إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

غارة مسيرة تستهدف قيادياً في «القاعدة» بالمهرة اليمنية.. هل تدق ناقوس حرب الظل مجدداً؟

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-13 20:19 2
غارة مسيرة تستهدف قيادياً في «القاعدة» بالمهرة اليمنية.. هل تدق ناقوس حرب الظل مجدداً؟

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

غارة أمريكية تستهدف متشدداً في المهرة.. أبعاد أمنية واستراتيجية

في تطور أمني لافت، أفادت مصادر محلية متطابقة بوقوع غارة جوية استهدفت مركبة تقل عنصراً بارزاً في تنظيم القاعدة بمحافظة المهرة، شرق اليمن، يوم الخميس. وتشير المعلومات الأولية والتحليلات الميدانية إلى أن الطائرة المسيرة التي نفذت الهجوم يرجح أنها أمريكية، ما يعكس استمرار الجهود الأمريكية في تتبع وتصفية قيادات التنظيم في شبه الجزيرة العربية.

وقد أكدت مصادر محلية في محافظة المهرة، وهي المحافظة الحدودية مع سلطنة عمان وتشهد وجوداً لقوات التحالف العربي، أن الغارة أسفرت عن مقتل شخص واحد كان يستقل المركبة المستهدفة. وأفادت التقارير بأن القتيل كان معروفاً بانتمائه لتنظيم القاعدة، وأن الغارة استهدفته بشكل مباشر أثناء تحركه في منطقة نائية بالمحافظة. وعلى الرغم من عدم صدور بيان رسمي أمريكي يؤكد أو ينفي العملية، إلا أن طبيعة الاستهداف ووجود قدرات جوية أمريكية في المنطقة يجعل هذه الفرضية هي الأقوى.

تأتي هذه الضربة في سياق جهود أمريكية مستمرة، وغالباً ما تتم عبر قيادة العمليات الخاصة أو وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، لاستهداف قيادات تنظيم القاعدة في اليمن. لطالما اعتبرت الولايات المتحدة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP) أحد أخطر فروعه الإرهابية، ولهذا السبب، ظلت العمليات العسكرية ضده، خاصة تلك التي تستخدم الطائرات المسيرة، سمة مميزة للسياسة الأمنية الأمريكية في اليمن منذ سنوات، حتى في ظل الحرب الأهلية المستمرة.

المهرة: مسرح عمليات حساس

تعد محافظة المهرة ذات أهمية استراتيجية وجغرافية بالغة. فهي تمثل الواجهة الشرقية لليمن، وتشارك حدوداً برية واسعة مع سلطنة عمان، بالإضافة إلى امتلاكها سواحل طويلة على بحر العرب. هذا الموقع جعلها محطة رئيسية لطرق التهريب، وفي بعض الأحيان، ملاذاً آمناً للعناصر المتطرفة والفارين من الملاحقات الأمنية في مناطق أخرى.

تاريخياً، شهدت المهرة تواجدًا محدوداً لعناصر تنظيم القاعدة مقارنة بمحافظات أخرى مثل أبين أو حضرموت. إلا أن طبيعة المحافظة الجبلية والصحرواية، بالإضافة إلى ضعف التواجد الحكومي المركزي فيها، قد تجعلها وجهة محتملة لعناصر التنظيم الهاربين أو الساعين إلى إعادة تنظيم صفوفهم. كما أن وجود قوات وتحالفات عسكرية أجنبية في المحافظة، تحت ذريعة تأمين الملاحة أو مكافحة الإرهاب، قد يوفر غطاءً لتنفيذ مثل هذه العمليات الاستخباراتية والعسكرية.

إن استهداف عنصر من القاعدة في المهرة يثير تساؤلات حول حجم تواجد التنظيم الحالي في المحافظة، وما إذا كانت هذه الضربة مجرد عملية استباقية تستهدف قيادياً واحداً، أم أنها جزء من حملة أوسع لإعادة فرض السيطرة الأمنية على مناطق يُعتقد أنها تشكل بؤراً محتملة لنشاط التنظيم.

تداعيات الغارة: حرب الظل وتوازن القوى

لا شك أن الغارة، إن ثبت تورط الولايات المتحدة فيها، تحمل أبعاداً أعمق من مجرد تصفية عنصر إرهابي. فهي تعكس استمرار الولايات المتحدة في اعتبار اليمن مسرحاً لـ"حرب الظل"، حيث يتم استهداف الجماعات المتطرفة بشكل مباشر، دون تدخل عسكري تقليدي واسع النطاق. هذا النهج، الذي يعتمد على الاستخبارات الدقيقة والقدرات الجوية المتطورة، يهدف إلى تقليل المخاطر على القوات الأمريكية وتحقيق أهداف محددة.

لكن هذه العمليات، رغم فعاليتها في بعض الأحيان، تثير جدلاً مستمراً حول شرعيتها، خاصة عند وقوع ضحايا مدنيين أو عند تنفيذها في مناطق تشهد نزاعات مسلحة معقدة. في حالة المهرة، فإن أي تواجد لقوات أجنبية، سواء أمريكية أو غيرها، يخضع لرقابة دقيقة من قبل القوى المحلية والإقليمية. وقد يسهم ذلك في تأجيج التوترات القائمة، أو استغلاله من قبل أطراف سياسية أو عسكرية لتوجيه الاتهامات لأطراف أخرى.

كما أن نجاح مثل هذه الغارات قد يشجع التنظيم على التكيف، وربما الابتعاد عن التجمعات السكانية، واللجوء إلى أساليب أكثر سرية. وفي الوقت ذاته، قد يفسر البعض هذه الضربة على أنها محاولة أمريكية للعب دور في المشهد الأمني اليمني المتشظي، ربما كنوع من الضغط على الأطراف المتحاربة، أو كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية والدولية لمواجهة التهديدات الأمنية.

خاتمة: مستقبل مكافحة الإرهاب في اليمن

تبقى قضية مكافحة الإرهاب في اليمن تحدياً معقداً، يتداخل فيه الإرهاب المنظم مع الأجندات السياسية والصراعات الإقليمية. الغارة في المهرة، بغض النظر عن تأكيدها الرسمي، تسلط الضوء على استمرارية التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة، وعلى الأدوات التي تستخدمها القوى الدولية لمواجهته. يبقى السؤال: هل تساهم هذه الضربات في استئصال جذور الإرهاب، أم أنها تزيد من تعقيد المشهد الأمني اليمني، وتدفع بالتنظيمات المتطرفة إلى مزيد من التخفي والتشدد؟ الإجابة على هذا السؤال تتطلب رؤية شاملة تتجاوز مجرد العمليات العسكرية، وتركز على معالجة الأسباب الجذرية للصراع وعدم الاستقرار في اليمن.

# اليمن # المهرة # القاعدة # غارة مسيرة # استهداف # مكافحة الإرهاب # الولايات المتحدة # حرب الظل # أمن
اقرأ هذا الخبر