عالمي - وكالة أنباء إخباري
عملاق التكنولوجيا الفرنسي كابجيميني يقطع علاقته بفرعه الأمريكي بعد جدل عقد ICE
أعلنت شركة التكنولوجيا الفرنسية العملاقة كابجيميني، يوم الأحد، عن تصفية فورية لاستثماراتها في فرعها الأمريكي، كابجيميني للحلول الحكومية (CGS)، وذلك في أعقاب تدقيق مكثف حول علاقات الشركة مع وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). يُعد هذا القرار خطوة مهمة تعكس الضغوط المتزايدة على الشركات العالمية للتعامل مع قضايا المسؤولية الاجتماعية والامتثال الأخلاقي، خاصة عندما تتعلق أعمالها بمسائل الهجرة وحقوق الإنسان الحساسة.
كانت شركة كابجيميني للحلول الحكومية قد حظيت باهتمام كبير بعد أن تم تعيينها كمتعهد رئيسي في برنامج مراقبة جديد تابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) يهدف إلى "تتبع" المهاجرين. "تتبع" هو أسلوب يُستخدم عادةً من قبل جامعي الديون لتحديد مواقع الأفراد الذين يصعب العثور عليهم، وهو استخدام جديد وغير مسبوق بالنسبة لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك. يهدف البرنامج الجديد إلى تتبع ما يصل إلى 50 ألف مهاجر شهريًا، بدءًا بتحديد أماكن إقامتهم وعملهم من خلال "جميع أنظمة التكنولوجيا المتاحة"، ثم تأكيد ذلك من خلال "المراقبة الجسدية الشخصية"، بما في ذلك التصوير الفوتوغرافي، وفقًا لتقارير صحفية. وقد مُنحت عقود لعشر شركات في ديسمبر الماضي، مع إمكانية أن تتجاوز قيمة هذه العقود مليار دولار بحلول نهاية العام المقبل، وفقًا لمصادر إعلامية.
اقرأ أيضاً
كان من المقرر أن تحصل شركة كابجيميني للحلول الحكومية على أكبر حصة محتملة من هذا العقد، تصل إلى 365 مليون دولار على مدار عامين. وقد عملت الشركة، وهي فرع لعملاق التكنولوجيا الأوروبي كابجيميني، مع وزارة الأمن الداخلي لأكثر من 15 عامًا، مما يبرز عمق علاقاتها مع الحكومة الأمريكية. ومع ذلك، فإن الطبيعة الحساسة لعقد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) أثارت تساؤلات جدية حول مدى توافق هذه الأنشطة مع القيم المؤسسية لكابجيميني.
تصاعدت حملات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) ضد المهاجرين في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى موجة من الاحتجاجات والتدقيق العام. بدأت الحركات المناهضة لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) في استهداف الشركات التي تدعم هذه الجهود، وتنظم إضرابات ومقاطعات على مستوى البلاد. كما وقع مئات من العاملين في مجال التكنولوجيا على رسائل تطالب شركاتهم بإلغاء جميع العقود مع وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). وصل هذا الشعور إلى فرنسا، حيث طالب عمال النقابات والمسؤولون الحكوميون، بما في ذلك وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، الشركة بمراجعة عقودها مع الحكومة الأمريكية، خاصة بعد حوادث إطلاق النار المميتة التي وقعت مؤخرًا في الولايات المتحدة.
في أعقاب هذه الضغوط المتزايدة، أشار الرئيس التنفيذي لشركة كابجيميني، أيمن عزات، في منشور على لينكد إن الأحد الماضي، إلى أن الشركة "أُحيطت علمًا مؤخرًا، من خلال مصادر عامة، بطبيعة عقد مُنح لـ CGS من قبل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك التابعة لوزارة الأمن الداخلي في ديسمبر الماضي. لقد أثارت طبيعة ونطاق هذا العمل تساؤلات مقارنة بما نقوم به عادة كشركة أعمال وتكنولوجيا." وعلى الفور، شرع مجلس إدارة مستقل في مراجعة العقد، وهو ما يوضح جدية الشركة في معالجة المخاوف.
بعد أسبوع واحد، اختتمت المراجعة بتوصية بالانفصال. وذكرت كابجيميني في بيان صحفي أن "القيود القانونية المعتادة المفروضة على التعاقد مع الكيانات الحكومية الفيدرالية التي تقوم بأنشطة سرية في الولايات المتحدة لم تسمح للمجموعة بممارسة الرقابة المناسبة على جوانب معينة من عمليات هذا الفرع لضمان التوافق مع أهداف المجموعة." يشير هذا التفسير إلى أن طبيعة العمل المصنف ضمن برنامج وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) منعت الشركة الأم من الإشراف الكافي، مما جعل الاستمرار في هذا المسار غير ممكن.
يأتي قرار التصفية في وقت تتسم فيه العلاقات الجيوسياسية بين فرنسا والولايات المتحدة بالتوتر، مما قد يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى دوافع كابجيميني. ومع ذلك، فإن التركيز الأساسي للشركة يبدو على الحفاظ على سمعتها ومواءمة عملياتها العالمية مع معاييرها الأخلاقية. يمثل هذا الحادث سابقة مهمة للشركات الأخرى التي تتعامل مع الحكومات في أنشطة حساسة، مما يؤكد على أهمية الشفافية والمسؤولية في جميع جوانب العمليات التجارية.
أخبار ذات صلة
- ترامب وزيلينسكي: قمة الخلاف التي تهز التحالف الغربي
- ماذا كان سيحقق بيترو (وما لم يكن ليحققه) في لقاء افتراضي مع ترامب بالبيت الأبيض؟
- أنسيلم كيفر و"الخيميائيات": تكريم لأمهات العلم المنسيات في قاعة الكارياتيد
- مرسوم الأمن الجديد: تعديلات على التوقيف والحماية القانونية وسط توتر سياسي
- كأس الملك: أتلتيك بلباو وريال سوسيداد إلى نصف النهائي بعد إقصاء فالنسيا وألافيس