عادةً لا يفكر الناس في لون الماء، فهو يبدو شفافًا عند شربه داخل الكوب، مثل الهواء، لكن أمام البحر أو المحيط يظهر بألوان زرقاء أو خضراء، رغم أن المادة واحدة. الاختلاف يعود إلى كمية الماء وطريقة تفاعل الضوء معه.
أظهرت دراسة نشرت في مجلة "البصريات التطبيقية" أن الماء يمتص الأطوال الموجية الطويلة مثل الأحمر أكثر من الأطوال القصيرة كاللون الأزرق، ما يصبح واضحًا عند مرور الضوء عبر كمية كبيرة من الماء، بينما الكوب الصغير يخفي هذا السلوك.
رفع كوب من الماء أمام الضوء لا يظهر أي تغير، فالضوء يمر دون فقدان الأطوال الحمراء، فلا تستطيع العين البشرية رصد التغير المجهري، ويبدو الماء شفافًا.
اقرأ أيضاً
لكن عند النظر إلى البحيرات أو المحيطات، يقطع الضوء مسافة أكبر في الماء، فتُمتص الأطوال الحمراء تدريجيًا، فيظهر اللون الأزرق لأنه اللون المتبقي من الضوء.
نادراً ما يبقى الماء نقيًا تمامًا في الطبيعة؛ فبعد المطر تجرف الأنهار التربة، فيظهر الماء بنيًا، وفي الصيف تبرز الطحالب فتظهر خضراء، والشواطئ الضحلة تبدو فيروزية بسبب انعكاس الضوء من الرمال.
انعكاس السماء يضيف بعدًا آخر، فالماء الهادئ يعكس زرقة السماء أو رمادية الغيوم، لكنه ليس السبب الأساسي للون، إذ يبقى تأثير امتصاص الأطوال الموجية قائمًا حتى في الأيام الغائمة.
المياه العميقة تظهر باللون النيلي الداكن، والخليج الضحل يظهر أزرق أو أخضر، ومصبات الأنهار تبدو موحلة، وبحيرات الجبال حليبية بسبب الصخور الجليدية المعلقة، فاللون نتاج الفيزياء، العمق، البيئة، والشكل الطبيعي للأرض تحت الماء، وليس مجرد صبغة.