الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 06:31 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

علماء يحذرون: نماذج المناخ تتجاهل دوراً بحرياً حاسماً في تنظيم مناخ الأرض

كائنات البلانكتون المجهرية التي تشكل هياكل كربونات الكالسيوم
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-10 07:24 17
علماء يحذرون: نماذج المناخ تتجاهل دوراً بحرياً حاسماً في تنظيم مناخ الأرض

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

علماء يحذرون: نماذج المناخ تتجاهل دوراً بحرياً حاسماً في تنظيم مناخ الأرض

في تطور علمي قد يعيد تشكيل فهمنا لاستجابة الأرض لتغير المناخ، كشفت دراسة حديثة عن أن كائنات البلانكتون البحرية الدقيقة، التي تبني قذائف من كربونات الكالسيوم، تلعب دوراً أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً في تنظيم مناخ الكوكب. هذه الكائنات المجهرية، التي تعمل بصمت على سحب الكربون من الغلاف الجوي والمساعدة في حبسه في أعماق المحيطات، غائبة إلى حد كبير عن النماذج المناخية الحالية المستخدمة للتنبؤ بمستقبل كوكبنا، مما يشير إلى أن العلماء قد يقللون من تقدير كيفية استجابة المحيطات لتغير المناخ.

تُعرف هذه الكائنات، وأبرزها الكوكوليتوفورات (coccolithophores)، بأنها كائنات حية أحادية الخلية تشكل جزءاً أساسياً من العوالق النباتية. على الرغم من صغر حجمها، فإن تأثيرها الجماعي هائل. تقوم هذه الكائنات الدقيقة بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من مياه البحر لإنشاء قذائفها الواقية المصنوعة من كربونات الكالسيوم. هذه العملية ليست مجرد آلية بيولوجية للبقاء، بل هي جزء لا يتجزأ من "المضخة البيولوجية" للمحيطات، وهي آلية طبيعية تنقل الكربون من سطح المحيط إلى أعماقه، حيث يمكن تخزينه لآلاف السنين. عندما تموت هذه الكائنات، تسقط قذائفها إلى قاع المحيط، لتشكل رواسب كلسية ضخمة تساهم في الدورات الجيوكيميائية طويلة الأجل للكربون.

التحذير الرئيسي الذي تطلقه الأبحاث الجديدة هو أن النماذج المناخية السائدة، التي تُستخدم لتوجيه السياسات البيئية والتنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية لارتفاع درجة الحرارة العالمية، لا تمثل بشكل كافٍ أو حتى تتجاهل تماماً هذا الدور الحيوي للبلانكتون. تُعد هذه النماذج أدوات معقدة تجمع بين قوانين الفيزياء والكيمياء لتقليد أنظمة الأرض، ولكنها غالبًا ما تواجه صعوبة في دمج العمليات البيولوجية المعقدة، خاصة تلك التي تحدث على نطاق مجهري ولكن بتأثير عالمي. هذا التغافل قد يؤدي إلى تقديرات غير دقيقة لقدرة المحيطات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون الزائد الناتج عن الأنشطة البشرية.

إن إغفال دور البلانكتون في النماذج المناخية له تداعيات خطيرة. إذا كانت المحيطات أكثر كفاءة في سحب الكربون مما تقترحه النماذج الحالية بسبب نشاط هذه الكائنات، فإن السيناريوهات المستقبلية لتغير المناخ قد تكون مختلفة. هذا لا يعني أن تغير المناخ أقل خطورة، بل يعني أننا قد نسيء فهم ديناميكيات النظام المناخي بأكمله. قد تكون قدرة المحيط على امتصاص الكربون حاليًا أعلى، ولكن هذه القدرة قد تتأثر بشكل كبير بتغيرات درجة حرارة المحيط وتحمضه، مما قد يؤدي إلى ردود فعل سلبية غير متوقعة. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تحمض المحيطات، الناجم عن امتصاص كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون، إلى صعوبة أكبر لهذه الكائنات في بناء قذائفها، مما يقلل من فعاليتها كبالوعة للكربون.

يدعو العلماء الآن إلى دمج أفضل للعمليات البيولوجية البحرية، وخاصة دور البلانكتون الكلسي، في الجيل القادم من النماذج المناخية. يتطلب ذلك جهوداً بحثية مكثفة لفهم كيفية استجابة هذه الكائنات للتغيرات البيئية مثل ارتفاع درجة حرارة المحيطات، وتحمضها، وتغير توافر المغذيات. إن دمج هذه التفاصيل الدقيقة يمكن أن يوفر رؤى أكثر دقة حول مدى سرعة وشدة تغير المناخ، ويساعد في تطوير استراتيجيات تخفيف أكثر فعالية. كما يسلط الضوء على الأهمية الحاسمة للحفاظ على صحة النظم البيئية البحرية، ليس فقط لقيمتها الجوهرية ولكن لدورها الذي لا غنى عنه في الحفاظ على توازن مناخ الأرض.

في الختام، تؤكد هذه الأبحاث على الترابط المعقد بين الحياة المجهرية في المحيطات وأنظمة المناخ العالمية. إن تجاهل اللاعبين الرئيسيين، مهما كانوا صغاراً، في نماذجنا المناخية يمكن أن يؤدي إلى ثغرات كبيرة في فهمنا. يدعو هذا الاكتشاف إلى مراجعة شاملة لكيفية نمذجة المحيطات في سياق تغير المناخ، ويشدد على الحاجة إلى نهج متعدد التخصصات يجمع بين علم المحيطات والبيولوجيا وعلوم الغلاف الجوي لتقديم صورة أكثر اكتمالاً ودقة لمستقبل كوكبنا.

# البلانكتون البحري، نماذج المناخ، تغير المناخ، امتصاص الكربون، المحيطات، الكوكوليتوفورات، تحمض المحيطات، علوم المحيطات
اقرأ هذا الخبر