الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
أكدت طهران أن الدبلوماسية تمثل امتدادًا للميدان، مشددة على موقفها الرافض لأي مفاوضات تهدف إلى إخضاع الشعب الإيراني أو إذلاله، وذلك في ظل تزايد التكهنات حول جولة محادثات سلام محتملة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتحدث فيه تقارير عن قرب توجه وفود رفيعة المستوى من إيران والولايات المتحدة إلى باكستان، بينما تنفي طهران رسميًا مغادرة أي وفد لها حتى الآن.
موقف طهران الثابت: الدبلوماسية والميدان
أوضحت الناطقة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن المفاوضات والدبلوماسية هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية إيران الشاملة، مؤكدة أن بلادها كانت دائمًا سباقة في الحوار القائم على الاحترام المتبادل والاعتراف بحقوق الأطراف الأخرى. وشددت مهاجراني في تصريحاتها على أن الشعب الإيراني لن يقبل أبدًا بالاستسلام إذا كان الهدف من المفاوضات هو إخضاعه وإذلاله. وأضافت: "إذا جرت المفاوضات وفق شروطها الأصلية، وهي: الأدب، والاحترام، والاعتراف بحقوق الطرف الآخر، فبطبيعة الحال أثبتت إيران أنها في هذا المجال كانت دائمًا السبّاقة، كما كانت دائمة السعي والحرص عليه."
اقرأ أيضاً
- مجلس الوزراء يوافق علي قرار ترسيد الإنفاق العام
- ضبط 63 شيكارة دقيق بلدي مدعم وفاخر قبل بيعها بالسوق السوداء في أبوحماد بالشرقية
- حزب ترامب يحمله الخسارة التاريخة في مجلس النواب والشيوح
- طفل يصطحب بطته الصغيرة داخل حضانة في الدقهلية
- عليك أن تناديني الآن سيناتور»..رسالة قوية ومباشرة من عبد الرحمن السيد لترامب بعد فوزه التاريخي بميشيغان.
من جانبه، أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن الشعب الإيراني يختار طريق العزة والتقدم في مواجهة ما وصفه بـ "أسلوب الضغط الأقصى والفخ الدبلوماسي". وأشار عزيزي إلى أن "الميدان والدبلوماسية يكملان بعضهما البعض"، محذرًا من أنه "إذا كان العدو لا يفهم لغة الدبلوماسية، فإن لغة الميدان بدعم من المقاومة الشعبية ستغير المعادلات". تعكس هذه التصريحات إصرار طهران على ربط المسار الدبلوماسي بقوتها الميدانية، مؤكدة أن أي حل يجب أن يحفظ كرامة إيران ومصالحها.
أنباء متضاربة حول محادثات إسلام أباد
تتزامن هذه التصريحات مع تقارير متضاربة حول الجولة الثانية من محادثات السلام المرتقبة. ففي حين نفى التلفزيون الإيراني الرسمي صباح الثلاثاء مغادرة أي وفد إيراني إلى إسلام أباد، تحدثت تقارير أمريكية عن قرب توجه وفد أمريكي يضم نائب الرئيس جي دي فانس إلى العاصمة الباكستانية. وفي أحدث التسريبات، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤولين إقليميين أن الوسطاء الذين تقودهم باكستان تلقوا تأكيدًا بقدوم كل من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى إسلام أباد فجر الثلاثاء، لحضور الجولة الثانية من محادثات السلام، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش.
الحصار البحري: نقطة خلاف رئيسية
وفي تطور ذي صلة، أعلن عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، أحمد نادري، أن بلاده لن تعقد الجولة الثانية من المفاوضات مع الأطراف المعنية حتى يتم رفع الحصار البحري المفروض على إيران. هذا الشرط الإيراني يضع عقبة كبيرة أمام أي تقدم دبلوماسي، خاصة وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد الثلاثاء أن الحصار البحري على إيران "كان ناجحًا" وأن بلاده "تتحكم بمضيق هرمز"، في إشارة واضحة إلى استخدام واشنطن السيطرة على الممر المائي كورقة ضغط تفاوضية.
بدوره، اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الرئيس ترامب بالسعي، من خلال الحصار وانتهاك وقف إطلاق النار، إلى تحويل المفاوضات إلى طاولة استسلام أو تبرير لتجدد الأعمال العدائية. ويؤكد هذا التباين في المواقف عمق الخلافات بين الجانبين، ويشير إلى أن الطريق نحو حل دبلوماسي دائم ما زال محفوفًا بالتحديات، مع إصرار كل طرف على شروطه ومصالحه.