القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في تطور قضائي بالغ الأهمية يهز الرأي العام المصري، كشفت وكالة "أنباء إخباري" عن تفاصيل حصرية لشهادة الطبيبة الشرعية الدكتورة رانيا إبراهيم فهمي، أمام نيابة القاهرة الجديدة، في القضية الشائكة المتعلقة باتهام سائق بمدرسة "قايتباي" الدولية بالتجمع الخامس، بالتعدي الجنسي على ثلاث طالبات قاصرات. هذه الشهادة المحورية تقدم أدلة علمية دامغة قد تحسم مسار القضية وتؤكد تورط المتهم في واقعة من أبشع جرائم الاعتداء.
تفاصيل التقرير الشرعي: بصمة وراثية كاملة ودلالات حاسمة
أدلت الدكتورة رانيا إبراهيم فهمي، بوصفها خبيرة الطب الشرعي، بشهادتها المفصلة التي ارتكزت على الفحص الدقيق للعينات المستخلصة من ملابس إحدى المجني عليهن. وقد أكدت شهادتها العثور على خلايا بشرية حُيِّوية في العينات، تم استخلاص بصمة وراثية منها. المفاجأة كانت في تطابق هذه البصمة بشكل كامل ودقيق مع البصمة الوراثية للمتهم، المعروف باسم "قرني. ع. ع.". هذا التطابق لم يكن جزئيًا، بل كان "كاملًا ومتطابقًا في 24 موقعًا جينيًا"، وهو ما يمثل دلالة علمية قاطعة لا تدع مجالاً للشك.
اقرأ أيضاً
وبحسب أقوال الطبيبة الشرعية، فإن هذا التطابق التام، بالإضافة إلى طبيعة الخلايا ومكان اكتشافها، يشير بوضوح إلى أن المتهم قد أحدث "ملامسة مباشرة" لهذه المنطقة الداخلية من بنطال الطفلة بجسده. وذهبت الدكتورة فهمي إلى أبعد من ذلك، موضحة أن طبيعة الاحتكاك كانت "قوية ولفترة زمنية طويلة"، ما يؤكد حدوث احتكاك مباشر وملامسة حميمة بين المتهم والطفلة في مناطق عفتها، نافيةً بذلك أي احتمال لملامسة عابرة أو عرضية.
مواقع حاسمة للكشف عن الجريمة
في شهادتها التفصيلية، أوضحت الطبيبة الشرعية بدقة متناهية المواقع التي تم استخلاص الخلايا البشرية منها. فقد تم العثور عليها في "البنطالين الأسود والكحلي من الداخل في منطقة الحوض والمناطق الملاصقة لها، وتحديدًا من المنطقة الداخلية لهما، أي من داخل البنطال، ومن حز الاستك الذي يكون على وسط المجني عليها من الداخل". هذا التحديد الدقيق للمواقع الداخلية للملابس يعزز فرضية الاحتكاك المباشر والمتعمد، ويستبعد بشكل قاطع أي تفسير آخر.
وأكدت الدكتورة فهمي أن المسحات التي تم أخذها كانت "مسحات داخلية من داخل البنطال من منطقة الحوض والمناطق الملاصقة الأمامية والخلفية، وكانت تلك المسحات من سطحه الداخلي، وليس من سطحه الخارجي". هذا الجانب يعد حجر الزاوية في قوة الدليل، إذ أنه يلغي تمامًا إمكانية انتقال الخلايا عن طريق الاحتكاك الخارجي أو التلوث العرضي. وجود البصمة الوراثية للمتهم كاملة ومتطابقة في 24 موقعًا، في هذه المناطق الداخلية الحساسة، يشير بشكل لا لبس فيه إلى وقوع تماس مباشر وقوي ولفترة زمنية معقولة تسمح بانتقال هذا القدر من الخلايا.
دحض فرضية الملامسة العرضية: قوة الدليل العلمي
من أهم النقاط التي شددت عليها الطبيبة الشرعية، تأكيدها أن سيناريو الملامسة العرضية أو غير المقصودة "غير جائز الحدوث" بتاتًا في هذه الحالة. وفسرت ذلك بأن البصمة الوراثية التي ظهرت كانت بصمة كاملة، ووجود بصمة وراثية كاملة يتطلب "ملامسة واحتكاكًا مباشرًا" بين المتهم والمجني عليها. بمعنى آخر، فإن حجم وكمية الخلايا البشرية التي تم العثور عليها، إضافة إلى تطابقها التام وتوزيعها على الأسطح الداخلية للملابس الداخلية، يؤكدان أن ما حدث لم يكن مجرد احتكاك عرضي أو غير مقصود، بل كان تفاعلاً جسديًا مباشرًا وحميمًا.
إن العثور على الخلايا البشرية للمتهم في "منطقة الحوض والأماكن الملاصقة لها، المنطقة الخلفية والأمامية من داخل البنطالين"، يمثل دليلاً دامغاً لا يمكن دحضه. هذه التفاصيل العلمية الدقيقة، التي قدمتها الطبيبة الشرعية، تعزز موقف النيابة العامة وتجعلها في موضع قوة لا يمكن تجاهله في مواجهة دفاع المتهم. وتؤكد هذه الشهادة الدور الحيوي للطب الشرعي في كشف الحقائق وتقديم العدالة، خاصة في القضايا التي تمس أمن الأطفال وسلامتهم، وهي قضية تثير قلقًا عميقًا في المجتمع المصري الذي يطالب بتطبيق أقصى العقوبات بحق مرتكبي مثل هذه الجرائم البشعة.
تداعيات القضية ومستقبل العدالة
تضع هذه الشهادة القضية في مسار حاسم نحو الإدانة، وتلقي الضوء مجددًا على أهمية توفير بيئة آمنة للأطفال في المدارس وجميع الأماكن التي يرتادونها. فالمجتمع يتابع عن كثب مجريات هذه المحاكمة، التي لا تخص فقط أسر الضحايا، بل تمثل صرخة للمطالبة بحماية كل طفل من أي اعتداء. إن الأدلة العلمية التي لا تقبل الشك، كالبصمة الوراثية الكاملة، هي الضمانة الأكيدة لتحقيق العدالة ومنع إفلات الجناة من العقاب، وتؤكد على أن العلم يقف إلى جانب الحق في كشف أعتى الجرائم.