السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 09:07 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

سمكة القرش النائمة النادرة تُشاهد قبالة سواحل القارة القطبية الجنوبية لأول مرة

اكتشاف غير متوقع لسمكة قرش نادرة في المياه الجنوبية للقارة ا
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 12:58 19
سمكة القرش النائمة النادرة تُشاهد قبالة سواحل القارة القطبية الجنوبية لأول مرة

القارة القطبية الجنوبية - وكالة أنباء إخباري

سمكة القرش النائمة النادرة تُشاهد قبالة سواحل القارة القطبية الجنوبية لأول مرة

في اكتشاف علمي استثنائي، تمكن فريق من الباحثين من التقاط صور نادرة لسمكة قرش نائمة (Sleeper shark) في أقصى جنوب الكرة الأرضية على الإطلاق، وذلك قبالة سواحل القارة القطبية الجنوبية. هذا الحدث، الذي وثقته كاميرا أعماق البحار في شهر يناير من عام 2025، يمثل أول تسجيل مؤكد لوجود هذه السمكة في هذه المنطقة القطبية، مما يثير تساؤلات جديدة حول التنوع البيولوجي وقدرة الحياة البحرية على البقاء في بيئات قاسية ومتطرفة.

تم رصد السمكة، التي يُعتقد أنها من نوع القرش النائم الجنوبي (Somniosus antarcticus)، بالقرب من جزر شيتلاند الجنوبية، وهي منطقة معروفة ببرودة مياهها الشديدة وصعوبة الوصول إليها. أظهرت اللقطات التي تم الحصول عليها من كاميرا مزودة بالطعم، والتي كانت تغوص على عمق حوالي 490 مترًا تحت سطح البحر، سمكة قرش ضخمة تسبح بهدوء في المياه الجليدية. كان اكتشاف هذه السمكة مفاجئًا للغاية للعلماء، حيث كان الاعتقاد السائد هو أن المياه القطبية الجنوبية خالية تمامًا من أسماك القرش، وخاصة الأنواع الكبيرة والمميزة مثل القرش النائم الجنوبي.

الدكتور آلان جاميسون، المدير المؤسس لمركز Minderoo-UWA لأبحاث أعماق البحار، والذي أشرف على تركيب الكاميرا، عبر عن دهشته قائلاً: "كان الأمر مفاجئًا للغاية، لأننا لم نعتقد قط أن أسماك القرش موجودة في مياه القارة القطبية الجنوبية على الإطلاق، ناهيك عن سمكة كبيرة وشهيرة مثل القرش النائم الجنوبي". وأضاف جاميسون أن السمكة كانت مميزة بشكل فوري، "حيث لا يوجد قرش آخر يشبه هؤلاء".

تُعد أسماك القرش النائمة من الحيوانات المفترسة التي تعيش في أعماق البحار، وتتميز بقدرتها على العيش لفترات طويلة جدًا، تتراوح بين 250 إلى 300 عام، وفقًا لما ذكره المركز. وتشير التقديرات إلى أن طول هذه السمكة التي تم رصدها يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أمتار. وقد رجح الباحثون أنها أنثى نظرًا لافتقارها إلى ما يعرف بـ"العوالق" (claspers)، وهي زوائد توجد لدى ذكور أسماك القرش. كانت السمكة تسبح برشاقة في طبقة مياه سطحية تبلغ درجة حرارتها حوالي درجتين مئويتين.

يُعتقد أن وجود هذه الطبقة المائية الأقل برودة نسبيًا قد يسمح لمثل هذه الأسماك بالتوغل أبعد جنوبًا وفي مناخات أكثر برودة مما كان يعتقده العلماء في السابق. غالبًا ما تجعل بيئتها الطبيعية في أعماق البحار من الصعب دراسة أسماك القرش النائمة، ولم تسجل سوى بضع مشاهدات لهذا النوع.

وقال ديلان وايت-كيلي، مساعد باحث في نفس المركز، في مقطع فيديو مصاحب: "من النادر جدًا رؤية هذه الحيوانات ببساطة بسبب العمق الذي تعيش فيه. هذه الحيوانات تطورت لتعيش طويلاً جدًا، ومثل العديد من حيوانات الأعماق، لديها عمليات أيض بطيئة للغاية، مما يمكنها من البقاء لفترة طويلة دون طعام".

يشير العثور على هذه السمكة في هذا الموقع الجنوبي إلى أنها قد لا تكون الوحيدة في مياه القارة القطبية الجنوبية الهادئة. وقال الباحثون في بيان لهم: "هذا يغير ما نعرفه عن توزيع أسماك القرش وقدرتها على تحمل البيئات القاسية. قد لا يكون المحيط الجنوبي خاليًا من أسماك القرش كما كنا نعتقد".

هذا الاكتشاف لا يقتصر على كونه مجرد مشاهدة لحيوان نادر، بل يفتح الباب أمام فهم أعمق للنظم البيئية البحرية في القارة القطبية الجنوبية، ويؤكد على أهمية استمرار الأبحاث في هذه المناطق النائية والمهملة غالبًا. إن قدرة القرش النائم الجنوبي على البقاء في هذه الظروف القاسية قد تشير إلى وجود تكيفات بيولوجية فريدة تستحق الدراسة، وربما تكشف عن أنواع أخرى غير مكتشفة تعيش في أعماق المحيطات القطبية.

يمثل هذا الحدث تذكيرًا بأن هناك الكثير لا نزال نجهله عن الكائنات الحية التي تشاركنا كوكبنا، وأن أعماق محيطاتنا لا تزال تحتفظ بأسرارها. إن الجهود المستمرة للبحث والاستكشاف، حتى في الظروف الأكثر تحديًا، هي التي تساهم في توسيع معرفتنا بالعالم الطبيعي وحمايته.

# سمكة القرش النائمة # القارة القطبية الجنوبية # المحيط الجنوبي # Somniosus antarcticus # اكتشاف علمي # الحياة البحرية # أعماق البحار
اقرأ هذا الخبر