إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

ستارمر يجدد مسعى المملكة المتحدة للانضمام إلى صندوق الدفاع الأوروبي بعد الرفض السابق

زعيم حزب العمال يشير إلى نيته إصلاح العلاقات بعد خروج بريطان
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-02 00:44 2
ستارمر يجدد مسعى المملكة المتحدة للانضمام إلى صندوق الدفاع الأوروبي بعد الرفض السابق

دولي - وكالة أنباء إخباري

ستارمر يجدد مسعى المملكة المتحدة للانضمام إلى صندوق الدفاع الأوروبي بعد الرفض السابق

زعيم حزب العمال يشير إلى نيته إصلاح العلاقات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتعزيز وصول صناعة الدفاع البريطانية إلى التمويل الأوروبي الحيوي.

في خطوة مهمة تشير إلى إعادة معايرة محتملة لعلاقة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا، أعلن زعيم حزب العمال كير ستارمر عن محاولة متجددة لتمكين شركات الدفاع البريطانية من الوصول إلى صندوق الدفاع الأوروبي (EDF). تأتي هذه المبادرة بعد أشهر قليلة من رفض الاتحاد الأوروبي بشكل قاطع لمقترح مماثل في نوفمبر الماضي، مما يؤكد تصميم ستارمر على إقامة علاقات أمنية واقتصادية أوثق مع القارة إذا شكل حزب العمال الحكومة القادمة. يعكس هذا القرار استراتيجية أوسع لإعادة تموضع المملكة المتحدة كشريك استباقي في الأمن الأوروبي، متجاوزًا المفاوضات المتكررة التي اتسمت بها حقبة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

صندوق الدفاع الأوروبي، الذي تأسس في عام 2021 بميزانية مخصصة قدرها 7.9 مليار يورو للفترة 2021-2027، هو مبادرة رائدة تهدف إلى تعزيز التعاون والابتكار والقدرة التنافسية داخل صناعة الدفاع في الاتحاد الأوروبي. هدفه الأساسي هو تقليل التجزئة في البحث والتطوير الدفاعي، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للدول الأعضاء، وفي نهاية المطاف تعزيز الاستقلال الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي. يمول الصندوق بشكل مشترك المشاريع التعاونية في البحث والتطوير الدفاعي، بدءًا من التقنيات المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي والدفاع السيبراني وصولاً إلى القدرات التقليدية مثل المنصات البحرية والمركبات المدرعة. تقتصر المشاركة عمومًا على الكيانات المنشأة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو الدول المرتبطة به، مما يخلق عائقًا قانونيًا أمام الدول غير الأعضاء مثل المملكة المتحدة.

الرفض السابق في نوفمبر نبع بالضبط من هذا الإطار القانوني. فبصفتها دولة ثالثة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، اعتُبرت شركات الدفاع البريطانية غير مؤهلة للاستفادة بشكل مباشر من صندوق مصمم صراحة لتحقيق أهداف استراتيجية داخلية للاتحاد الأوروبي. كان هذا الاستبعاد بمثابة ضربة لقطاع الدفاع البريطاني، الذي كان تاريخيًا لاعبًا مهمًا في الأمن الأوروبي ويتمتع بقدرات عالمية رائدة في مجالات مختلفة. أبرز الرفض الآثار العملية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على قطاعات تتجاوز التجارة، لا سيما في مجالات التعاون الاستراتيجي حيث تحكم أطر قانونية وسياسية معقدة الوصول والمشاركة.

إن دفع ستارمر المتجدد متعدد الأوجه، مدفوعًا بضرورات اقتصادية وطموحات استراتيجية. اقتصاديًا، يمكن أن يؤدي الوصول إلى صندوق الدفاع الأوروبي إلى توفير تمويل كبير للبحث والتطوير الدفاعي البريطاني، مما يعزز الابتكار، ويخلق وظائف عالية المهارة، ويؤمن سلاسل التوريد الحيوية. مع صندوق بقيمة 8 مليارات يورو على مدى سبع سنوات، ستسمح المشاركة للشركات البريطانية بالتعاون في مشاريع واسعة النطاق، وتقاسم التكاليف، والوصول إلى سوق أوسع لمنتجاتها وخبراتها. هذا أمر بالغ الأهمية بشكل خاص في وقت يتزايد فيه الإنفاق الدفاعي العالمي، وتتطلب التطورات التكنولوجية استثمارات كبيرة قد تجد الدول الفردية صعوبة في تحملها بمفردها.

