روسيا - وكالة أنباء إخباري
روسيا تقليص 47 ألف مقعد جامعي مدفوع الأجر، مستهدفة القانون والاقتصاد
في خطوة مفاجئة تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد التعليمي العالي وتوجيهه نحو الأولويات الاقتصادية للدولة، أعلنت السلطات التعليمية الروسية عن إلغاء ما يقرب من 47,000 مقعد جامعي مدفوع الأجر. هذه الإجراءات، التي بدأ تطبيقها بشكل فعلي، تستهدف بشكل أساسي التخصصات التي تشهد تشبعاً في سوق العمل، وعلى رأسها القانون، والاقتصاد، وإدارة الأعمال، والتسويق والإعلان، لا سيما في الجامعات الخاصة.
وأوضح وزير العلوم والتعليم، فاليري فالكوف، في تصريحات له يوم الأربعاء، أن هذه التخفيضات تمثل نسبة 13% من إجمالي المقاعد المدفوعة المتاحة في هذه التخصصات على مستوى الجامعات الروسية. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع للحكومة الروسية لمعالجة قضية فائض الخريجين في بعض المجالات، وضمان توافق مخرجات التعليم الجامعي مع احتياجات سوق العمل المتغيرة والاقتصاد الوطني.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
لا تُعد هذه التخفيضات في المقاعد المدفوعة هي الوحيدة ضمن خطط الحكومة لضبط أعداد الملتحقين بالجامعات. فقبل هذه الإجراءات، كانت السلطات التعليمية قد أعلنت بالفعل عن خطط لإلغاء 45,000 مقعد جامعي ممول حكومياً، والمعروفة في روسيا باسم "المقاعد الميزانية"، وذلك بحلول العام الدراسي 2026-2027. هذا التوجه المزدوج، الذي يشمل تقليص المقاعد المدفوعة والمجانية على حد سواء في بعض التخصصات، يعكس رغبة قوية لدى الحكومة في إعادة توجيه الطلاب نحو المجالات ذات الأولوية الاستراتيجية.
وقد عززت الحكومة الروسية من قبضتها على تنظيم أعداد الطلاب الجامعيين في العام الماضي، عندما منحت نفسها صلاحيات واسعة لتنظيم أعداد المقاعد المجانية (المعروفة بالمقاعد الميزانية) في كل من الجامعات الحكومية والخاصة. هذا التوسع في نطاق الرقابة ليشمل ما هو أبعد من مجرد المقاعد الممولة حكومياً، يمنح السلطات أداة أقوى للتأثير على التخصصات التي يتم التركيز عليها في النظام التعليمي العالي.
في نوفمبر الماضي، وضعت السلطات قائمة نهائية تضم 40 مجالاً دراسياً، منها 28 برنامج بكالوريوس و 12 برنامج تخصصي، حيث يمكن وضع سقف لأعداد الطلاب الذين يقبلون في هذه التخصصات مقابل رسوم دراسية، وذلك اعتباراً من العام الدراسي الحالي. هذا التحديد المسبق للمجالات التي يمكن أن تخضع لقيود على أعداد الطلاب المدفوعين، يمنح الجامعات والطلاب مؤشرات واضحة حول التخصصات التي قد تواجه قيوداً مستقبلية.
من جانب آخر، أكد الوزير فالكوف أن وزارة العلوم والتعليم تعمل بنشاط على زيادة عدد المقاعد المجانية المخصصة لطلاب الهندسة والتخصصات التقنية. هذا التوجه يتسق تماماً مع توجيهات الرئيس فلاديمير بوتين، الذي دعا الحكومة مراراً إلى إعطاء الأولوية للتخصصات الهندسية والتقنية في التعليم العالي، وربطها بشكل أوثق بالأولويات الاقتصادية والتكنولوجية لروسيا. يرى بوتين أن هذه التخصصات ضرورية لسد النقص الحالي في العمالة الماهرة في القطاعات الصناعية الحيوية، ولتعزيز القدرة التنافسية للبلاد على الساحة الدولية.
تأتي هذه الدعوات لتركيز المزيد من الطلاب على المجالات الصناعية، في ظل ما تشهده روسيا من تحديات اقتصادية ونقص في العمالة المتخصصة، متزامنة مع ارتفاع ملحوظ في الرسوم الدراسية للتخصصات الأخرى. هذا التباين بين التخصصات ذات الأولوية والتخصصات الأخرى قد يؤدي إلى زيادة الضغط المالي على الطلاب الراغبين في دراسة التخصصات غير الهندسية، في حين تزداد الفرص المتاحة لدراسة التخصصات الهندسية مجاناً.
إن هذه السياسات التعليمية الجديدة ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي جزء من رؤية استراتيجية أوسع للحكومة الروسية تهدف إلى بناء اقتصاد قوي ومستدام، يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة. من خلال توجيه الموارد التعليمية والطلاب نحو المجالات التي تدعم هذه الأهداف، تسعى روسيا إلى سد الفجوات في القوى العاملة المتخصصة، وتعزيز قدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي.
تواجه روسيا تحديات غير مسبوقة، حيث قامت النيابة العامة الروسية بتصنيف صحيفة "موسكو تايمز" كمنظمة "غير مرغوب فيها"، مما يجرم عملها ويعرض موظفيها لخطر الملاحقة القضائية. يأتي هذا بعد تصنيفها سابقاً "كعميل أجنبي" بشكل غير عادل. هذه الإجراءات هي محاولات مباشرة لإسكات الصحافة المستقلة في روسيا. وتدعي السلطات أن عملنا "يشوه قرارات القيادة الروسية". نحن نرى الأمور بشكل مختلف: نسعى لتقديم تقارير دقيقة وغير متحيزة عن روسيا. نحن، صحفيو "موسكو تايمز"، نرفض أن يتم إسكاتنا. ولكن لمواصلة عملنا، نحتاج إلى مساعدتكم. دعمكم، مهما كان صغيراً، يحدث فرقاً كبيراً. إذا كان بإمكانكم، يرجى دعمنا شهرياً بدءاً من دولارين فقط. الإعداد سريع، وكل مساهمة تحدث تأثيراً كبيراً. بدعمكم لـ "موسكو تايمز"، أنتم تدافعون عن الصحافة المفتوحة والمستقلة في مواجهة القمع. شكراً لدعمكم لنا.
أخبار ذات صلة
- "جاهزين للمونديال".. حسام حسن يرفع سقف الطموحات قبل كأس العالم 2026
- مفاوضات لتأجيل ودية مصر ونيجيريا بسبب أزمة المحترفين والدفاع
- الاتحامصر تطلق أكبر مهرجان دارتس دولي بمشاركة 23 دولة في شرم الشيخد المصرى للدارتس يعلن عن بطولات شرم الشيخ 2025
- مجدي عبدالغني: مجموعة مصر في مونديال 2026 سهلة
- انطلاق معسكر الفراعنة غدًا.. وقائمة المنتخب كاملة استعدادًا لأمم أفريقيا