الأربعاء، ٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 14 أكتوبر 2026 م 05:26 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

علماء يثبتون إمكانية حل المشكلات أثناء النوم عبر مؤثرات صوتية مدروسة

تقنية التنشيط المستهدف للذاكرة تفتح آفاقاً جديدة لفهم دور ال
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-27 03:12 43
علماء يثبتون إمكانية حل المشكلات أثناء النوم عبر مؤثرات صوتية مدروسة

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

علماء يثبتون إمكانية حل المشكلات أثناء النوم عبر مؤثرات صوتية مدروسة

في خطوة قد تستحضر إلى الأذهان مشاهد فيلم "Inception"، توصل فريق من الباحثين في جامعة نورث وسترن بولاية إلينوي الأمريكية إلى إمكانية التأثير على محتوى الأحلام وتعزيز القدرة على حل المشكلات في اليوم التالي باستخدام إشارات صوتية مضبوطة بدقة. هذه النتائج الرائدة، التي تم نشرها مؤخراً، تسلط الضوء على الإمكانات الكامنة للأحلام كأداة معرفية، وتثير تساؤلات حول تطبيقات مستقبلية قد تتجاوز حدود العلم إلى مجالات التسويق والإعلان.

اعتمدت الدراسة على تقنية تُعرف باسم "التنشيط المستهدف للذاكرة" (Targeted Memory Reactivation - TMR). في هذه التقنية، تم تعريض المشاركين في دراسة النوم لمجموعة من الألغاز التي لم يتمكنوا من حلها أثناء اليقظة. بالتوازي مع ذلك، تم ربط كل لغز بإشارة صوتية معينة. الهدف كان غرس الارتباط بين المشكلة والصوت في ذاكرة المشاركين.

لاحقاً، أثناء نوم المشاركين، تم تشغيل الأصوات المرتبطة بالألغاز التي لم يتم حلها. كان الأمل هو أن تؤدي هذه الإشارات الصوتية إلى استدعاء هذه المشكلات أثناء مرحلة الحلم، مما قد يساهم في إيجاد حلول لها. ووفقاً للنتائج، فإن 12 مشاركاً من أصل 20، الذين تضمنت أحلامهم الألغاز التي تم تحفيزها صوتياً، أظهروا زيادة في معدلات حل المشكلات من 20% إلى 40%. ورغم أن هذه النسبة لا تزال أقل من الأغلبية، إلا أنها تمثل قفزة ذات دلالة إحصائية، مما يدعم فرضية أن الأحلام يمكن أن تساهم بفعالية في حل المشكلات.

ما يثير الاهتمام بشكل خاص هو أن هذا التأثير استمر حتى لدى المشاركين الذين لم يكونوا في حالة "حلم واعٍ" (lucid dreaming)، أي لم يكونوا مدركين بوعي أنهم يحلمون أو يتحكمون بشكل متعمد في مسار أحلامهم. هذا يشير إلى أن التأثير الصوتي يمكن أن يعمل على مستوى أعمق في الدماغ، حتى في غياب الوعي الكامل أثناء الحلم.

وقد اختار الفريق تجنيد أشخاص لديهم خبرة سابقة في الأحلام الواعية، نظراً لقدرتهم الأفضل على التحكم في محتوى الحلم والبحث عن رؤى أثناء النوم. ومع ذلك، لم تكن حالات الوعي بالحلم مستمرة لدى جميع المشاركين خلال التجارب. وفي هذا الصدد، نقلت المؤلفة الرئيسية للدراسة، كارين كونكولي، الباحثة في مختبر نورث وسترن لعلوم الأعصاب المعرفية، عن أحد المشاركين قوله: "حتى بدون وعي، سأل أحد الحالمين شخصية في الحلم عن المساعدة في حل اللغز الذي كنا نحفزه". وأضافت كونكولي أن النتائج "أظهرت كيف يمكن للحالمين اتباع التعليمات، وكيف يمكن للتأثيرات الصوتية أثناء النوم أن تؤثر على الأحلام، حتى في غياب الوعي الكامل".

ومع ذلك، يؤكد الباحثون على ضرورة التعامل مع هذه النتائج بحذر، نظراً لصغر حجم العينة (20 مشاركاً فقط). كما يعترفون بأن محاولاتهم لربط الأحلام بالإبداع وحل المشكلات لا تزال محدودة. وأشار الفريق في ورقتهم البحثية إلى أن تصميم الدراسة لم يسمح بالتفريق بين ما إذا كان الإبداع وظيفة متأصلة في الحلم نفسه، أم أن هذه الفائدة تنشأ عند دمجها مع النية المسبقة قبل النوم. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً لأن المشاركين لم يكونوا على علم تام بأهداف الدراسة، لا يمكن استبعاد تأثير "خصائص الطلب" (demand characteristics)، وهو تأثير نفساني قد يدفع المشاركين إلى التصرف بطرق يتوقعونها من الباحثين.

تتجاوز هذه الدراسة مجرد الفهم الأكاديمي، حيث تثير تساؤلات حول إمكانية استخدام تقنيات مشابهة في مجالات أخرى. عند التواصل مع كونكولي للاستفسار عن إمكانية استخدام هذه التقنية للتأثير على أحلام الناس حول منتجات معينة، بهدف وضع إعلانات داخل الأحلام، لم نتلق رداً فورياً. ومع ذلك، هناك أدلة سابقة على محاولات مماثلة.

في عام 2021، أطلقت شركة Molson Coors Beverage حملة إعلانية غير تقليدية دعت المستهلكين إلى محاولة الحلم بمنتجات Coors. في محاولة لتجاوز قيود الإعلانات التقليدية، قدمت الشركة هذه المبادرة كطريقة بديلة للظهور خلال الحدث الرياضي الكبير (Super Bowl). مشروع "حلم Coors" (Coors Dream Project) وجه المستخدمين إلى موقع إلكتروني يقدم محفزات بصرية وسمعية، بما في ذلك مقطع صوتي مدته ثماني ساعات مصمم للتشغيل أثناء النوم، بهدف "تشكيل وإجبار اللاوعي على ... الحلم بإعلان Coors Big Game".

ادعت الشركة في موادها الصحفية أن التجارب الأولية أدت بنجاح إلى حلم المتطوعين بـ "جداول منعشة، وجبال، وشلالات، وحتى Coors نفسها". وذكرت Coors أنها استخدمت تقنية تُعرف باسم "تحفيز الحلم المستهدف" (targeted dream incubation) في حملتها الإعلانية، وهي تقنية تم ذكرها في ورقة جامعة نورث وسترن كموضوع لمشروع سابق عملت عليه كونكولي. وتشير تلك الأبحاث، التي تم الإبلاغ عنها في أكتوبر 2025، إلى أن "تحفيز الحلم والتنشيط المستهدف للذاكرة يمكن أن يزيدا من دمج الذكريات الواقعية في الأحلام".

على الرغم من هذه الإمكانيات، يبدو من غير المرجح في الوقت الحالي استخدام مثل هذه التقنيات على المستهلكين دون علمهم، نظراً لأن مثل هذه المخططات قد تتطلب اختراق أجهزة متصلة بالإنترنت لتشغيل الأصوات المحفزة أثناء نوم الأفراد. ومع ذلك، قد يكون من الحكمة كتم صوت هاتفك الذكي المشحون بجانب سريرك في المرة القادمة التي تستعد فيها للنوم.

# الأحلام، حل المشكلات، التنشيط المستهدف للذاكرة، TMR، نوم، علم الأعصاب، الإبداع، نورث وسترن، علم النفس
اقرأ هذا الخبر