إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

علماء الآثار يحلون لغز 'أميرة' بولندية قديمة مدفونة في تابوت خشبي

تحليل شجرة الحلقات يحدد تاريخ وفاة امرأة من العصر الروماني،
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 02:05 8
علماء الآثار يحلون لغز 'أميرة' بولندية قديمة مدفونة في تابوت خشبي

بولندا - وكالة أنباء إخباري

علماء الآثار يحلون لغز 'أميرة' بولندية قديمة مدفونة في تابوت خشبي

بعد أكثر من قرن على اكتشافها المثير للفضول، تمكن علماء الآثار أخيرًا من تحديد تاريخ وفاة 'أميرة باجيتش' الغامضة، وهي امرأة من العصر الروماني دُفنت في تابوت خشبي فريد من نوعه. أظهرت دراسة حديثة، نُشرت في 9 فبراير في مجلة Archaeometry، أن تحليل تحديد عمر الأشجار لتابوتها حدد بدقة تاريخ قطع الشجرة المستخدمة لصنع التابوت في عام 120 ميلادي تقريبًا، مما يحل تناقضًا دام عقودًا في التأريخ. هذه النتائج تقدم نافذة لا تقدر بثمن على الحياة والممارسات الجنائزية لثقافة ويلبارك في بولندا القديمة.

يعود تاريخ اكتشاف هذا التابوت غير العادي إلى عام 1899 عندما سقط من جرف متآكل في قرية باجيتش شمال غرب بولندا. أطلق علماء الآثار على المرأة المدفونة فيه لقب 'أميرة باجيتش' نظرًا لأسلوب دفنها المتميز والتحف المحفوظة جيدًا التي عُثر عليها معها. على مر السنين، أظهرت التحليلات أن المرأة عاشت في العصر الروماني، لكن محاولات تحديد تاريخ وفاتها أسفرت عن نتائج متضاربة تمتد لما يقرب من 300 عام، مما أثار حيرة المجتمع الأثري.

تُعد التوابيت الخشبية المصنوعة من جذوع الأشجار نادرة للغاية في السجل الأثري بسبب قابليتها للتحلل بمرور الوقت. التابوت الذي عُثر عليه في باجيتش هو التابوت الخشبي الوحيد المحفوظ من نوعه من العصر الحديدي الروماني. ما يجعله استثنائيًا هو أنه نُحت هو وغطاؤه من جذع شجرة واحد. يُعتقد أن بيئته الرطبة والرطبة ساهمت بشكل كبير في بقائه المذهل حتى العصر الحديث، مما يوفر فرصة فريدة لدراسة تقنيات الدفن القديمة.

داخل التابوت، الذي كان جزءًا من مقبرة أكبر مرتبطة بثقافة ويلبارك المرتبطة بالقوط، عُثر على هيكل عظمي لامرأة بالغة. دُفنت المرأة على جلد بقرة، وكانت مصحوبة بمجموعة من مقتنيات القبر، بما في ذلك دبوس برونزي، وقلادة من الخرز الزجاجي والعنبر، وزوج من الأساور البرونزية. في الثمانينيات، أشارت دراسة أثرية لأسلوب هذه المقتنيات إلى أن 'أميرة باجيتش' توفيت بين عامي 110 و 160 ميلاديًا. ومع ذلك، في عام 2018، أظهر تحليل الكربون المشع لسن المرأة تاريخًا يتراوح بين 113 قبل الميلاد و 65 ميلاديًا، مما كان سيجعلها أكبر بكثير من عمر التحف التي دُفنت معها، مما خلق تناقضًا زمنيًا كبيرًا.

لحل هذا التناقض، قام فريق من الباحثين بقيادة مارتا شمائيل-شيزانوفسكا، عالمة الآثار في جامعة شتشيتسين ببولندا، بتأريخ التابوت الخشبي نفسه باستخدام تحليل تحديد عمر الأشجار. تتضمن هذه الطريقة الموثوقة عد حلقات نمو الشجرة ومقارنتها بالتسلسلات الزمنية المعروفة في شمال غرب بولندا. أخذ الفريق عينة صغيرة من خشب التابوت، وأكدت نتائجهم أن تاريخ قطع شجرة البلوط المستخدمة في التابوت كان حوالي عام 120 ميلاديًا، مما يشير إلى أن التابوت صُنع على الأرجح فور قطع الشجرة. هذا التاريخ يتوافق بشكل وثيق مع تأريخ مقتنيات القبر، مما يؤكد صحتها.

بناءً على هذه البيانات المتسقة، استنتج الباحثون أن تاريخ الكربون المشع المستخرج من سن المرأة كان خاطئًا على الأرجح. يشيرون إلى أن نظامها الغذائي أو مصادر المياه التي شربت منها خلال حياتها قد يكون قد أثر على نتائج التأريخ. يمكن أن تتأثر تواريخ الكربون المشع بشكل كبير، أحيانًا بما يصل إلى 1200 عام، إذا كان العضوية العضوية تأتي من كائن بحري بدلاً من كائن بري، وهي ظاهرة تُعرف باسم 'تأثير خزان البحر'. يمكن أن يؤدي استهلاك كميات كبيرة من المأكولات البحرية إلى تحريف تاريخ الكربون المشع للإنسان بعشرات أو حتى مئات السنين، وهو ما قد يكون حدث في حالة 'أميرة باجيتش'.

بالإضافة إلى حل لغز تاريخ الوفاة، يوفر هذا الدفن رؤى نادرة حول حفظ التوابيت الخشبية في ثقافة ويلبارك، ويقدم بيانات قيمة عن الممارسات الجنائزية والظروف البيئية التي سمحت بالبقاء الاستثنائي للمواد العضوية. على الرغم من أن سبب وفاة المرأة لا يزال غير معروف، حيث لم تظهر أي أمراض عظمية واضحة، إلا أنها عانت من التهاب المفاصل العظمي. تشير شمائيل-شيزانوفسكا إلى أن هذا قد يكون نتيجة لإجهاد العمل المتكرر بالنظر إلى عمرها الشاب نسبيًا، والذي يُقدر بين 25 و 35 عامًا عند وفاتها. كما تشير هذه الحالة إلى أن المرأة كانت ممثلة نموذجية لثقافة ويلبارك وليست 'أميرة' بالمعنى الملكي.

يواصل الباحثون جهودهم لكشف المزيد عن هذه المرأة الغامضة. تخطط شمائيل-شيزانوفسكا لإجراء اختبارات الحمض النووي في وارسو. في محاولة سابقة، لم تنجح محاولات تحليل الحمض النووي. ومع ذلك، سيحاول الفريق هذه المرة الحصول على مواد من العظم الصدغي للجمجمة بطريقة لا تتطلب إتلافها، على أمل الكشف عن معلومات إضافية حول أصولها ونمط حياتها وصحتها.

# علم الآثار # بولندا # العصر الروماني # تابوت خشبي # أميرة باجيتش # تحديد عمر الأشجار # ثقافة ويلبارك # تأريخ الكربون المشع # اكتشافات أثرية
اقرأ هذا الخبر