الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
فيلسوف العنف والمحاكاة في قلب التكنولوجيا
في أروقة جامعة ستانفورد خلال أواخر الثمانينيات، التقى فيلسوف فرنسي غريب الأطوار، رينيه جيرار، بشاب طموح هو بيتر ثيل، مؤسس شركة بالانتير. لم يكن هذا اللقاء مجرد لقاء أكاديمي، بل كان الشرارة التي أشعلت ثورة فكرية امتدت لتشمل عمالقة التكنولوجيا واليمين السياسي الجديد في الولايات المتحدة. جيرار، بأسلوبه المحاضراتي الكثيف والساحر، قدم لثيّل ولجيل كامل لغة جديدة لفهم التعقيدات الاجتماعية والدينية وجوهر الصراع البشري.
نظرية المحاكاة: من الفلسفة إلى القوة الاقتصادية
كانت رؤية جيرار للعالم، خاصة نظريته حول "المحاكاة"، جذابة بشكل خاص لثيّل، الطالب المتمرد آنذاك. هذه النظرية، التي تشرح كيف يميل البشر إلى تقليد رغبات بعضهم البعض، أصبحت لاحقاً الأساس الذي بنى عليه ثيّل إمبراطوريته التكنولوجية. فمن خلال "باي بال" إلى "فيسبوك" (حيث كان ثيّل أول مستثمر خارجي)، وصولاً إلى "بالانتير تيكنولوجيز" التي تأسست بعد أحداث 11 سبتمبر، ترجم ثيّل المفاهيم الفلسفية لجيرار إلى استراتيجيات اقتصادية وسياسية ناجحة. لقد رأى ثيّل في فيسبوك تجسيداً لنظرية المحاكاة، وحول في "بالانتير" مفهوم العنف الفلسفي إلى خوارزمية ربحية تمنح احتكاراً تكنولوجياً للسلطة والبيانات.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
إرث جيرار في اليمين التكنولوجي الجديد
لم يقتصر تأثير جيرار على ثيّل، بل امتد ليشكل أساساً فكرياً لتيار جديد في وادي السيليكون، يختلف عن الليبرتارية التقليدية والمحافظة الجديدة. هذا التيار، الذي يضم شخصيات مثل جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي الحالي، يرى العالم الحديث عالقاً في دوامات التقليد والمحاكاة، وأن الأزمات لا يمكن حلها إلا بحدثٍ مزعزع. رحل جيرار في عام 2015، لكن أفكاره استمرت في تشكيل "النظام التشغيلي" لأكثر العقول نفوذاً، محولاً إياه من مجرد فيلسوف إلى قوة دافعة وراء التحولات الفكرية والسياسية المعاصرة.