إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

صراع رقمي في إسبانيا: تيليجرام يتهم سانشيز بالرقابة والحكومة ترد بـ'الأوليغارشية التكنولوجية'

تصاعد التوتر بين الحكومة الإسبانية وعمالقة التكنولوجيا بشأن
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-05 12:41 13
صراع رقمي في إسبانيا: تيليجرام يتهم سانشيز بالرقابة والحكومة ترد بـ'الأوليغارشية التكنولوجية'

إسبانيا - وكالة أنباء إخباري

صراع رقمي في إسبانيا: تيليجرام يتهم سانشيز بالرقابة والحكومة ترد بـ'الأوليغارشية التكنولوجية'

تتصاعد حدة المواجهة بين الحكومة الإسبانية وعمالقة التكنولوجيا الكبرى، ممثلة في رئيس الوزراء بيدرو سانشيز من جهة، ومؤسسي منصات مثل تيليجرام وإكس (تويتر سابقاً) من جهة أخرى. ويتركز هذا الصراع المحتدم على مساعي مدريد لتنظيم الفضاء الرقمي، وهو ما يثير حفيظة الأقطاب التكنولوجية الذين يتهمون الحكومة بتقويض الحريات. وقد بلغ التوتر ذروته مؤخراً برسالة جماعية أرسلها مؤسس تيليجرام، بافيل دوروف، إلى ملايين المستخدمين الإسبان، أعقبتها ردود فعل حاسمة من قصر مونكلوا.

في تطور لافت، وجه بافيل دوروف، الرئيس التنفيذي ومؤسس تيليجرام، انتقادات لاذعة للحكومة الإسبانية عبر رسالة جماعية غير مسبوقة وصلت إلى جميع مستخدمي التطبيق في إسبانيا. اتهم دوروف السلطات الإسبانية بالسعي لفرض رقابة رقمية خطيرة، محذراً من أن "هذه الإجراءات قد تحوّل إسبانيا إلى دولة خاضعة للمراقبة تحت ذريعة الحماية". لم يتأخر الرد من جانب رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، الذي استعار مقولة شهيرة من رواية "دون كيخوته" ليرد على منتقديه: "دعوا الأوليغارشية التكنولوجية تنبح يا سانشو، فهذا يعني أننا نمضي قُدماً".

لا يأتي هذا الهجوم الرقمي من فراغ، بل هو جزء من حملة أوسع تقودها حكومة سانشيز لفرض رقابة تنظيمية على المنصات الرقمية، بهدف حماية الأطفال والمراهقين الإسبان من مخاطر الإنترنت، وتقييد استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي حتى سن 16 عاماً. كما تسعى الحكومة إلى مساءلة أصحاب هذه المنصات جنائياً عن المحتوى الذي ينشر عليها، خاصة رسائل الكراهية والمعلومات المضللة التي تهدد النسيج الاجتماعي والديمقراطي. يأتي دوروف بعد إيلون ماسك، مالك منصة إكس، الذي كان قد وصف سانشيز بـ"الفاشي" في هجوم سابق، مما يشير إلى جبهة موحدة من عمالقة التكنولوجيا ضد مبادرات التنظيم الحكومية.

في حين أن هجوم دوروف كان أقل حدة من هجوم ماسك، الذي تضمن إهانات شخصية، إلا أن جوهر رسالته كان مشابهاً: الدفاع عن "الحرية الرقمية" و"الديمقراطية" في مواجهة ما يراه تدخلاً حكومياً مفرطاً. ومن المفارقات أن هذه هي ذات المبادئ التي يستند إليها سانشيز في دعوته إلى تنظيم "قانون الغاب" السائد في الفضاء الرقمي، والذي يرى أنه يعرقل تشكيل الفكر النقدي ويشوه النقاش الديمقراطي من خلال تضخيم الشائعات وخطاب الكراهية.

تعتبر الحكومة الإسبانية في قصر مونكلوا هذه الهجمات، سواء من ماسك أو دوروف، مؤشراً على نجاحها في تحديد مشكلة حقيقية وخطيرة: السلطة الهائلة، شبه المطلقة، التي يمتلكها هؤلاء "الأوليغارشيون التكنولوجيون" على النقاش العام وعلى تدفق المعلومات، أو بالأحرى المعلومات المضللة، التي تصل إلى ملايين الأشخاص حول العالم، وخاصة الشباب. وقد صرح مسؤول حكومي بأن "إخافتنا لأصحاب القوة الحقيقيين هي إشارة جيدة، نحن على الطريق الصحيح".

رداً على اتهامات دوروف، سارعت مونكلوا إلى نشر وثيقة تحتوي على حجج وبيانات تفند ادعاءاته. وأشارت الحكومة إلى أن الرسالة الجماعية التي أرسلها دوروف دون الحصول على إذن من المستخدمين هي بحد ذاتها دليل قاطع على الحاجة الملحة لتنظيم المنصات الرقمية. وشددت الحكومة على أن "الإسبان لا يمكنهم العيش في عالم يتمكن فيه الأوليغارشيون التكنولوجيون الأجانب من إغراق هواتفنا بالدعاية متى شاؤوا، لمجرد أن الحكومة أعلنت عن تدابير لحماية مواطنيها".

يتجاوز هذا الجدل مجرد خلاف سياسي عابر ليطرح أسئلة جوهرية حول السيادة الرقمية، دور الحكومات في حماية مواطنيها في العصر الرقمي، وحدود حرية التعبير على المنصات الخاصة. فبينما يدافع عمالقة التكنولوجيا عن نموذجهم القائم على الحد الأدنى من التنظيم بحجة دعم الابتكار والحريات، تؤكد الحكومات على ضرورة تحقيق التوازن بين هذه الحريات ومسؤولية المنصات الاجتماعية عن المحتوى الذي تستضيفه، خاصة في سياق تزايد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية الذي يمكن أن يهدد الاستقرار المجتمعي والديمقراطي. هذا الصراع في إسبانيا يعكس تحدياً عالمياً يتطلب مقاربات جديدة ومتوازنة للتعامل مع قوة التكنولوجيا المتنامية.

# إسبانيا، سانشيز، تيليجرام، دوروف، تنظيم رقمي، حرية رقمية، أوليغارشية تكنولوجية، إيلون ماسك، إكس، حماية القُصّر
اقرأ هذا الخبر