من الناحية الاستراتيجية، تشير هذه الخطوة إلى الرغبة في تعزيز الأمن الأوروبي بطريقة أكثر تكاملاً. في خضم عدم الاستقرار الجيوسياسي المستمر، لا سيما في أوروبا الشرقية، يُنظر إلى التعاون الدفاعي الأوثق على أنه أمر بالغ الأهمية. يعتقد حزب العمال بقيادة ستارمر أن المملكة المتحدة، بقدراتها العسكرية والاستخباراتية الهائلة، لها دور حيوي تلعبه في تعزيز الدفاع الجماعي للقارة. من شأن الوصول إلى صندوق الدفاع الأوروبي أن يسهل قدرًا أكبر من قابلية التشغيل البيني مع شركاء الاتحاد الأوروبي، ويبسط المشتريات المشتركة، ويضمن مساهمة الخبرة البريطانية مباشرة في تطوير تقنيات الدفاع من الجيل التالي التي تفيد بنية الأمن الأوروبية الأوسع. كما أنه يمثل مبادرة دبلوماسية، تظهر التزامًا بالعمل البناء مع الحلفاء الأوروبيين، بدلاً من العمل بمعزل عنهم.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة. موقف الاتحاد الأوروبي بشأن مشاركة الدول الثالثة في صندوق الدفاع الأوروبي متجذر في معاهداته التأسيسية ورغبته في بناء قاعدة صناعية دفاعية أوروبية حقيقية. من المرجح أن تتطلب أي إعادة نظر في الأمر اتفاقًا خاصًا، ربما يتضمن مفاوضات معقدة بشأن المساهمات والإشراف ومدى نفوذ المملكة المتحدة على قرارات الصندوق. هناك أيضًا اعتبارات سياسية داخل الاتحاد الأوروبي، حيث قد يخشى بعض الدول الأعضاء من منح دولة غير عضو حق الوصول إلى صندوق مصمم لتعزيز التماسك والاستقلال الداخليين. بالإضافة إلى ذلك، فإن مسألة المعاملة بالمثل - ما ستقدمه المملكة المتحدة في المقابل - ستكون بلا شك نقطة محورية للمناقشة.

تتناقض هذه المحاولة المتجددة بشكل حاد مع استراتيجية الدفاع لحكومة المحافظين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي ركزت إلى حد كبير على الاتفاقيات الثنائية، والتحالفات مثل AUKUS (أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، وتركيز قوي على الناتو كضامن أمني أساسي. بينما يظل الناتو محوريًا لسياسة الدفاع البريطانية، يسعى نهج حزب العمال إلى استكمال ذلك من خلال تعزيز المشاركة الأعمق في المبادرات التي يقودها الاتحاد الأوروبي، إدراكًا للترابط بين الأمن الأوروبي. لن يقتصر نجاح مسعى ستارمر على إفادة صناعة الدفاع البريطانية فحسب، بل سيمثل أيضًا خطوة مهمة نحو تطبيع وتعزيز العلاقة الأوسع بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، والابتعاد عن العداوات السابقة نحو مستقبل من التعاون العملي في المجالات الاستراتيجية الحيوية.

ستكشف الأشهر القادمة ما إذا كان موقف الاتحاد الأوروبي قد تراجع أو ما إذا كان الهجوم الدبلوماسي لستارمر يمكن أن يفتح مسارًا فريدًا لمشاركة المملكة المتحدة. بغض النظر عن النتيجة الفورية، فإن المحاولة نفسها تؤكد تحولًا عميقًا في رؤية حزب العمال لمكانة بريطانيا في أوروبا، داعية إلى نهج أكثر تكاملاً وتعاونًا للتحديات المشتركة.

# كير ستارمر # صندوق الدفاع الأوروبي # الاتحاد الأوروبي # المملكة المتحدة # بريكست # صناعة الدفاع
اقرأ هذا الخبر