إخباري
الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١١ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English

عودة تاريخية: طيور الكيوي تستوطن تلال ويلينغتون بعد قرن من الغياب

مشروع "عاصمة الكيوي" يحتفل بوصول الطائر رقم 250، مؤذناً ببدء

عودة تاريخية: طيور الكيوي تستوطن تلال ويلينغتون بعد قرن من الغياب
رهف الخولي
منذ 3 أسبوع
50

نيوزيلندا - وكالة أنباء إخباري

ويلينغتون، عاصمة نيوزيلندا، تشهد لحظة تاريخية في جهود الحفاظ على البيئة، حيث رحبت المدينة بوصول طائر الكيوي رقم 250 ضمن مشروع "عاصمة الكيوي" الطموح، الذي يهدف إلى إعادة هذا الطائر الوطني الأيقوني إلى تلالها الخضراء بعد غياب دام لأكثر من قرن من الزمان. هذه العودة لا تمثل مجرد إنجاز بيئي، بل هي احتفال بالهوية الثقافية والوطنية لنيوزيلندا.

حلم يتحقق: الكيوي يعود للوطن

يُعد طائر الكيوي، المعروف بعدم قدرته على الطيران وكونه رمزًا وطنيًا لنيوزيلندا، من الأنواع المهددة بالانقراض. وقد أدت عوامل مثل فقدان الموائل وافتراس الحيوانات الدخيلة إلى تراجع أعداده بشكل كبير على مر السنين، مما أدى إلى اختفائه من مناطق واسعة، بما في ذلك محيط ويلينغتون. مشروع "عاصمة الكيوي" (Capital Kiwi Project) هو مبادرة رائدة تهدف إلى تصحيح هذا الوضع، من خلال إنشاء بيئة آمنة ومستدامة للكيوي في البرية المحيطة بالعاصمة.

بدأ المشروع في عام 2020، وهو يرتكز على شراكة قوية بين المنظمات البيئية والمجتمعات المحلية والسلطات الحكومية. تضمنت المراحل الأولى جهودًا مكثفة لمكافحة الحيوانات المفترسة مثل القوارض والقواقم، التي تشكل تهديدًا كبيرًا لصغار الكيوي وبيضها. تم إنشاء شبكة واسعة من المصائد والبرامج لمكافحة الآفات على مساحة تزيد عن 2000 هكتار من الأراضي، مما مهد الطريق لعودة آمنة للطيور.

الكيوي رقم 250: علامة فارقة في الرحلة

يمثل وصول طائر الكيوي رقم 250 نقطة تحول مهمة في مسيرة المشروع. كل طائر يتم إطلاقه في البرية يتم مراقبته بعناية باستخدام أجهزة إرسال صغيرة، مما يسمح للباحثين بتتبع حركاته وسلوكه وتكاثره. هذه البيانات حيوية لفهم مدى تكيف الطيور مع بيئتها الجديدة وضمان نجاح جهود إعادة التوطين على المدى الطويل.

قال بول وارد، المدير العام لمشروع "عاصمة الكيوي": "إن رؤية الكيوي يعود إلى تلال ويلينغتون بعد هذا الغياب الطويل هو أمر مؤثر للغاية. هذا ليس مجرد نجاح بيئي، بل هو إنجاز مجتمعي يظهر ما يمكن تحقيقه عندما يعمل الناس معًا لحماية تراثهم الطبيعي." وأضاف أن الدعم الشعبي والمشاركة المجتمعية كانا حجر الزاوية في نجاح المشروع.

تأثير بيئي وثقافي عميق

تتجاوز أهمية عودة الكيوي مجرد زيادة أعداد الأنواع المهددة بالانقراض. إن وجود الكيوي في البرية يعزز التنوع البيولوجي للنظام البيئي المحلي ويساهم في استعادته. كما أن عودة هذا الطائر الأيقوني لها صدى ثقافي عميق لدى شعب الماوري، السكان الأصليين لنيوزيلندا، حيث يعتبر الكيوي طائرًا مقدسًا ورمزًا للأرض.

يعمل المشروع أيضًا على رفع الوعي البيئي بين سكان ويلينغتون وزوارها، مشجعًا إياهم على المشاركة في جهود الحفاظ على البيئة وحماية الحياة البرية المحلية. يتم تنظيم فعاليات تعليمية وجولات إرشادية لتعريف الجمهور بأهمية الكيوي ودوره في النظام البيئي.

التحديات والمستقبل

على الرغم من النجاحات المحققة، لا يزال المشروع يواجه تحديات. الحفاظ على السيطرة على الحيوانات المفترسة يتطلب جهدًا مستمرًا، كما أن التوسع في مناطق إعادة التوطين يتطلب موارد إضافية. ومع ذلك، فإن الإرادة القوية والدعم المجتمعي يمنحان المشروع زخمًا كبيرًا للمضي قدمًا.

يهدف مشروع "عاصمة الكيوي" إلى إطلاق المزيد من طيور الكيوي في السنوات القادمة، مع رؤية طويلة الأمد لإنشاء مجموعة سكانية مزدهرة ومكتفية ذاتيًا في البرية المحيطة بويلينغتون. هذه العودة التاريخية ليست مجرد نهاية لغياب طويل، بل هي بداية فصل جديد مليء بالأمل لطائر الكيوي في قلب نيوزيلندا.

الكلمات الدلالية: # طيور الكيوي، ويلينغتون، نيوزيلندا، حماية البيئة، الكيوي الوطني، مشروع عاصمة الكيوي، إعادة توطين الطيور، التنوع البيولوجي