سويسرا - وكالة أنباء إخباري
سويسرا: هيئة الإذاعة والتلفزيون تبدأ بالإشارة إلى جنسيات المجرمين
في خطوة تمثل تحولاً عن الممارسات السابقة، أعلن اتحاد الإذاعات والتلفزيونات السويسري (SRF) عن سياسة تحريرية جديدة تقضي بالإشارة بشكل دائم إلى جنسية مرتكبي الجرائم في تقاريره الإخبارية. ووفقًا لصحيفة "بليك" السويسرية، يأتي هذا التغيير بهدف "التكيف مع الحقائق" وتعزيز الشفافية في التغطية الإعلامية.
أوضح اتحاد الإذاعات والتلفزيونات السويسري أن هذا القرار يندرج ضمن التزامه بتقديم تقارير دقيقة وشفافة قدر الإمكان، مشيراً إلى أن "تضمين جنسية الجناة والضحايا هو جزء لا يتجزأ من هذه الشفافية". ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من انتشار التكهنات والشائعات والمعلومات المضللة التي قد تنشأ في غياب معلومات واضحة حول خلفية المتورطين في قضايا جنائية.
اقرأ أيضاً
تاريخياً، كان اتحاد الإذاعات والتلفزيونات السويسري يمتنع في معظم الحالات عن ذكر جنسية الجناة، إلا في حالات استثنائية كانت فيها الجنسية ذات أهمية مباشرة بالجريمة، مثل جرائم الشرف أو عندما يكون هناك "مصلحة عامة مبررة" في الكشف عن خلفية المتهم. وقد بررت هذه الممارسة السابقة بالمخاوف من تعزيز الصور النمطية والتحيزات. إلا أن متحدثة باسم الهيئة أكدت لصحيفة "بليك" أن التغيير الحالي يمثل "تكييفاً مع الواقع الصحفي الحالي".
تشير التقارير إلى أن لجنة أمناء صندوق التأمين الاجتماعي السويسري (SRG) لعبت دوراً في الضغط من أجل هذا التغيير، حيث سبق لها قبل حوالي عامين أن اعتبرت أن عدم ذكر جنسية المتهم في قضية احتجاز رهائن في كانتون فود كان انتهاكاً لمبدأ التناسب في التغطية. وقد أثار هذا القرار ردود فعل متفاوتة، خاصة في الأوساط السياسية.
على الصعيد السياسي، أصبحت مسألة ذكر جنسيات المتهمين في القضايا الجنائية قضية نقاش متزايدة في سويسرا. ففي سبتمبر 2024، قدم النائب بنجامين فيشر، عن حزب الشعب السويسري (SVP)، مبادرة برلمانية تطالب بتعديل قانون الإجراءات الجنائية. تقضي المبادرة بأن تقوم الشرطة، عند إبلاغ الجمهور، بتضمين بيانات إلزامية مثل العمر والجنس والجنسية للمتهمين والمشتبه بهم.
يجادل فيشر بأن هناك مصلحة عامة مشروعة في الحصول على معلومات شاملة وشفافة حول مرتكبي الجرائم. ورغم أن اللجنة القانونية بالبرلمان رفضت المبادرة في يوليو 2025 بأغلبية 15 صوتاً مقابل 9، إلا أن النقاش حول القضية احتدم منذ ذلك الحين، ويعتبر تغيير سياسة SRF استجابة جزئية لهذا النقاش المتصاعد.
من المهم الإشارة إلى أن اتحاد الإذاعات والتلفزيونات السويسري (SRF) ليس هيئة حكومية، بل هو كيان تابع للاتحاد السويسري للإذاعة والتلفزيون (SRG)، وهو منظمة خاصة. ويعتمد تمويله بشكل أساسي على رسوم المشاهدة والاشتراك، مما يمنحه درجة من الاستقلالية عن التوجيهات الحكومية المباشرة، ولكنه في الوقت نفسه يجعله مسؤولاً أمام الجمهور الذي يموله.
يمثل هذا التغيير في سياسة SRF نقطة تحول في طريقة تغطية الإعلام السويسري للقضايا الجنائية. فبينما يسعى البعض إلى تعزيز الشفافية ومواجهة المعلومات المضللة، يخشى آخرون من أن يؤدي الإفصاح عن جنسيات المتهمين إلى زيادة التحيزات المجتمعية وتصاعد الخطاب المعادي للأجانب. يتوقف المستقبل على كيفية تطبيق هذه السياسة الجديدة وتوازنها بين الحاجة إلى المعلومات والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
أخبار ذات صلة
- برشلونة يقدم شكوى رسمية إلى الاتحاد الإسباني ولجنة التحكيم بسبب قرارات التحكيم وفشل تقنية الفيديو (VAR)
- 2-2: بورخا إيجليسياس يحبط إسبانيول في الوقت القاتل
- رمال متحركة: الفجوة بين التفاؤل الرسمي والواقع المرير للمواطنين
- البنك المركزي الأوروبي يوسع خطوط السيولة العالمية لتعزيز اليورو في بيئة متقلبة
- بابلو إيسلا يتولى منصب نائب الرئيس العالمي لشركة لوريال في خطوة استراتيجية محورية