القاهرة - وكالة أنباء إخباري
مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، تتزايد التساؤلات حول الموعد الدقيق لغرة الشهر الكريم، الذي يحمل في طياته أعمق المعاني الروحية والعبادات الجليلة للمسلمين حول العالم. وفي هذا السياق، كشفت الحسابات الفلكية المتخصصة، والتي تعد المرجع العلمي الأول في تحديد مواعيد الشهور القمرية، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بولادة هلال شهر رمضان المعظم لعام 1447 هجرياً الموافق 2026 ميلادياً، وموعد بدايته، بالإضافة إلى كشف جوانب الإمساكية الخاصة به.
ولادة الهلال وبدء الاقتران: تفاصيل فلكية حاسمة
تشير الحسابات الفلكية التي أجراها علماء الفلك إلى أن لحظة الاقتران المركزي، وهي اللحظة التي يولد فيها الهلال فلكياً، ستحدث تحديداً في تمام الساعة الثانية ودقيقتين بعد الظهر بتوقيت القاهرة المحلي، وذلك يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر شعبان لعام 1447 هجرياً، الذي يوافق السابع عشر من شهر فبراير عام 2026 ميلادياً. هذا اليوم، الثلاثاء 17 فبراير، يُعتبر يوم الرؤية الشرعية والفلكية، حيث تُبذل الجهود لرصد الهلال بعد غروب الشمس لتأكيد بداية الشهر.
اقرأ أيضاً
- استجابة عاجلة بـ«ستروك كود» تنقذ مريضًا من مضاعفات جلطة دماغية بمستشفى حورس التخصصي.
- محافظة الأقصر تدعو أصحاب المحال إلى سرعة توفيق أوضاعهم القانونية والاستفادة من تخفيضات رسوم التراخيص حتى نهاية
- محافظ الأقصر يشدد على سرعة إنهاء أعمال المرافق بشارع خالد بن الوليد تمهيدًا لبدء الرصف
- محافظ الأقصر يوافق على قبول 46 طفلًا فوق الكثافة بمرحلة رياض الأطفال في مدارس التعليم الخاص
- رحلة الهروب من لهيب الصيف تنتهي بفاجعة.. تفاصيل حوادث الغرق وجهود تمشيط الشواطئ بمطروح
تُعد لحظة الاقتران نقطة تحول فلكية بالغة الأهمية، فهي تحدد بداية الدورة القمرية الجديدة. ومع ذلك، فإن ولادة الهلال فلكياً لا تعني بالضرورة إمكانية رؤيته بالعين المجردة فور حدوثها، إذ يتطلب الأمر أن يكون الهلال قد ابتعد عن قرص الشمس بمسافة كافية وأن يمكث في الأفق بعد غروب الشمس لوقت يسمح بالرصد، وهو ما يختلف من منطقة لأخرى حول العالم.
تباين إمكانية الرؤية حول العالم الإسلامي
تُظهر المعطيات الفلكية تباينات واضحة في إمكانية رؤية الهلال الجديد مساء يوم الرؤية، الثلاثاء 17 فبراير 2026، عبر مدن وعواصم العالم الإسلامي. ففي بعض المناطق مثل كوالالمبور بماليزيا وجاكرتا بأندونيسيا، لن يكون الهلال الجديد قد ولد بعد عند غروب شمس ذلك اليوم، مما يعني استحالة رؤيته، وبالتالي تأخر بداية الشهر الكريم هناك إلى يوم الجمعة فلكياً.
وعلى النقيض، تشير الحسابات إلى أن القمر سيغرب بعد غروب الشمس بمدد متفاوتة في عدد من المدن الرئيسية. في مكة المكرمة، سيمكث الهلال ثلاث دقائق بعد غروب الشمس، بينما في القاهرة سيغرب بعد أربع دقائق. وتتراوح مدة مكوث الهلال في سماء باقي محافظات جمهورية مصر العربية بين ثلاث وأربع دقائق، وفي العواصم والمدن العربية والإسلامية الأخرى، تتراوح هذه المدة بين دقيقة واحدة واثنتي عشرة دقيقة. هذه الفروقات الزمنية الصغيرة تجعل من عملية الرؤية بالغة الصعوبة وتتطلب صفاءً شديداً للجو ودقة في الرصد.
