أنقذت عملية جراحية وصفها الخبراء بـ"المعجزة"، طفلاً ألمانيًا يبلغ من العمر عامين من الشلل، بعد تعرضه لحادث سيارة عنيف مع أسرته، أدى إلى إصابته بكسر في الرقبة وقطع في الحبل الشوكي.
وبحسب موقع "Medical Xpress"، كان الطفل الألماني أوليفر ستاوب، البالغ من العمر عامين، يرقد على سرير في مستشفى بمدينة مكسيكو في انتظار الموت، وذلك بعدما اصطدمت سيارة مصفحة تسير بسرعة 70 ميلاً في الساعة، بسيارة عائلته الصغيرة أثناء قضاء عطلة في المكسيك.
أدى الاصطدام إلى فصل رأس أوليفر عن عموده الفقري، مما تسبب في قطع الحبل الشوكي، وأخبر الأطباء والديه أن رقبة أوليفر مكسورة، وأنه مصاب بشلل رباعي، وأنه ميت دماغيًا، وأنه سيموت في غضون أيام.
اقرأ أيضاً
- كاسبرسكي تطلق "App Cleaner": أداة ثورية لتنظيف بقايا التطبيقات وتحرير مساحة التخزين في أجهزة ماك
- "جيسيك جلوبال 2026" يرصد مستقبل الأمن السيبراني: الحوسبة الكمية وأمن البنية التحتية الحيوية في الصدارة
- ألتيريكس تعزز منصتها بقدرات رائدة لربط منطق الأعمال بوكلاء الذكاء الاصطناعي
- الذكاء الاصطناعي الفائق: هل يهدد وجود البشرية بخطر يفوق الأسلحة النووية؟
- جوجل تطلق تطبيق Gemini رسميًا لأجهزة ويندوز: منافسة شرسة في عالم الذكاء الاصطناعي
بحلول منتصف أكتوبر، كان أوليفر يتحدث ويضحك ويبتسم ويحرك أصابع يديه وقدميه وبدأ يتنفس من تلقاء نفسه، وذلك بفضل عمليات جراحية معجزة أجريت في مستشفى كومر للأطفال التابع لجامعة شيكاغو للطب، حيث أدت هذه العمليات الجراحية إلى دمج رقبة أوليفر المكسورة وإعادة توصيل الحبل الشوكي.
"أن ترى شخصًا ينجو من إصابة كهذه؟ لم يتم الإبلاغ عن شيء كهذا من قبل في جراحة الأعصاب أو إصابات الحبل الشوكي"، هذا ما قاله الدكتور محمد بيدون، رئيس قسم جراحة الأعصاب في جامعة شيكاغو الطبية، مضيفًا: "لم نكن نعتقد أنه سيتمكن من الحركة أبدًا، والآن يحرك أطرافه الأربعة جميعها، هذه حالة فريدة ومميزة وتفوق توقعاتنا".
بينما كان أوليفر يرقد على سريره في مستشفى مكسيكو سيتي بعد الحادث الذي وقع في 17 أبريل، وكان الجميع يتوقعون وفاته الوشيكة، بدأ الصبي بدلاً من ذلك في إظهار علامات التعافي. عندها أدرك والداه، ستيفان ولورا، أن عينيه كانتا تتبعانهما عندما كانا في الغرفة، واتفق أطباؤه على أن هذا كان دليلاً على سلامة وظائف الدماغ، وأبقوا جهاز التنفس الصناعي الذي يدعم حياته قيد التشغيل.
وقالت لورا ستاوب "في تلك اللحظة فكرت، 'لدينا سبب للقتال'. كان ابني هناك". وبعد أن تعافى قدر المستطاع، نُقل أوليفر إلى منزل جديه الذي يبعد ساعات، بالقرب من موريليا، المكسيك، وكان يرتدي طوقًا للرقبة وسترة لتثبيت رأسه، الذي ظل غير متصل بجسمه عبر العمود الفقري أو الحبل الشوكي. وبالفعل نجا أوليفر لمدة شهرين هناك، حيث كان والداه وممرضة نهارية يعتنون بجهاز التنفس الصناعي الخاص به.
