كينيا - وكالة أنباء إخباري
روز ناثيك لوكونين: قوة الرياضة لإشعال الأمل في مجتمعات اللاجئين
في عالم يعاني من مستويات غير مسبوقة من النزوح، يبرز صوت رياضيين مثل روز ناثيك لوكونين كشهادة قوية على مرونة الإنسان واللغة العالمية للأمل. من قاعدتها التدريبية في نغونغ، كينيا، تبتسم لوكونين، العضو السابق في الفريق الأولمبي للاجئين، للكاميرا، وتردد كلماتها بقناعة: "للرياضة تلك القوة لتغيير الحياة. خاصة بالنسبة للاجئين." هذا التصريح البسيط والعميق في آن واحد يلخص حقيقة غالباً ما يتم التغاضي عنها وسط تعقيدات الأزمات الإنسانية - الأثر العميق والمتعدد الأوجه للمشاركة الرياضية على الأفراد الذين أجبروا على الفرار من ديارهم.
رحلة لوكونين هي مثال حي على هذه القوة التحويلية. بصفتها لاجئة من جنوب السودان، وجدت العزاء والهدف في الجري، وهو مسار لم يوفر لها فقط هروباً من الصراعات اليومية للنزوح، بل دفعها أيضاً إلى الساحة العالمية. جلبت مشاركتها في الفريق الأولمبي للاجئين في ألعاب ريو 2016 وطوكيو 2020 اهتماماً دولياً لمحنة وإمكانات الرياضيين اللاجئين، محطمة الصور النمطية وملهمة الملايين. بالنسبة للوكونين، لم تكن الرياضة مجرد نشاط بدني؛ بل كانت ملاذاً ومدرسة وجسراً لمستقبل ربما لم تتخيله قط.
اقرأ أيضاً
- ضبط نحو 70 طناً من الدواجن المجمدة غير الصالحة للاستهلاك داخل ثلاجة وهمية بالشرقية
- فيلم «تعليم ياباني».. حسام أبو المجد يفتح ملف تطوير المناهج وطفولة الطلاب
- رئيس الوزراء يلقي كلمة في افتتاح الدورة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه
- رئيس الوزراء يتفقد اجنحة معرض المؤتمر الدولى لتكنولوجيا المياه
- وزير التموين يفتتح قمة مصر للتجزئة 2026
تتجاوز فوائد الرياضة لمجتمعات اللاجئين بكثير الساحة التنافسية. نفسياً، توفر منفذاً حيوياً للتوتر والصدمات والقلق، وتوفر هيكلاً وروتيناً في حياة غالباً ما تتسم بالفوضى وعدم اليقين. يمكن أن يؤدي الانخراط في النشاط البدني إلى تحسين الصحة العقلية بشكل كبير، مما يعزز الشعور بالحياة الطبيعية والانتماء. بالنسبة للأطفال والشباب، تعمل الرياضة كأداة حاسمة للتنمية، حيث تعلمهم العمل الجماعي والانضباط والقيادة ومهارات حل المشكلات - وهي سمات أساسية لإعادة بناء الحياة والاندماج في المجتمعات الجديدة. إنها توفر مساحة آمنة للعب والتفاعل الاجتماعي، مما يساعد على استعادة شعور الطفولة الذي غالباً ما تسرقه الصراعات والنزوح.
علاوة على ذلك، تعمل الرياضة كوسيلة قوية للتماسك الاجتماعي والاندماج. في المجتمعات المضيفة، يمكن للأنشطة الرياضية المشتركة أن تزيل الحواجز الثقافية، وتعزز التفاهم المتبادل، وتبني الجسور بين اللاجئين وجيرانهم الجدد. إنها تخلق أرضية مشتركة، مما يسمح للأفراد من خلفيات متنوعة بالتواصل على المستوى الإنساني، متجاوزين الاختلافات اللغوية والثقافية. هذا الاندماج لا يتعلق فقط بالقبول، بل بالمشاركة الفعالة والمساهمة، مما يمكّن اللاجئين من أن يصبحوا أعضاء ذوي قيمة في بيئاتهم الجديدة.
لطالما أدركت منظمات مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الأولمبية الدولية الدور الحاسم للرياضة في الجهود الإنسانية. إن برامج دعم الرياضيين اللاجئين، وتوفير الوصول إلى مرافق التدريب والمعدات والتدريب، هي أكثر من مجرد مبادرات رياضية؛ إنها استثمارات في الكرامة الإنسانية والإمكانات المستقبلية. إنها توفر مسارات للتعليم والتوظيف والاكتفاء الذاتي، مما يمنح أفراداً مثل لوكونين الأدوات ليس فقط للبقاء على قيد الحياة، بل للازدهار والإلهام.
رسالة لوكونين بأن "بإمكاننا أن نمنح الأمل للاجئين الآخرين" ليست مجرد طموح؛ إنها دعوة للعمل. ترسل رؤيتها كرياضية أولمبية إشارة واضحة بأن كون المرء لاجئاً لا يحدد حدوده، بل يسلط الضوء على قدرة غير عادية على المرونة والإنجاز. إنها تجسد فكرة أنه إذا أُتيحت الفرصة، يمكن للاجئين أن يساهموا بشكل كبير في المجتمع، ليس فقط من خلال براعتهم الرياضية ولكن من خلال قصصهم عن الشجاعة والمثابرة والتصميم.
التحديات التي يواجهها اللاجئون هائلة، وتشمل نقص الموارد، والوصمة الاجتماعية، والصدمة العميقة للنزوح. في هذا السياق، تعمل الرياضة كمضاد قوي، حيث توفر إحساساً بالهدف، وتستعيد احترام الذات، وتبني الثقة. إنها تمكّن الأفراد من استعادة السيطرة على حياتهم، مما يعزز روح الأمل الضرورية للتغلب على الشدائد. بينما تواصل روز ناثيك لوكونين التدريب والدفاع، تتردد رسالتها عالمياً: قوة الرياضة ليست فقط في تغيير حياة، بل في تحويل المجتمعات وإلهام مستقبل جماعي مبني على التعاطف والفرص.