القاهرة - وكالة أنباء إخباري
ستارمر: أوروبا يجب أن تستيقظ وتصبح قوة دفاعية حقيقية
في خطاب لافت ألقاه خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، وجه زعيم حزب العمال البريطاني، كيير ستارمر، نداءً قوياً إلى الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، داعياً إياها إلى الخروج من حالة "السبات" التي وصف بها أوروبا، والعمل بشكل جماعي ومنسق لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، لا سيما في ظل العدوان الروسي المستمر. وأكد ستارمر على أن الوقت قد حان لكي تصبح أوروبا قوة دفاعية أكثر تماسكاً واستقلالية، بقوله: "يجب أن نتقدم معًا نحو بناء حلف ناتو أكثر أوروبية. أرى أن أوروبا عملاق نائم".
وشدد ستارمر على أن القارة الأوروبية، على الرغم من تفوقها الاقتصادي الواضح على روسيا - حيث تتجاوز اقتصادات دول أوروبا مجتمعة اقتصاد موسكو بأكثر من عشرة أضعاف - وتمتلك قدرات دفاعية هائلة، إلا أنها غالباً ما تفشل في تحقيق أقصى استفادة من هذه القدرات. وعزا ذلك إلى الافتقار إلى التنسيق الفعال في التخطيط الصناعي وعمليات الشراء، مما أدى إلى ظهور ثغرات دفاعية في بعض المجالات، وازدواجية غير ضرورية في مجالات أخرى. وأوضح أن هذا التشتت وعدم الكفاءة يضعف القدرة الجماعية للقارة على الاستجابة للتهديدات بفعالية.
اقرأ أيضاً
الحاجة إلى تحمل المسؤولية الأوروبية في ظل "الوضع الطبيعي الجديد"
في سياق متصل، لفت ستارمر الانتباه إلى التحولات الاستراتيجية التي تشهدها السياسة الأمريكية، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبقى حليفاً لا غنى عنه لأوروبا، لكن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الحالية تتطلب من أوروبا أن تضطلع بدور أكبر وأكثر مسؤولية في تأمين دفاعاتها. ووصف ستارمر هذا الواقع بأنه "الوضع الطبيعي الجديد"، مشيراً إلى أن أوروبا لم يعد بإمكانها الاعتماد بشكل كامل على الدعم الأمريكي بنفس القدر السابق، وأن عليها أن تكون مستعدة لتحمل العبء الأكبر من مسؤولية أمنها. هذا التحول يفرض على الدول الأوروبية إعادة تقييم أولوياتها وتخصيص الموارد اللازمة لتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية.
وأضاف ستارمر أن هذا لا يعني التخلي عن الشراكة عبر الأطلسي، بل هو دعوة لتقاسم الأعباء بشكل أكثر توازناً، حيث تساهم أوروبا بقوة أكبر لتعزيز أمنها المشترك. وأكد أن بناء قدرات دفاعية أوروبية قوية لن يضعف الحلف الأطلسي، بل سيعززه من خلال تمكين حليف قوي ومستعد للمساهمة بفعالية أكبر في الأمن الجماعي. إن تعزيز القدرات الأوروبية هو استثمار في استقرار القارة بأكملها وفي فعالية الحلف ككل.
الاستعداد للقتال: "عملة العصر" لردع العدوان
في ختام كلمته، شدد ستارمر على ضرورة أن تكون أوروبا على أهبة الاستعداد لبناء "قوة عسكرية حقيقية"، وأن تكون مستعدة للقتال عند الضرورة، معتبراً أن هذه هي "عملة العصر". وقال بوضوح: "يجب أن نكون قادرين على ردع العدوان، ونعم، إذا لزم الأمر، يجب أن نكون مستعدين للقتال، وأن نفعل كل ما يلزم لحماية شعبنا وقيمنا وأسلوب حياتنا". هذه التصريحات تعكس إدراكاً عميقاً للمخاطر التي تواجهها أوروبا، ورغبة في تبني نهج أكثر حزماً واستباقية في مجال الدفاع. إن القدرة على الردع لا تقتصر على القوة العسكرية فحسب، بل تشمل أيضاً الإرادة السياسية والعزم على استخدام هذه القوة عند الضرورة لحماية المصالح الوطنية والأمن الجماعي.
وتأتي دعوة ستارمر في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية بشكل ملحوظ، خاصة بعد الأحداث الأخيرة في شرق أوروبا. ويعكس تحليله للحالة الدفاعية الأوروبية قلقاً متزايداً بشأن الفجوات الموجودة في القدرات العسكرية والتكنولوجية، والحاجة الملحة إلى تحديث الاستراتيجيات الدفاعية وتكثيف التعاون بين دول الحلف. إن تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية، وتوحيد جهود البحث والتطوير، وزيادة الاستثمارات في التقنيات العسكرية المتقدمة، هي خطوات ضرورية لضمان قدرة أوروبا على مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية بفعالية وكفاءة، وحماية المصالح الحيوية لشعوبها وقيمها الديمقراطية.
أخبار ذات صلة
- الجيش الأمريكي ينجح في إنقاذ ضابط محتجز في عملية جريئة.. ترامب يشيد بـ"أجرأ عمليات البحث والإنقاذ"
- ترامب في قلب الجدل: أرنب الفصح يرافق تحديثات الحرب مع إيران في احتفال البيت الأبيض
- ترامب في قلب الجدل: أرنب الفصح يرافق تحديثات الحرب مع إيران في احتفال البيت الأبيض
- العمير يطالب إيران ببناء الثقة ووقف العدوان الصاروخي على الخليج: دعوة صريحة نحو التهدئة الإقليمية
- العمير يطالب إيران ببناء الثقة ووقف العدوان الصاروخي على الخليج: دعوة صريحة نحو التهدئة الإقليمية