وأوضح بيدون إن هذا أمر مذهل، ومن غير المرجح أن يتمكن شخص مصاب بكسر في الرقبة وقطع في الحبل الشوكي من البقاء على قيد الحياة على الإطلاق، ناهيك عن البقاء على قيد الحياة تحت الرعاية المنزلية من والديه، وقال: "لو ارتكب والدا أوليفر والقائمون على رعايته خطوة خاطئة واحدة خلال هذين الشهرين، لكان ذلك قد أدى إلى وفاته".
بحثًا عن علاجات محتملة لأوليفر، اتصل والداه بيدون بعد أن علما بأبحاثه الرائدة في مجال العلاج بالخلايا الجذعية. وأخبرهم معظم الأطباء أن الجراحة والسفر المصاحب لها سيكونان محفوفين بالمخاطر، لكن بيدون قال إن حقيقة بقاء أوليفر على قيد الحياة لهذه المدة الطويلة توفر قدراً من الأمل.
ولتغطية تكاليف السفر والجراحة، تواصلت عائلة ستاوب مع مؤسسة توني كروس الخيرية، التي أسسها لاعب كرة القدم الألماني السابق لمساعدة الأطفال المصابين بأمراض خطيرة، وقد وافقت المؤسسة على تغطية تكاليف الجراحة والسفر، وسرعان ما أصبح أوليفر من أكثر الأخبار تداولاً في ألمانيا، وأقام غرباء من جميع أنحاء العالم حملات لجمع التبرعات ووقفات صلاة، وأرسلوا تبرعات لتغطية نفقاته الطبية وكلمات تشجيع.
نُقل أوليفر على متن طائرة طبية إلى شيكاغو في يوليو، وبدأ فريق جراحي كان ينتظر وصوله العمل. وأعادت الجراحة الأولى بناء عمود أوليفر الفقري، حيث تم إصلاح الحبل الشوكي واستخدام قضبان ومسامير من التيتانيوم، لإعادة ربط الجزء الخلفي من رأسه بعموده الفقري.
أُجريت جراحة ثانية بعد يومين لتثبيت الجزء الأمامي من الحبل الشوكي وإصلاح فتق الحبل الشوكي. وقال بيدون إن هذه العمليات الجراحية كانت محفوفة بالمخاطر بالنسبة لطفل يبلغ من العمر عامين، لأنه لا يتحمل فقدان الدم. وبالفعل كانت الأيام القليلة الأولى بعد العمليات الجراحية مروعة، حيث توقف قلبه في مرحلة ما، وكان يعاني من تورم في الدماغ.
لكن في غضون خمسة أيام، ابتسم أوليفر لأول مرة منذ الحادث، وبعد شهر، تمكن من الإمساك بيد والدته، ودفع أحدهم بعيدًا، وإدراك شعوره بالحاجة إلى التبول.
وقال بيدون إن الأمر الأكثر إثارة للإعجاب هو أن أوليفر يستطيع الآن أن يتنفس بمفرده، وهو ما يعني أن العمود الفقري يتواصل مع الدماغ والجسم مرة أخرى.
غادر أوليفر مستشفى شيكاغو في 15 أغسطس، وتخطط عائلته للانتقال بشكل دائم إلى المكسيك من ألمانيا، للعيش بالقرب من عائلة لورا، كما يتوقع الأطباء أن يتمكن أوليفر من إزالة دعامة رقبته في غضون ستة أشهر.
يخطط آل ستاوب للعودة إلى شيكاغو في ربيع هذا العام، وقد طلب بيدون موافقة خاصة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لاستخدام علاجه بالخلايا الجذعية، لتحسين وظائف أوليفر البدنية، وذلك كجزء من التجارب السريرية الجارية.
أخبار ذات صلة
- زوجة محمد النني تخطف الأنظار بإجازة استوائية في سيشل.. ورسالة قوية تتصدر الترند
- الكبد الدهني ومرحلة ما قبل السكر: رحلة علاجية في 6 أشهر بنمط حياة صحي
- رياح العز على شون كونري: ترامب يتذكر دعمه لتطوير اسكتلندي ويسرد قصة لقاء تاريخي
- بالصور.. 6 مصابين في حادث تصادم مروع بشارع أبو قير بالإسكندرية
- صدمة الوسط الإعلامي: عمرو أديب ولميس الحديدي ينفصلان بعد 25 عاماً من الزواج