القاهرة - وكالة أنباء إخباري
نتنياهو بين "رواية 7 أكتوبر" و"حملات النجاة"
في تقييم نقدي لاذع، سلطت صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية الضوء على الأسبوع الماضي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واصفة إياه بأنه تميز بمحاولة صريحة لتلفيق روايته الخاصة حول ما عُرف إعلاميًا بـ"مجزرة 7 أكتوبر". وبحسب الصحيفة، فإن نتنياهو لم يتردد في "انتقاء خليط من الكلمات وأجزاء وفقرات بعناية وتحريفها لصالحه"، في محاولة يائسة لتشكيل سردية تخفف من وطأة المسؤولية الملقاة على عاتقه.
لكن هذه المحاولة، التي وصفتها الصحيفة بأنها "فاشلة"، لم تمر دون أن ترتد على صاحبها. فقد كشفت، وفقًا لتحليل "كالكاليست"، عن ثغرات عميقة في روايته المفبركة، وكشفت في الوقت ذاته عن مستوى أعمق من "ضيقه" وقلقه المتزايد. هذه السردية الجديدة، التي يحاول رئيس الوزراء فرضها، لا تخدم فقط أغراضًا سياسية، بل تمتد لتشمل مساعي شخصية لحماية مستقبله.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
ثلاث حملات متداخلة: مسؤولية، محاكمة، وانتخابات
وفقًا لصحيفة "كالكاليست"، فإن استراتيجية نتنياهو الحالية ترتكز على ثلاث حملات رئيسية متداخلة ومتشابكة، هدفها الأساسي هو إنقاذه من الأوضاع المتردية التي يواجهها. الحملة الأولى والأكثر إلحاحًا هي "التخلص من مسؤولية الكارثة المروعة" التي حدثت في السابع من أكتوبر، والتي يعتبر الكثيرون أن الحكومة الحالية تتحمل جزءًا كبيرًا من تبعاتها. الحملة الثانية تتمثل في "إلغاء محاكمته الجنائية"، وهي قضية تشكل خطرًا داهمًا على مستقبله السياسي والشخصي. أما الحملة الثالثة، التي تعد نتيجة وشرطًا أساسيًا لنجاح الحملتين الأوليين، فهي "الفوز بالانتخابات"، وهو ما سيمكنه من البقاء في السلطة وتغيير مسار التحقيقات والإجراءات القانونية ضده.
وتشير الصحيفة إلى أن الرواية التي يقدمها نتنياهو حول دوره في أحداث المجزرة "تُظهر أنه لا يملك، ولن يملك، أي ضوابط في أي من حملاته". هذا الانفلات المتزايد في سلوكه، بحسب "كالكاليست"، يعني أن "سلوكه سيزداد سوءًا" مع مرور الوقت، في ظل سعيه المحموم لتحقيق أهدافه.
تداعيات خطيرة على الديمقراطية والوجود المادي
إن النتائج الداخلية لأفعال نتنياهو، بحسب تقييم الصحيفة، ليست مقتصرة على تضليل الرأي العام وتشويه الحقائق، بل تمتد لتشمل "تدمير الوجود الديمقراطي" في إسرائيل. فالسعي المحموم لإنقاذ الذات، والتلاعب بالروايات، والتحايل على القانون، كلها ممارسات تقوض أسس الديمقراطية وتضعف المؤسسات. لكن الأخطر من ذلك، وفقًا للصحيفة، هو أن هذه الممارسات تهدد "وجودنا المادي" أيضًا. فالسلوك غير المسؤول، والقرارات المتسرعة التي تتأثر بالدوافع الشخصية، قد تقود إسرائيل إلى مخاطر وجودية لا يمكن تداركها.
رحلة البحث عن غطاء أمريكي وغموض القرارات المصيرية
لقد سافر نتنياهو مؤخرًا للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو سفر لم يكن محض زيارة دبلوماسية، بل جاء تحت وطأة "هذا العبء الثقيل" الذي تحمله. كان من المفترض، بحسب "كالكاليست"، أن يقرر نتنياهو، "رهنا بموافقة الرئيس الأمريكي"، ما إذا كانت إسرائيل ستدخل في "جولات حرب إضافية قد تندلع في المنطقة، وكيف؟".
هنا تطرح الصحيفة تساؤلًا جوهريًا لاذعًا: "هل يُمكننا أن نكون على يقين بأن قراراته المصيرية التي سيتخذها لنا منفصلة تمامًا عن حملاته الشخصية التي يلتزم بها، وغير متأثرة بها؟" هذا التساؤل يضع المسؤولية القصوى على عاتق القيادة الإسرائيلية، ويشير إلى خطورة أن تتأثر القرارات الاستراتيجية لمستقبل إسرائيل، بل والأمن الإقليمي، بدوافع شخصية وانتخابية لرئيس وزرائها.
إن تحليل "كالكاليست" يكشف عن صورة قاتمة لرئيس وزراء يكافح للبقاء، مستعدًا للتلاعب بالحقائق، وتدمير المؤسسات الديمقراطية، وتعريض أمن البلاد للخطر، كل ذلك في سبيل تحقيق أهدافه الشخصية والسياسية. هذه الرواية، إن صحت، تثير قلقًا عميقًا بشأن مستقبل إسرائيل، وقدرتها على اتخاذ قرارات حكيمة ومسؤولة في ظل قيادة تتخبط في أزماتها الخاصة.