إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

صمود الشمال الإسرائيلي في وجه صواريخ حزب الله: بين الإصرار على البقاء والرغبة في السلام

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-08 00:40 3
صمود الشمال الإسرائيلي في وجه صواريخ حزب الله: بين الإصرار على البقاء والرغبة في السلام

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

إصرار على البقاء رغم وابل الصواريخ

اضطرت أورنا فاينبرغ، البالغة من العمر 59 عاماً، لمغادرة منزلها في شمال إسرائيل بعد أن أصابه صاروخ أطلقه حزب الله في أكتوبر 2023. قضت العامين التاليين بعيدةً عن مجتمعها المترابط، الذي لا يبعد عن الحدود مع لبنان إلا بضعة أمتار، وهو ما وصفته بأنه مرّ «بصعوبة شديدة»، وأن خسائرها فيه تجاوزت الأضرار المادية لمنزلها، حيث توفي عدد من كبار السن من السكان، بمن فيهم والدة زوجها وعمها. ومع عودة الكهرباء، بدأت عملية إصلاح المنزل، لكن القصف الصاروخي المتجدد من حزب الله، ضمن تداعيات الحرب على إيران، حال دون استكمالها، فقد توقفت الأعمال الإنشائية في الوقت الحالي نظراً للخطورة. وقالت فاينبرغ إنها وسكان آخرين في التجمع السكاني الصغير «لن يبرحوا الموقع» الذي عادوا إليه في أكتوبر 2025، متعهدين بالبقاء رغم التهديدات.

«المنارة» و«هجوشريم»: قصص صمود وتحدٍ

يقع تجمع «المنارة» في شمال إسرائيل، وقد شيده مهاجرون يهود إلى فلسطين في عام 1943، قبل قيام الدولة بخمس سنوات. ويرى سكانه القرى اللبنانية بوضوح من أطراف التجمع، مما يجعله هدفاً سهلاً لصواريخ حزب الله، فيما يتردد صدى القصف المدفعي الإسرائيلي على لبنان في الأفق. وتنتظر منازل مجاورة في «المنارة» الهدم بعد تضررها من الصواريخ التي أطلقها حزب الله لأكثر من عام بالتوازي مع حرب غزة. وفي تجمع سكاني آخر، هو «هجوشريم»، الواقع على بعد كيلومترين تقريباً من الحدود اللبنانية، تعهد السكان أيضاً بالبقاء رغم خوفهم من الصواريخ الفتاكة التي أودت بحياة أحد الجيران في عام 2024. يصف درور جاويش، أحد سكان التجمع، التهديد بأنه «مخيف»، ولكنه يؤكد، متحدثاً عن نفسه وعن عائلته، أنهم «سيبقون هنا، ولن نذهب إلى أي مكان» رغم مقتل شخصين في إسرائيل جراء هجمات حزب الله التي بدأت في مارس دعماً لإيران.

مقارنة قاسية: الإخلاء في لبنان مقابل الإصرار في إسرائيل

تختلف مقاربة الحكومة الإسرائيلية للأزمة بشكل جذري عن الوضع على الجانب الآخر من الحدود. فقد أصرت حكومة بنيامين نتنياهو على عدم إجبار سكان الشمال على الإخلاء، بينما تلقى مئات الآلاف من اللبنانيين أوامر مغادرة منازلهم، وقامت إسرائيل بقصف وتدمير قرى بحجة استخدامها من قبل حزب الله، مما أدى إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص. فر سكان «المنارة» منازلهم في البداية بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 خوفاً من هجوم مماثل من حزب الله، وتلقى عشرات الآلاف مساعدة حكومية للإقامة المؤقتة، لكن الكثيرين لم يعودوا حتى الآن. ولم تعرض الحكومة هذه المرة دفع تكاليف الإقامة في الفنادق، بل تعهد مسؤولوها بالاستيلاء على أراضٍ لبنانية لمنع تهديد حزب الله للسكان في شمال إسرائيل.

انتقادات لحكومة نتنياهو ودعوات للسلام

تنتقد أورنا فاينبرغ، شأنها شأن كثير من الإسرائيليين، حكومة نتنياهو وتطالب بتحقيق في الإخفاقات التي أدت إلى هجوم 7 أكتوبر. وأشارت إلى أن هذا الهجوم أودى بحياة نحو 1200 شخص، بينهم اثنان من أقاربها، وأن قريباً آخر خُطف وقُتل لاحقاً في غزة. ورغم رفض نتنياهو تحمل المسؤولية الشخصية ومقاومته لإجراء تحقيق مستقل، فقد أيّد تحقيقاً تعيّن الحكومة نصف أعضائه. وتعلق فاينبرغ: «لا أعتقد أن الحكومة هي من ستنقذنا»، مضيفة أن على الحكومة السعي إلى السلام مع جيرانها بدلاً من شن الحروب. ويشاركها درور جاويش هذا الشعور بانعدام الثقة في الحكومة، رغم إدراكه لتهديد إيران، معرباً عن أمله في أن تسفر الانتخابات القادمة عن حكومة جديدة تركز على الدبلوماسية وتحقيق السلام مع لبنان، معتبراً أن ذلك «يمكن أن يكون أفضل بكثير».

سياق أوسع: التصعيد الإيراني والتوتر الإقليمي

تأتي هذه الأحداث في سياق تصعيد أوسع نطاقاً في المنطقة، حيث تتبادل إسرائيل وحزب الله القصف بشكل شبه يومي. وتتزامن هذه التوترات مع الحرب الدائرة بين إيران و«محور المقاومة» من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. وقد شوهد الإيرانيون يشكلون سلاسل بشرية لحماية محطات الطاقة بعد تهديدات أمريكية بضرب البنية التحتية، مع إبداء مسؤولين استعدادهم للتضحية بأنفسهم. كما أفادت نتائج أولية لتحقيق أممي بمقتل 3 عناصر إندونيسيين في اليونيفيل بنيران إسرائيلية وعبوة. واعترف مسؤولون عسكريون إسرائيليون بأن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران «يدنو من مفترق استراتيجي»، وأن الحرب دخلت مرحلة «أكثر التباساً وخطورة». وفي خضم هذه التطورات، حثت السلطة القضائية الإيرانية على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب، فيما تتصاعد التحذيرات الأمريكية من استهداف البنية التحتية الحيوية، وخاصة الجزر الاستراتيجية مثل جزيرة خرج، التي تعد شريان تصدير النفط الإيراني.

# الشمال الإسرائيلي # حزب الله # أورنا فاينبرغ # درور جاويش # المنارة # هجوشريم # نتنياهو # لبنان # إيران # الحرب # الصواريخ # التهديدات # الإخلاء # السلام # الدبلوماسية
اقرأ هذا الخبر