الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
علماء يحلون لغزًا نوويًا استمر 20 عامًا حول تكوين الذهب
يُعد الذهب، إلى جانب العناصر الثقيلة الأخرى، من أثمن كنوز الكون، لكن أصوله ظلت محاطة بالغموض لعقود. لطالما تساءل العلماء عن الآليات النووية الدقيقة التي تؤدي إلى تكوين هذه العناصر في أحداث كونية شديدة العنف، مثل اندماج النجوم النيوترونية. الآن، وبعد مرور عشرين عامًا من البحث المكثف، تمكن فريق دولي من علماء الفيزياء النووية من إحراز تقدم كبير في فهم هذه العملية المعقدة، وذلك من خلال الكشف عن ثلاث اكتشافات محورية تتعلق بكيفية تحلل النوى الذرية غير المستقرة خلال عملية التقاط النيوترونات السريعة (r-process). هذه العملية، التي تحدث في انفجارات نجمية هائلة، هي المسؤولة عن تخليق العناصر الأثقل من الحديد، بما في ذلك الذهب والبلاتين والعناصر الأرضية النادرة.
تعتبر عملية التقاط النيوترونات السريعة ظاهرة فريدة تتطلب بيئة ذات كثافة نيوترونية عالية للغاية، وهو ما يتوفر فقط في الأحداث الكونية الأكثر تطرفًا. في هذه البيئات، تلتقط نوى الذرات أعدادًا هائلة من النيوترونات بسرعة تفوق سرعة تحللها الإشعاعي. يؤدي هذا الالتقاط السريع إلى تكوين نوى ثقيلة وغير مستقرة للغاية، والتي تتناثر بعد ذلك عبر سلسلة من التفاعلات النووية المعقدة، بما في ذلك الانبعاثات البيتا، لتستقر في النهاية وتشكل العناصر التي نراها اليوم. ومع ذلك، فإن تفاصيل هذه السلسلة من التفاعلات، وخاصة سلوك النوى التي تكون غنية بالنيوترونات (neutron-rich nuclei) والتي تقع خارج نطاق الاستقرار النووي المعروف، كانت دائمًا تمثل تحديًا كبيرًا للنماذج النظرية والمحاكاة الحاسوبية.
اقرأ أيضاً
الاكتشافات الثلاثة الجديدة، التي تم نشرها مؤخرًا في مجلات علمية مرموقة، تركز على جوانب محددة من تحلل هذه النوى غير المستقرة. أولاً، قدم العلماء قياسات دقيقة لبعض الخصائص النووية (مثل مستويات الطاقة وعمر النصف) لنوى نادرة وغنية بالنيوترونات لم يكن من الممكن دراستها من قبل. سمحت هذه القياسات بتصحيح النماذج النظرية التي تصف كيف تتفاعل النيوترونات داخل النواة، مما أدى إلى فهم أفضل لقوى الربط النووي في هذه الظروف القصوى. ثانيًا، تم تحسين فهمنا لعملية الانبعاث البيتا، وهي عملية يتحول فيها النيوترون إلى بروتون، مما يغير التركيب العنصري للنواة. أظهرت الأبحاث الجديدة أن معدلات الانبعاث البيتا للنوى الغنية بالنيوترونات قد تكون مختلفة عما كان يُعتقد سابقًا، مما يؤثر بشكل كبير على المسار الذي تتخذه عملية التقاط النيوترونات السريعة.
أما الاكتشاف الثالث، فيتعلق بدور التفاعلات النووية الأخرى، مثل انبعاثات ألفا وجاما، في المراحل النهائية من عملية التقاط النيوترونات السريعة. كشفت المحاكاة المتقدمة، المدعومة بالبيانات التجريبية الجديدة، أن هذه التفاعلات تلعب دورًا أكثر أهمية في تحديد وفرة العناصر النهائية مما كان متوقعًا. من خلال دمج هذه الاكتشافات الثلاثة، أصبح بإمكان العلماء الآن بناء نماذج أكثر دقة لعملية التقاط النيوترونات السريعة، مما يسمح لهم بتفسير وفرة العناصر المرصودة في الكون بشكل أفضل، بدءًا من الذهب وصولاً إلى اليورانيوم.
هذا التقدم لا يقتصر على فهم أصول العناصر الثمينة فحسب، بل له آثار أوسع على علم الكونيات والفيزياء الفلكية. من خلال فهم أفضل لكيفية تكوين العناصر الثقيلة، يمكن للعلماء الآن استخلاص معلومات أكثر دقة حول الأحداث التي ولدت هذه العناصر، مثل اندماج النجوم النيوترونية، والتي يُعتقد أنها المصدر الرئيسي لهذه الظاهرة. يمكن أن تساعد هذه المعرفة في تفسير إشارات موجات الجاذبية التي تم اكتشافها مؤخرًا من هذه الأحداث، وربطها بالإنتاج الكوني للعناصر. كما أن فهم عملية التقاط النيوترونات السريعة له أهمية في مجالات أخرى، مثل الفيزياء النووية التطبيقية وتصميم المفاعلات النووية المستقبلية، على الرغم من أن التطبيقات المباشرة لا تزال بعيدة.
يُعد هذا الإنجاز شهادة على الجهود التعاونية الدولية في مجال البحث العلمي، حيث شارك في الدراسة علماء من مؤسسات بحثية رائدة حول العالم. إن حل لغز استمر لمدة 20 عامًا حول كيفية تشكل الذهب والعناصر الثقيلة الأخرى يفتح الباب أمام استكشافات جديدة في فهمنا للكون وتاريخه، ويؤكد على استمرار دور الفيزياء النووية كأداة أساسية لكشف أسرار الكون.
أخبار ذات صلة
- المديريات التعليمية تشدد على أهمية التقييمات النهائية لطلاب الصفين الأول والثاني الابتدائي
- الأرصاد تحذر من تقلبات جوية مفاجئة الأسبوع المقبل
- نيويورك تايمز تكشف عن مساعي إيرانية سرية لاستئناف المفاوضات مع واشنطن
- البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لمحادثات إيرانية
- الرئيس السيسي يختتم زيارة قبرص ويعود إلى القاهرة