الأربعاء، ٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 14 أكتوبر 2026 م 11:17 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

فشل تقنية التسلل الآلي يثير الجدل: هل ضاعت عدالة التحكيم في المباريات الكبرى؟

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 15:16 40
فشل تقنية التسلل الآلي يثير الجدل: هل ضاعت عدالة التحكيم في المباريات الكبرى؟

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تكنولوجيا التسلل بين الدقة المزعومة والفشل المتكرر

تُعد تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، وخاصة نظام تحديد التسلل شبه الآلي (SAOT)، من الابتكارات التي هدفت إلى رفع مستوى عدالة التحكيم في عالم كرة القدم. ورغم ما حققته من نجاحات في تصحيح أخطاء فادحة، إلا أن الأداء المتذبذب لهذه التقنية في بعض المباريات، وتحديداً في حسابات خطوط التسلل، بات يثير تساؤلات جادة حول مدى موثوقيتها، بل وحتى حول قدرتها على تحقيق العدالة المنشودة. فالخطوط التي ترسم لتحديد ما إذا كان اللاعب في وضع تسلل أم لا، أصبحت محور نقاشات حادة، حيث تصل دقتها إلى المليمترات، مما يفتح الباب أمام جدل لا ينتهي.

التحدي الأكبر يكمن في المواقف التي يتجمع فيها عدد كبير من اللاعبين بشكل متقارب. في هذه الحالات، قد تتعرض التقنية لعثرات تقنية، مما يضطر حكام الفيديو إلى اللجوء إلى التقدير اليدوي، وهو ما يُفقد النظام جزءاً كبيراً من ميزته الأساسية: السرعة والدقة المطلقة. يقول النقاد: "يمكنك أن تستغرق 5 أو 6 دقائق لرسم الخط، لكن التسلل يتعلق بليوفاندوفسكي. كم ستحتاج لرسم خط ليوفاندوفسكي؟ اشرحوا لي ذلك؟" هذا التساؤل يعكس حالة من الإحباط لدى المتابعين الذين يرون أن التعقيدات التكنولوجية أحياناً تزيد الأمور سوءاً.

فشل تقني: عندما تخون الآلة البشرية

عندما تتكدس أجساد اللاعبين في منطقة جزاء الفريق المنافس، أو عند وجود اندفاع متزامن نحو الكرة، فإن خوارزميات نظام التسلل الآلي تواجه صعوبات بالغة. ما يحدث هو أن التقنية تفشل في التقاط الصورة الواضحة واللحظة الدقيقة للمس الكرة، خاصة عند تقارب أقدام المدافعين والمهاجمين. في هذه الظروف، يضطر طاقم حكم الفيديو إلى التدخل اليدوي لرسم خطوط التسلل. وهذا التدخل اليدوي، الذي يعتمد على برمجيات إضافية لتحديد نقطة لمس الكرة ورسم الخطوط على أجساد اللاعبين، قد يكون هو بحد ذاته مصدر الخطأ.

تُشير التقارير إلى أن المشكلة ليست جديدة، فقد تكرر فشل النظام في مناسبات عديدة تتسم بالتعقيد. عندما لا تستطيع الكاميرات المخصصة ورصد الحركة الآلي توفير بيانات واضحة، يتم اللجوء إلى تجميد اللعبة ورسم الخطوط يدوياً. وحتى في هذه الحالة، فإن عملية الرسم قد لا تكون دقيقة بنسبة 100%. يتم وضع الخطوط عند لحظة لمس الكرة من قبل اللاعب المعني (كمثال، ليفاندوفسكي)، ثم يتم رسم خطوط أخرى على أبعد مدافع أقرب إلى خط المرمى (مثل روغيري أو كوباني). والمشكلة تظهر عندما يكون الفارق بينهما مليمترات قليلة، أو حتى أقل. هنا، يصبح القرار النهائي محل شك كبير، خاصة وأن دقة الرسم اليدوي قد تتأثر بزاوية الكاميرا، أو حتى بمهارة الشخص الذي يقوم بالرسم.

ما وراء المليمترات: إعادة تقييم دور التكنولوجيا في التحكيم

تُسلط هذه الحالات الضوء على تساؤل أعمق: هل التكنولوجيا، في سعيها نحو الكمال المطلق، قد أصبحت أداة لزيادة الجدل بدلاً من إنهائه؟ فكرة أن قراراً حاسماً في مباراة مصيرية يمكن أن يُتخذ بناءً على فارق مليمترات، يُبرزه النظام الآلي، يفتح الباب أمام نقاشات حول روح اللعبة. هل يجب أن تُحسم المباريات بهذه الدقة الرقمية البحتة، أم أن هناك مجالاً للتقدير البشري وتفسير المواقف؟

الوضوح الذي كانت تبشر به تقنية VAR، أصبح الآن محل شك. فالإرباك الذي تعيشه فرق التحكيم، والوقت الطويل الذي يستغرقه اتخاذ القرار في بعض الأحيان، كلها عوامل تزيد من استياء الجماهير واللاعبين. النقاد يؤكدون أن المشكلة تكمن في أن النظام، رغم تطوره، لا يزال يعتمد على تفسير بصري دقيق جداً، وفي المواقف المزدحمة، قد تفشل حتى الكاميرات المتطورة في توفير هذه الدقة. وعليه، فإن الحاجة باتت ملحة لإعادة تقييم آلية عمل هذا النظام، ووضع معايير أكثر وضوحاً للتعامل مع الحالات المعقدة، وربما، إعادة النظر في مفهوم "التسلل" نفسه في ظل التطورات التقنية، لضمان أن تخدم التكنولوجيا كرة القدم، لا أن تتحكم بها.

# تسلل # VAR # حكم الفيديو المساعد # تقنية التسلل الآلي # SAOT # التحكيم # كرة القدم # جدل تحكيمي # تقنية # أخطاء تحكيمية # ليفاندوفسكي # روغيري # كوباني
اقرأ هذا الخبر