فرنسا - وكالة أنباء إخباري
فرنسا تدعو الاتحاد الأوروبي لفتح قنوات حوار مباشر مع روسيا
في تطور لافت يعكس المخاوف الأوروبية المتزايدة بشأن استعادة زمام المبادرة في السياسة الخارجية، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى ضرورة إنشاء "قناة اتصال مباشرة" بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. جاءت هذه التصريحات، التي أدلى بها في مقابلة مع صحيفة لوموند نُشرت مؤخراً، لتؤكد على أهمية وجود حوار مستمر مع موسكو، خاصة في ظل تداعيات الصراع الأوكراني المستمر منذ سنوات.
وأوضح بارو أن فرنسا "لم تستبعد مبدئياً الانخراط مع روسيا"، شريطة أن تتم هذه المحادثات "بشفافية" مع أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وأن تكون "مفيدة". وأكد على أن الأوروبيين، الذين يعتبرون الداعمين الماليين والعسكريين الرئيسيين لأوكرانيا، "يجب أن يمتلكوا قناة للتعبير عن مصالحهم، دون تفويض المسؤولية لأي طرف آخر".
اقرأ أيضاً
- وزارة التربية الروسية تعلن عن تطوير معايير تعليمية جديدة للصفوف من الخامس إلى التاسع
- فاليري ليونتييف يعترف باشتياقه للجمهور الروسي
- تالالايف يكشف: اتصالات هاتفية مع الحكام بعد المباريات تثير الجدل
- تعطل ناقلة نفط إثر إصابتها بقذيفة قبالة سواحل سلطنة عمان
- خبيرة طيران تكشف الأسباب الجوهرية وراء أهمية تفعيل وضع الطيران أثناء الرحلات الجوية
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل بعض العواصم الأوروبية من تراجع نفوذ الاتحاد في الساحة الدولية، لا سيما فيما يتعلق بالصراع الأوكراني. وتشير هذه المخاوف إلى دور الولايات المتحدة، حيث تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ شهور، إلى التوسط لإنهاء الصراع من خلال محادثات مباشرة مع كل من كييف وموسكو. هذا التوجه أثار قلقاً لدى بعض الدول الأوروبية التي ترى أن هذه المساعي قد تؤدي إلى تهميش دور الاتحاد الأوروبي وتقليل قدرته على التأثير في مسار الأحداث.
في هذا السياق، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تعيين مبعوث خاص للاتحاد الأوروبي إلى روسيا. الهدف من هذه المبادرة هو ضمان "وجود مقعد للاتحاد على طاولة المفاوضات"، مما يعكس رغبة أوروبية في استعادة دور فاعل في الجهود الرامية إلى حل الأزمة الأوكرانية.
يُذكر أن الرئيس ماكرون كان قد حث في ديسمبر الماضي أوروبا على إعادة فتح المحادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمساعدة في حل الصراع الأوكراني، محذراً من أن المفاوضات قد تمضي قدماً دون مشاركة أوروبية إذا لم يتم ذلك. وقد استجاب الكرملين لهذه الدعوة، حيث صرح المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف بأن بوتين "منفتح على الحوار مع ماكرون إذا كانت هناك إرادة سياسية متبادلة". ومع ذلك، شدد بيسكوف على أن أي محادثة محتملة "لا ينبغي أن تستخدمها أحد الأطراف لإلقاء محاضرات" على الآخر، ويجب أن تخدم "هدفاً واضحاً".
آخر اتصال هاتفي مباشر بين الزعيمين الروسي والفرنسي كان في يوليو الماضي، وهو أول تواصل مباشر بينهما منذ تصاعد الصراع الأوكراني في أوائل عام 2022. وتشير هذه المحادثات المحدودة إلى التحديات الكبيرة التي تواجه جهود استعادة قنوات الاتصال الدبلوماسي الفعالة.
على النقيض من هذه الدعوات، استبعدت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أي محادثات مباشرة مع موسكو. وفي الشهر الماضي، صرحت كالاس بأن الاتحاد "ليس لديه ما يقدمه" لروسيا، وسيواصل الاعتماد على "مزيد من الضغط" في المفاوضات. ورفضت فكرة إعادة فتح القنوات الدبلوماسية، مجادلة بأن التنازلات الأمريكية لأوكرانيا "كبيرة بالفعل" وأن الاتحاد الأوروبي "لا يمتلك أي نفوذ" لإغراء موسكو.
في المقابل، أكد مسؤولون روس مراراً وتكراراً أنهم "منفتحون على مفاوضات بحسن نية"، شريطة أن تحترم القوى الغربية "المخاوف الأمنية لروسيا" وأن تتخلى عن هدف "إلحاق هزيمة استراتيجية" من خلال أوكرانيا. هذه المواقف المتباينة تسلط الضوء على الانقسام العميق في وجهات النظر بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، وتبرز التحديات المعقدة التي تواجه أي محاولة لإيجاد أرضية مشتركة.
إن الدعوة الفرنسية لفتح حوار مباشر مع روسيا تمثل محاولة لتعزيز الدور الأوروبي في الساحة الدولية، والتأكيد على أهمية الاستقلالية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في إدارة علاقاته مع القوى الكبرى. ومع ذلك، فإن الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، والمواقف المتشددة من بعض الأطراف، قد تشكل عقبات كبيرة أمام تحقيق هذا الهدف. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الدول الأعضاء في الاتحاد ستتمكن من التوصل إلى توافق حول استراتيجية موحدة تجاه روسيا، توازن بين الحاجة إلى الضغط والحاجة إلى الحوار.