القاهرة - وكالة أنباء إخباري
يُعد شهر رمضان المبارك، بطبيعته الروحانية وصيامه الطويل، فرصةً فريدةً للتأمل والتجديد الروحي والجسدي. ومع ذلك، تشير العديد من الدراسات العلمية وملاحظات خبراء التغذية إلى ظاهرة متكررة ومثيرة للقلق، وهي اكتساب الوزن الزائد لدى نسبة كبيرة من الأفراد بنهاية هذا الشهر الفضيل. هذا التناقض بين مفهوم الصيام وما يتبعه من زيادة في مؤشر كتلة الجسم يستدعي تحليلًا معمقًا للعادات الغذائية وأنماط الحياة التي تسود خلال هذه الفترة.
الجانب المظلم للمائدة الرمضانية: أطعمة شهية وسعرات حرارية مرتفعة
في مداخلات حديثة ولقاءات إعلامية، بما في ذلك ما تم عرضه على قناة «السعودية»، أشار خبراء التغذية إلى أن السبب الرئيسي وراء زيادة الوزن يكمن في التغير الجذري في طبيعة الأطعمة المتناولة بعد الإفطار. فبدلًا من التركيز على الأغذية المتوازنة والمفيدة، غالبًا ما تتجه المائدة الرمضانية نحو الأطباق التقليدية الغنية بالدهون المشبعة والسكريات المضافة، والتي تتميز بمحتواها العالي من السعرات الحرارية. أطباق مثل «التميس»، و«السمبوسة»، و«اللقيمات»، على الرغم من كونها جزءًا لا يتجزأ من التراث الغذائي الرمضاني ومصدرًا للبهجة والاحتفال، إلا أنها تُشكل عبئًا سعريًا كبيرًا على الجسم عند تناولها بكميات كبيرة.
اقرأ أيضاً
- ليفربول يجدد مفاوضاته مع باريس سان جيرمان لضم برادلي باركولا
- برونو فرنانديز يتوج بجائزة أفضل لاعب في PFA لموسم 2025/26 وباني شو تحصد جائزة السيدات للمرة الثانية
- عطل فني مفاجئ يوقف التغطية المباشرة لمباريات كأس كاراباو
- مستقبل جوليان ألفاريز: خياران حاسمان بين أتلتيكو مدريد وآرسنال
- برايتون يتعاقد رسمياً مع الظهير الأيسر حدجام قادماً من يونغ بويز
فـ«التميس» المصنوع من الدقيق الأبيض والزيت، و«السمبوسة» المقلية المحشوة باللحم أو الجبن أو الخضروات، و«اللقيمات» المغمورة بالقطر الحلو، جميعها أمثلة لأطعمة تقدم كثافة عالية من السعرات الحرارية في حصص صغيرة نسبيًا. يُضاف إلى ذلك أن الإقبال على هذه الأطعمة غالبًا ما يكون بعد ساعات طويلة من الصيام، مما يدفع البعض إلى الإفراط في تناولها كرد فعل طبيعي لشعورهم بالجوع، متجاهلين بذلك احتياجات الجسم الفعلية.
العادات الغذائية الخاطئة وتأثيرها السلبي
لا يقتصر الأمر على نوعية الطعام فحسب، بل تمتد المشكلة لتشمل العادات الغذائية التي تتشكل خلال رمضان. يميل الكثيرون إلى تناول كميات كبيرة من الطعام في وجبة الإفطار، تليها وجبات خفيفة متعددة على مدار ساعات الليل وحتى وجبة السحور. هذا النمط الغذائي الذي يعتمد على فترات زمنية قصيرة لتناول الطعام بكميات هائلة يضع ضغطًا كبيرًا على الجهاز الهضمي، ويزيد من استهلاك السعرات الحرارية اليومية بما يتجاوز بكثير ما يحتاجه الجسم، مما يؤدي إلى تخزين الفائض على شكل دهون.
كما أن الاستهلاك المفرط للمشروبات المحلاة والعصائر المعلبة، التي غالبًا ما تكون مليئة بالسكر، يسهم بشكل كبير في هذه المشكلة. بينما يجب أن يكون الترطيب بالماء هو الأولوية، تتحول هذه المشروبات إلى مصدر آخر للسعرات الحرارية الفارغة التي لا تقدم قيمة غذائية حقيقية للجسم.
غياب النشاط البدني: عامل مساعد في اكتساب الوزن
بالتوازي مع التغيرات الغذائية، يلاحظ انخفاض ملحوظ في مستويات النشاط البدني لدى العديد من الأفراد خلال شهر رمضان. يشعر البعض بالإرهاق أو الخمول بسبب الصيام وتغير مواعيد النوم، مما يدفعهم إلى تقليل حركتهم وتجنب ممارسة الرياضة. هذا النقص في حرق السعرات الحرارية، بالتزامن مع زيادة استهلاكها، يخلق بيئة مثالية لاكتساب الوزن. بينما يمكن أن يكون الصيام في حد ذاته فرصة لتحسين الصحة الأيضية، فإن الخمول الجسدي يعكس هذا التأثير الإيجابي، محولاً رمضان إلى فترة من التراكم السعرات الحرارية.
نحو رمضان صحي ومتوازن: الحلول والتوصيات
للخروج من هذه الحلقة المفرغة، يشدد خبراء التغذية والصحة على أهمية التوعية واتباع نهج صحي متوازن خلال الشهر الفضيل. يمكن تحقيق ذلك من خلال عدة خطوات أساسية:
- التوازن في وجبة الإفطار: يجب أن تبدأ وجبة الإفطار بتناول التمر والماء لكسر الصيام بلطف، ثم الانتقال إلى طبق من الحساء والسلطة الغني بالخضروات والألياف. يلي ذلك البروتينات الخالية من الدهون (مثل الدجاج المشوي أو السمك) والكربوهيدرات المعقدة (مثل الأرز البني أو الخبز الأسمر) بكميات معتدلة.
- استبدال الأطعمة: يمكن استبدال الأطعمة التقليدية الغنية بالدهون والسكريات ببدائل صحية. على سبيل المثال، يمكن خبز السمبوسة بدلًا من قليها، أو تحضير اللقيمات بكميات أقل من السكر أو باستخدام محليات طبيعية، والتركيز على الفواكه والخضروات كوجبات خفيفة.
- التحكم في الكميات: الوعي بحجم الحصص الغذائية وتجنب الإفراط في الأكل هو مفتاح الحفاظ على الوزن. تناول الطعام ببطء والاستماع لإشارات الشبع من الجسم يمكن أن يساعد في ذلك.
- الترطيب الكافي: شرب كميات وافرة من الماء بين وجبتي الإفطار والسحور أمر حيوي للحفاظ على رطوبة الجسم وتجنب الخلط بين الجوع والعطش.
- النشاط البدني المنتظم: حتى لو كان بسيطًا، فإن ممارسة النشاط البدني أمر ضروري. يمكن للمشي الخفيف بعد الإفطار، أو ممارسة بعض التمارين المنزلية، أو حتى الذهاب لصلاة التراويح، أن يسهم في حرق السعرات الحرارية والحفاظ على اللياقة البدنية.
إن رمضان، في جوهره، فرصة لتنقية الجسد والروح. ومع قليل من الوعي والتخطيط، يمكن للأفراد أن يتجنبوا فخ زيادة الوزن ويستمتعوا بفوائد الصيام الصحية، محققين بذلك توازنًا مثاليًا بين العبادة والعافية الجسدية.