تستثنى من هذه المدد بعض العواصم التي سيغرب فيها القمر مع غروب شمس يوم الرؤية مباشرةً، مثل المنامة بالبحرين، ودبي وأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومسقط بسلطنة عُمان، وطهران بإيران. وفي هذه المناطق، ست تكون إمكانية رؤية الهلال شبه مستحيلة نظراً لغيابه عن الأفق فور اختفاء قرص الشمس، مما يرجح تأخر بداية الشهر فيها.
وفي بعض المناطق، سيسجل القمر غروباً مبكراً قبل غروب الشمس؛ ففي كراتشي بباكستان، سيغرب القمر قبل غروب الشمس بدقيقة واحدة، وفي كل من كوالالمبور بماليزيا وجاكرتا بأندونيسيا بأربع دقائق. هذه الحالات تؤكد عدم إمكانية رؤية الهلال على الإطلاق في تلك المواقع في يوم الرؤية، مما يستوجب إتمام شهر شعبان ثلاثين يوماً.
الخميس 19 فبراير 2026: غرة رمضان فلكياً
بناءً على مجمل هذه المعطيات الفلكية الدقيقة، وحيث إن إمكانية الرؤية الشرعية للهلال الجديد ستكون صعبة أو مستحيلة في معظم الدول العربية والإسلامية يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، يتضح أن يوم الأربعاء الثامن عشر من فبراير 2026 سيكون هو المتمم لشهر شعبان 1447 هجرياً، ليصبح بذلك ثلاثين يوماً. وعليه، فإن غرة شهر رمضان المعظم لعام 1447 هجرياً ستكون فلكياً يوم الخميس التاسع عشر من فبراير لعام 2026 ميلادياً.
هذه الحسابات تقدم أساساً علمياً متيناً لتحديد بداية الشهر الكريم، على الرغم من أن بعض الدول تعتمد على الرؤية البصرية الفعلية للهلال بعد غروب شمس يوم الرؤية لتأكيد الموعد، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف طفيف في بداية رمضان بين الدول، وإن كانت الحسابات الفلكية الحديثة قد أصبحت دقيقة للغاية وذات موثوقية عالية.
إمساكية رمضان 1447: ساعات الصيام تتزايد تدريجياً
كشفت إمساكية شهر رمضان المعظم لعام 1447 هجرياً الموافق 2026 ميلادياً، عن تفاصيل مهمة تتعلق بمواعيد السحور والإفطار وعدد ساعات الصيام طوال أيام الشهر الفضيل. وتُشير الحسابات الفلكية إلى أن شهر رمضان هذا العام سيكون تسعة وعشرين يوماً، وهو ما يتوافق مع طبيعة الشهر القمري الذي يتراوح بين 29 و 30 يوماً.
وعلى صعيد ساعات الصيام، سيشهد الشهر الكريم تدرجاً في طول ساعات الإمساك. سيكون أول أيامه، الذي يوافق فلكياً يوم الخميس 19 فبراير (1 رمضان)، هو أقل الأيام في عدد ساعات الصيام، حيث تبلغ مدة الصيام فيه 13 ساعة ودقيقتين. ومع مرور الأيام وتقدم الشهر، تزداد ساعات الصيام تدريجياً، لتصل ذروتها في آخر أيام الشهر الفضيل.
ويوافق آخر أيام رمضان، الخميس 19 مارس (29 رمضان)، حيث سيكون أطول الأيام في عدد ساعات الصيام، بمدة صوم تصل إلى 13 ساعة و 52 دقيقة. هذا التباين يعكس موقع الشهر الفضيل في التقويم الميلادي، حيث يتزامن مع فترة ما بعد منتصف الشتاء وبداية الربيع في نصف الكرة الشمالي، حيث تتجه الأيام نحو الطول. هذه الدقة في تحديد الساعات تساعد المسلمين على تنظيم أوقاتهم والاستعداد الأمثل لعباداتهم اليومية.