الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 19 أغسطس 2026 م 06:40 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

علماء كنديون يرسمون خريطة المجال المغناطيسي لدرب التبانة ويكشفون عن مفاجآت

دراسة رائدة تكشف عن تفاصيل حيوية حول التوازن المجري ودور الم
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 21:22 16
علماء كنديون يرسمون خريطة المجال المغناطيسي لدرب التبانة ويكشفون عن مفاجآت

كندا - وكالة أنباء إخباري

علماء كنديون يرسمون خريطة المجال المغناطيسي لدرب التبانة ويكشفون عن مفاجآت

في خطوة علمية رائدة تعمق فهمنا لتوازن المجرات، كشف فريق من الباحثين الكنديين عن أول خريطة شاملة للمجال المغناطيسي للنصف الشمالي من مجرة درب التبانة. هذا الإنجاز، الذي تم تحقيقه باستخدام تلسكوب جديد في مرصد دومينيون الفلكي الراديوي، يلقي ضوءًا جديدًا على الدور الحيوي الذي تلعبه المجالات المغناطيسية في الحفاظ على استقرار مجرتنا ومنعها من الانهيار تحت تأثير الجاذبية والمادة المظلمة.

لطالما اعتقد الفلكيون أن الجاذبية والمادة المظلمة هما القوتان الأساسيتان اللتان تربطان المجرات معًا، وفقًا لنظرية النسبية العامة لأينشتاين والنموذج القياسي لعلم الكونيات. ومع ذلك، تشير هذه الدراسة الحديثة إلى أن المجالات المغناطيسية لا تقل أهمية في الحفاظ على هذا التوازن الكوني الدقيق. يتم تحقيق ذلك من خلال ظاهرة تعرف باسم "دوران فاراداي"، والتي اكتشفها مايكل فاراداي عام 1845. تصف هذه الظاهرة تأثيرًا مغناطيسيًا بصريًا تتغير فيه استقطاب الضوء أثناء مروره عبر وسط يتأثر بمجالات مغناطيسية موازية لمساره.

كان رسم خرائط المجال المغناطيسي لدرب التبانة يمثل تحديًا طويل الأمد لعلماء الفلك. فمعرفة كيفية تنظيم هذه المجالات وتأثيرها على الديناميكيات المجرية أمر بالغ الأهمية لفهم تطور المجرات. وقد جمع مشروع المسح المغناطيسي الأيوني العالمي (GMIMS)، وهو تعاون دولي يضم علماء من مختلف أنحاء العالم، مجموعة بيانات غير مسبوقة من خلال مسح السماء الشمالية عبر ترددات راديوية مختلفة. منذ بدايته في عام 2008، استخدم المشروع تلسكوبات راديوية كبيرة ذات طبق واحد لمسح السماء بأكملها، بهدف الكشف عن البنية ثلاثية الأبعاد للغاز الممغنط والمتأين في الوسط البينجمي لمجرتنا.

قادت هذا البحث الدكتورة جو آن براون، أستاذة الفيزياء والفلك في جامعة كالجاري، والدكتورة آنا أوردوغ، أستاذة علوم الكمبيوتر والرياضيات والفيزياء والإحصاء في جامعة كولومبيا البريطانية، كيلونا. انضم إليهما باحثون آخرون من مشروع GMIMS، مما يؤكد الطبيعة التعاونية للعلم الحديث. وقد نُشرت النتائج، التي تتضمن مجموعة بيانات كاملة متاحة لعلماء الفلك على مستوى العالم ونموذجًا جديدًا لتطور المجال المغناطيسي لدرب التبانة، في ورقتين بحثيتين مرموقتين في مجلة "ذا أستروفيزيكال جورنال" و"ذا أستروفيزيكال جورنال سابليمنت سيريز".

أكدت الدكتورة براون على أهمية هذه النتائج في بيان صحفي لجامعة كالجاري قائلة: "بدون مجال مغناطيسي، ستنهار المجرة على نفسها بسبب الجاذبية. نحن بحاجة إلى معرفة شكل المجال المغناطيسي للمجرة الآن، حتى نتمكن من إنشاء نماذج دقيقة تتنبأ بكيفية تطوره". تسلط هذه الكلمات الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه هذه المجالات، ليس فقط في الحفاظ على الشكل الحالي للمجرة، ولكن أيضًا في توجيه مسارها المستقبلي.

إحدى الاكتشافات الأكثر إثارة للاهتمام جاءت من خلال عمل ريبيكا بوث، طالبة الدكتوراه التي تعمل مع الدكتورة براون والمؤلفة الرئيسية للدراسة الثانية. ركزت بوث على ذراع القوس، وهي منطقة معروفة في مجرة درب التبانة، واكتشفت فيها ميزة فريدة: مجال مغناطيسي معكوس. بناءً على اكتشاف الدكتورة أوردوغ الأولي، استخدمت بوث مجموعة البيانات لإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد جديد لهذا الانعكاس. وصفت الدكتورة براون الظاهرة قائلة: "إذا كان بإمكانك النظر إلى المجرة من الأعلى، فإن المجال المغناطيسي الكلي يدور في اتجاه عقارب الساعة. ولكن، في ذراع القوس، يدور عكس اتجاه عقارب الساعة. لم نفهم كيف حدث هذا الانتقال. ثم في أحد الأيام، أحضرت آنا بعض البيانات، وقلت، 'يا إلهي، الانعكاس قطري!'" هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم التعقيدات الهيكلية للمجرات.

تتجاوز أهمية هذا العمل مساهماته في الإجابة على الأسئلة القديمة حول درب التبانة وتطور المجرات. فهو يبرز أيضًا التنوع المتزايد في مجال العلوم، حيث أن القيادات العلمية الثلاث لهذه الدراسة المتميزات هن نساء. في عصر تتزايد فيه التحديات التي تواجه المثل العليا للتقدم العلمي والشمولية، يُعد هذا الإنجاز تذكيرًا قويًا بالقوة التحويلية للتعاون والتنوع في دفع حدود المعرفة البشرية. يمثل هذا البحث علامة فارقة في علم الفلك وشهادة على براعة الباحثين الكنديين والتعاون الدولي في كشف أسرار الكون.

# المجال المغناطيسي لدرب التبانة # دوران فاراداي # علم الفلك الكندي # مشروع GMIMS # ذراع القوس # تطور المجرات # الدكتورة جو آن براون # الدكتورة آنا أوردوغ
اقرأ هذا الخبر