القاهرة - وكالة أنباء إخباري
رسالة جريئة على البساط الأحمر: "ضرائب الأغنياء لإنقاذ المناخ"
في لفتة لافتة أثارت اهتماماً واسعاً، اختارت عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر، لينا شيلينغ، أن توصل رسالة سياسية قوية من قلب حفل أوبرا فيينا، أحد أرقى الفعاليات الثقافية في النمسا. فقد ظهرت شيلينغ على السجادة الحمراء مرتدية فستاناً أزرق سماوياً، حمل شعاراً جريئاً باللغة الإنجليزية: "tax the rich save the climate" (ضرائب الأغنياء تنقذ المناخ). ولم تكتفِ بذلك، بل رفعت لافتة كتب عليها بوضوح: "العالم يهلك في الترف". هذه الخطوة الاستفزازية أعادت إلى الأذهان الموقف المشابه لعضوة الكونغرس الأمريكي ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، التي حضرت حفل "Met Gala" عام 2021 بفستان أبيض طُبع عليه شعار "TAX THE RICH" (فرض ضرائب على الأثرياء).
دعوة لإعادة توزيع الثروات لمواجهة أزمة المناخ
وفي تصريح أرسلته إلى "يورونيوز غرين"، أوضحت شيلينغ الدوافع وراء حركتها الاحتجاجية. وقالت: "لا يمكننا كبح جماح أزمة المناخ طالما أن فاحشي الثراء يعيشون على ميراث غير خاضع للضرائب، وكأن المستقبل لا يعني لهم شيئاً، في وقت باتت فيه تكاليف المعيشة عبئاً لا يُطاق على شريحة واسعة من المجتمع". وأضافت أن هذه الثروات المتوارثة لم تُكتسب بجهد يفوق ما يبذله الأطفال المهددون بالفقر، مقترحةً أن الاستثمار الأمثل لهذه الأموال يكون في مجالات حيوية مثل رياض الأطفال، وتذاكر النقل العام، والمستشفيات.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
لم تغفل شيلينغ توجيه انتقادات مباشرة لشركة "أو إم في" (OMV)، وهي إحدى أبرز المجموعات الصناعية في النمسا والمتخصصة في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، والتي كانت الراعي الرئيسي لحفل أوبرا فيينا. وأكدت أن "أزمة المناخ ستؤثر على الجميع، لكن وطأة أضرارها تقع أولاً على من يملكون أقل القدرة على التحمل المالي". وأشارت إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة، المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، قد تسببت منذ عام 1980 بأضرار جسيمة قُدرت بنحو 738 مليار يورو في أنحاء أوروبا، متسائلةً: "تخيلوا فقط ما كان يمكن لهذا المبلغ أن يحققه في مجال العمل المناخي، والتعليم، وأنظمة الرعاية الصحية لدينا".
وشددت عضوة البرلمان الأوروبي على أن احتجاجها لم يكن موجهاً ضد الأفراد، بل ضد "نحو 400 شخص من أصحاب الثروات الطائلة في النمسا، الذين تتجاوز ثرواتهم 100 مليون يورو، ويج جنون الأرباح من تدمير كوكبنا".
عريضة تطالب بضريبة ميراث جديدة وتجريم التهرب الضريبي
عبر منصة "إنستغرام"، حيث يتابعها حوالي 40 ألف شخص، دعت شيلينغ أتباعها إلى التوقيع على عريضة تطالب الحكومة النمساوية بفرض ضرائب "عادلة" على الثروات الضخمة، وعلى رأسها إعادة العمل بضريبة الميراث التي ألغيت في النمسا عام 2008. وتنص العريضة على أن "فاحشي الثراء يمكنهم تقديم المزيد للمجتمع، حيث أن معظم الدول لديها منذ فترة طويلة ضرائب خاصة بالأثرياء جداً".
ويستشهد حزب الخضر في هذا السياق بنموذج كوريا الجنوبية، حيث تم تحصيل ما يقارب تسعة مليارات يورو كضريبة ميراث على ثروة عائلة "لي"، مؤسسة شركة "سامسونغ إلكترونيكس". هذا المبلغ ساهم في تخفيف العبء الضريبي على الشركات المتوسطة وتمويل مشاريع بنية تحتية حيوية كالمدارس. وتُعد "سامسونغ" من أكبر دافعي الضرائب في كوريا الجنوبية، حيث تصل ضريبة الميراث إلى 50%، وهي ثاني أعلى نسبة في العالم بعد اليابان. ويقدم حزب الخضر مقارنة صارخة مع الوضع في النمسا: "أنت تعمل بجد وتتقاضى 2000 يورو شهرياً، وتدفع ضرائب على دخلك. لكن شخصاً يرث 50 مليون يورو، هل يدفع ضرائب على ذلك؟ لا! فهل هذا عادل؟"
مقترحات ضريبية لمواجهة التفاوت الاقتصادي
في ظل تزايد الدعوات لإعادة العمل بضرائب الميراث والثروة في النمسا، يقترح حزب الخضر إعفاء التركات التي تصل قيمتها إلى مليون يورو، أو مليون ونصف المليون يورو للعقارات السكنية الرئيسية. وبعد ذلك، تُفرض ضريبة بنسبة 25% على الميراث الذي يصل إلى خمسة ملايين يورو، ترتفع إلى 30% للمبالغ بين خمسة وعشرة ملايين يورو، و35% لما يتجاوز ذلك. ويؤكد الحزب على ضرورة استثناء المزارع والمشاريع العائلية الصغيرة، موضحاً أن "السباك الصغير في آخر الشارع يختلف تماماً عن شركة بمليارات الدولارات مملوكة لأغنى العائلات في البلاد".
ويقدر حزب الخضر أن هذا النوع من الضرائب يمكن أن يدر ما لا يقل عن 1.5 مليار يورو سنوياً. وتكشف العريضة أسماء عشر عائلات ثرية في النمسا، تتجاوز ثروة كل منها ثلاثة مليارات يورو، من بينهم مارك ماتيشيتز (مالك ما يقارب نصف شركة "Red Bull") والرئيس التنفيذي السابق لشركة "L'Occitane en Provence" رينولد غايغر. وحتى لحظة نشر هذا الخبر، جمعت العريضة 9.418 توقيعاً.
أخبار ذات صلة
- فاليرو إنرجي تكتسح سوق النفط الفنزويلي: أكبر مكرر أجنبي مع تخفيف العقوبات
- اللجنة الوطنية لإدارة غزة ترحب بتصريحات تسليم المؤسسات: محطة مفصلية نحو مرحلة انتقالية حاسمة
- بنغلاديش: الجماعة الإسلامية تُقر بالهزيمة وحزب بنغلاديش الوطني يحتفي بانتصاره التاريخي في انتخابات حظيت بترحيب دولي
- حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد: رسالة أمريكية تزن 100 ألف طن إلى العالم
- التعليم الإلزامي 13 عاماً في مصر: بين طموح الإصلاح ومخاوف أولياء الأمور