(طهران - إخباري):
لوّحت طهران بإمكانية استهداف كابلات الإنترنت البحرية والبرية الحيوية في المنطقة، في إشارة تصعيدية تهدد البنية التحتية الرقمية العالمية. جاء هذا التهديد ضمن تصريحات منسوبة لمسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، عكست تصاعداً ملحوظاً في التوتر مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين. تزامنت هذه المستجدات مع وصول قائد الجيش الباكستاني إلى العاصمة الإيرانية، حاملاً مبادرة دبلوماسية جديدة تهدف إلى نزع فتيل الأزمة.
وذكرت وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية أن تعطيل مسارات البيانات الرئيسية يمثل ورقة ضغط استراتيجية في يد الجمهورية الإسلامية، للرد على أي تصعيد عسكري أو عقوبات اقتصادية. تتركز هذه المخاوف بشكل خاص حول شبكة الكابلات التي تربط دول الخليج وأوروبا بآسيا، والتي تمر عبر مضيق هرمز ومناطق بحرية استراتيجية ذات أهمية قصوى. يأتي هذا التهديد بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على توقيع تفاهمات أولية بين واشنطن وطهران، والتي لم تصمد أمام موجة العنف الإقليمي المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر.
اقرأ أيضاً
- جدل «الإخوان المسلمين» يشعل سباق الشيوخ في ميشيغان: اتهامات بـ«الولاء المزدوج» تستهدف المرشح الديمقراطي
- السعودية ترجئ مؤتمر الاستثمار البارز «دافوس الصحراء» إلى 2027
- قيود 'ستارشيلد' تزيح الستار عن قبضة واشنطن التكنولوجية على أوكرانيا
- تصعيد محتدم يضرب جبهات اليمن: مواجهات ضارية في شبوة وتعز ومأرب
- غياب فينيسيوس يمنح ريال مدريد مرونة هجومية.. هل انتهى عصر الشراكة؟
في السياق ذاته، وصل الجنرال عاصم منير، قائد أركان الجيش الباكستاني، إلى طهران في زيارة غير معلنة مسبقاً، التقى خلالها بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وقائد الحرس الثوري. هدفت الزيارة إلى استكشاف سبل التهدئة وتقديم مقترحات لخفض حدة التوترات القائمة بين القوتين. وتتمتع إسلام أباد بعلاقات جيدة مع كل من طهران وواشنطن، مما يؤهلها للعب دور الوسيط في الأزمات الإقليمية المعقدة.
ويعد المسعى الباكستاني الأحدث ضمن سلسلة جهود دبلوماسية مكوكية لم تنجح حتى الآن في إخماد نيران الصراع الممتد في الشرق الأوسط. فقد شهدت المنطقة تصعيداً متواصلاً، شمل هجمات على منشآت نفطية وسفن تجارية، بالإضافة إلى تبادل الضربات بين أطراف إقليمية مدعومة من القوتين. تزايدت الدعوات الدولية للحوار والتهدئة، خاصة مع تنامي المخاطر التي تهدد أمن الملاحة وحركة التجارة العالمية عبر الممرات المائية الحيوية.
يرى محللون سياسيون أن التلويح الإيراني باستهداف البنية التحتية للإنترنت يعكس مدى الجدية في استخدام أوراق ضغط غير تقليدية، حال تعرضت الجمهورية الإسلامية لضغوط قصوى. قد يؤدي تنفيذ مثل هذا التهديد إلى شل حركة الاتصالات الدولية وإحداث فوضى اقتصادية واسعة النطاق. تنتظر الأوساط الدبلوماسية نتائج جولة الوساطة الباكستانية بفارغ الصبر، التي قد تشكل فرصة أخيرة لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، قبل أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة أوسع وأكثر خطورة.