالجة، معتبراً إياها محركاً رئيسياً للأمراض في أمريكا. تشمل هذه الأطعمة وجبات مجمدة معينة، ووجبات خفيفة مالحة، وحبوب الإفطار، والعديد من المنتجات الأخرى. تشير الأدلة المتزايدة إلى وجود صلة بين هذه الأطعمة ومرض السكري، والسمنة، وأمراض القلب، ومجموعة واسعة من الحالات الصحية المزمنة الأخرى. على الرغم من الانتقادات التي واجهها كينيدي بسبب آرائه حول لقاحات الأطفال، إلا أن رسائله المتعلقة بالغذاء لاقت قبولاً واسعاً لدى الناخبين من مختلف الأطياف السياسية.

أظهر استطلاع أجري في أكتوبر من قبل مجموعة الأبحاث غير الربحية KFF وThe Washington Post أن غالبية عظمى من الآباء يعتبرون الأطعمة المصنعة للغاية تهديداً رئيسياً لصحة الأطفال، بغض النظر عن انتمائهم السياسي أو دعمهم لحركة MAHA. وفي منشور على منصة X (تويتر سابقاً) يوم الجمعة، وصف كينيدي الإعلان بأنه "أهم رسالة في تاريخ السوبر بول".

أكد ليونز أن الحملة الإعلانية، التي تشمل أيضاً وضع لافتات "الأطعمة المصنعة تقتل" على سيارات الأجرة في المدن الأمريكية، تهدف إلى تشجيع الناس على تغيير عاداتهم الغذائية. وقال: "هذا هو أفضل وأهم قرار يمكنك اتخاذه".

تتميز كلمات تايسون في الإعلان بصرامتها الشديدة تجاه مسألة الوزن الزائد. يصف تايسون نفسه بأنه كان يزن 345 رطلاً وكان يعاني من "كره شديد للذات" لدرجة أنه كان يفكر في الانتحار. هذا الوصف الصريح لمعاناته الشخصية يضيف وزناً لرسالته.

من ناحية أخرى، حذرت ليندسي سميث تايلي، أستاذة التغذية المساعدة في كلية الصحة العامة العالمية بجامعة نورث كارولينا، من أن هذا النوع من "التخويف" المتعلق بالوزن وخيارات الطعام يمكن أن يأتي بنتائج عكسية. وقالت: "إنه بالتأكيد ليس استراتيجية فعالة لتعزيز الأكل الصحي، بل قد يؤدي إلى سلوكيات غير صحية أكثر".

لكن ليونز دافع عن الأسلوب "الدرامي" للإعلان، مؤكداً أنه يعزز الرسالة. وأعرب عن اعتقاده بأن الشعب الأمريكي قد تم تضليله بشأن الأطعمة فائقة المعالجة. وأضاف: "ليس خطأ أحد. لقد تم الكذب على الناس، وتم التلاعب بالنظام. لقد أصبح الناس مدمنين، وهي مثل أي مخدر آخر".

يوصي باحثو التغذية على نطاق واسع بأن يستهلك الناس كميات أقل من المنتجات فائقة المعالجة وأن يتناولوا المزيد من الأطعمة الكاملة. تشير بعض الأبحاث إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة قد تكون إدمانية بطبيعتها، مما يدفع الناس إلى تناول المزيد والمزيد منها. يرى كيلي براونيل، أستاذ فخري في كلية السياسات العامة بجامعة ديوك، أن "الصناعة وحلفاؤها السياسيون سيشيرون بسرعة إلى المسؤولية الشخصية كقضية رئيسية - لماذا لا يبتعد الناس ببساطة عن الطاولة ويتناولون الطعام بشكل مختلف؟". لكنه يضيف أنه عندما تكون الأطعمة فائقة المعالجة "مصممة لاختطاف البيولوجيا، فإن حجة المسؤولية الشخصية تنهار".

يركز الإعلان أيضاً على الاختيار الفردي، متجاهلاً التحديات التي يواجهها العديد من الأمريكيين في شراء وتحضير طعامهم. أسعار البقالة آخذة في الارتفاع، وقد فرضت إدارة ترامب قيوداً على برامج المساعدة الغذائية. الأطعمة المصنعة رخيصة، ومريحة، ويتم تسويقها بقوة. كما أنها متاحة على نطاق واسع: حوالي 70 بالمائة من المعروض الغذائي الأمريكي يتكون من أطعمة فائقة المعالجة. تقول الدكتورة سميث تايلي: "نريد استهداف الأسباب الجذرية وراء تناول الناس لهذه الأطعمة في المقام الأول. ليس الأمر لأن الأمريكيين أغبى وأضعف من شعوب الدول الأخرى. بل لأن لدينا بيئة غذائية غير صحية بشكل فريد".

تختتم بريندا ديفي، أستاذة التغذية في جامعة فيرجينيا تك، بالقول إن تجنب جميع الأطعمة المصنعة "ليس واقعياً في بيئة اليوم". وتساءلت: "هل سيجذب انتباه الناس، لكن هل سيستمعون إليه؟ لأنهم لا يعرفون حقاً كيف يمكنهم جعل ذلك ممكناً في حياتهم". هذا التساؤل يعكس التعقيدات التي تواجه أي محاولة لتغيير النظام الغذائي الأمريكي.

# الأطعمة المصنعة # مايك تايسون # سوبر بول # MAHA # الصحة العامة # السمنة # روبرت ف. كينيدي جونيور # النظام الغذائي # التغذية # الولايات المتحدة
اقرأ هذا الخبر