(باريس - إخباري):
باريس - تدرس الحكومة الفرنسية فرض حظر تجول جزئي على بعض المدن، في محاولة لاحتواء موجة العنف الأسوأ التي تجتاح البلاد منذ سنوات. هذه الاضطرابات، التي بدأت كاحتجاجات على قضايا التعليم وتكلفة المعيشة، تحولت إلى أعمال شغب دامية طالت المتاجر والمباني الحكومية، وشهدت استخداماً مكثفاً للغاز المسيل للدموع من قبل الشرطة في مواجهة مثيري الشغب.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، امتدت أعمال التخريب إلى معالم تاريخية، حيث شوهدت مبانٍ تشتعل فيها النيران. وفي يوم الاثنين، طالب رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو المسؤولين المحليين في بعض المدن بفرض حظر التجول لحماية الأفراد والممتلكات. وفي خطوة احترازية، حظرت مدينة مارسيليا جميع التجمعات والمظاهرات من منتصف النهار وحتى الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، خشية تفاقم الوضع.
اقرأ أيضاً
- عبد الرحمن السيد يرد بقوة على هجوم ترامب وفانس: سياساتكم تزيد أعباء الأمريكيين المعيشية
- أوكرانيا تستهدف منشأة نفطية روسية كبرى في تحدٍ لدعوات واشنطن
- إصابات بالغة لمواطن في كاليفورنيا خلال حادثة مع إدارة الهجرة والجمارك
- فيديو حرق العلم الفرنسي: حقيقة مزاعم استهداف المهاجرين وسط اضطرابات فرنسا
- ترامب يلمح لاجتماع ثلاثي مع بوتين وشي.. ويتهم زيلينسكي بإطالة أمد الحرب
لم تسلم العاصمة باريس من التأثيرات، حيث أغلق محتجون مداخل متحف اللوفر الشهير، مما اضطر إدارته إلى إغلاق أبوابه أمام الزوار. تأتي هذه الإجراءات بعد اعتقال أكثر من ألفي شخص خلال نهاية الأسبوع، وتسجيل حالتي وفاة على الأقل، بالإضافة إلى إصابات خطيرة، من بينها فقدان شخصين لأيديهما.
ماكرون يتوعد: "سنحاسب كل من سعى لتقويض الجمهورية"
في خطاب متلفز، تعهد الرئيس إيمانويل ماكرون بـ"محاسبة" المسؤولين عن أعمال التدمير والنهب، مؤكداً أن "من نهبوا الممتلكات سيعوضون ما أتلفوه". وأضاف أن "أولئك الذين سعوا إلى إسقاط الجمهورية سيُحاسبون على أفعالهم". ووعد ماكرون بعقد اجتماعات هذا الأسبوع لمناقشة "مقترحات ملموسة" والاستماع إلى مطالب المحتجين.
تتزامن هذه الأحداث مع تزايد الانتقادات للحكومة بشأن عدم تقديرها لحجم الأزمة، خاصة وأن البلاد تستعد لانتخابات رئاسية لاختيار خليفة لماكرون، تفصلنا عنها ستة أشهر فقط. وعلى الرغم من تأكيد السلطات أن الغالبية العظمى من المحتجين ملتزمون بالسلمية، إلا أن حجم العنف والتدمير، الذي وصف بالأسوأ منذ سنوات، هز أركان البلاد وأثار إدانات واسعة.
يبقى التساؤل حول مدى فعالية هذه الخطوات في احتواء الاحتجاجات الفرنسية، ومدى تأثيرها على المظاهرات المشابهة التي بدأت تشهدها دول مجاورة، مدفوعة بارتفاع تكاليف المعيشة.