الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
فضيحة تسريب وثائق إبستين: صور عارية وأسماء ضحايا مكشوفة
تواجه وزارة العدل الأمريكية انتقادات واسعة النطاق بعد فضيحة مدوية تمثلت في تسريب وثائق متعلقة بقضية جيفري إبستين، والتي كشفت عن تفاصيل حساسة ومؤلمة للضحايا، بما في ذلك صور شخصية عارية وأسماء كاملة وبيانات شخصية أخرى. جاء هذا التسريب الكارثي على الرغم من الجهود المعلنة لوزارة العدل لحماية خصوصية الضحايا، مما أثار غضباً واسعاً ودعوات ملحة لتعزيز الرقابة والإشراف على مثل هذه العمليات الحساسة.
وفقاً لتقارير إخبارية، ظهرت في الوثائق المسربة صور لضحايا في أوضاع عارية، وأسماء وجوه ضحايا الاعتداء الجنسي، بالإضافة إلى أرقام حسابات بنكية وأرقام ضمان اجتماعي معروضة بالكامل. هذه المعلومات، التي كان من المفترض أن تظل سرية للغاية، ظهرت في كم هائل من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية يوم الجمعة، في محاولة منها للامتثال لقانون يفرض عليها الكشف عن ملفات التحقيق المتعلقة بجيفري إبستين.
اقرأ أيضاً
- رحلة الهروب من لهيب الصيف تنتهي بفاجعة.. تفاصيل حوادث الغرق وجهود تمشيط الشواطئ بمطروح
- «فواتير ورغيف».. كيف يتعامل الشارع مع معادلة الضغط المعيشي المزدوج؟
- ماكرون يستفسر عن حادث دمياط ويؤكد تضامن فرنسا
- 4 أيام هزت فيفا: سقوط خطة إنفانتينو
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
القانون الذي يهدف إلى حماية خصوصية ضحايا إبستين، كان يتطلب حجب أسماء الضحايا في الوثائق، وإخفاء وجوههم وأجسادهم في الصور. إلا أن الأخطاء كانت جسيمة ومتكررة. فقد كشف تحليل أجرته وكالة أسوشييتد برس ومنظمات إخبارية أخرى عن أمثلة لا حصر لها لعمليات حجب (Redaction) غير دقيقة، ومتساهلة، أو غائبة تماماً، مما أدى إلى كشف معلومات خاصة وحساسة.
من بين الانتهاكات الصارخة، ظهرت صورة لفتاة قاصر أثناء قيامها بتدليك جنسي لإبستين في فلوريدا، ضمن قائمة ضحاياه المزعومين. كما تم نشر تقارير شرطية تحتوي على أسماء العديد من الضحايا، بمن فيهم أولئك الذين لم يتقدموا للكشف عن هويتهم علناً، دون أي محاولة لحجب أسمائهم.
وعلى الرغم من محاولات وزارة العدل لتصحيح هذه الأخطاء، ظلت بعض الصور، بما في ذلك صورة سيلفي لامرأة عارية في حمام وصورة أخرى لامرأة شبه عارية، متاحة على الموقع العام، مع ظهور وجوههن بوضوح تام حتى مساء الأربعاء. هذا الوضع المروع دفع بعض الضحايا ومحاميهم إلى المطالبة بسحب الموقع فوراً وتعيين جهة مستقلة للإشراف على العملية لمنع تكرار مثل هذه الأخطاء الفادحة.
وكان قاضٍ قد حدد جلسة استماع يوم الأربعاء في نيويورك لمناقشة الأمر، لكنه ألغاها لاحقاً بعد أن أشارت إحدى محاميات الضحايا إلى تقدم في حل المشكلات. ومع ذلك، أكدت المحامية بريتاني هندرسون أنهم لا يزالون يدرسون "جميع السبل الممكنة للانتصاف" لمعالجة الضرر "الدائم وغير القابل للإصلاح" الذي لحق ببعض النساء. ووصفت الوضع بأنه "فشل ليس تقنياً فقط، بل هو فشل في حماية بشر تعرضوا لخيانة الثقة ممن وعدتهم الحكومة بالحماية. وطالما لم يتم تحرير كل وثيقة بشكل صحيح، فإن هذا الفشل مستمر".
من جانبها، قالت آني فارمر، التي ذكرت أنها كانت تبلغ من العمر 16 عاماً عندما تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل إبستين وصديقته المقربة غيسلين ماكسويل، إنه على الرغم من أن اسمها كان معروفاً سابقاً، إلا أن تفاصيل أخرى كانت تفضل إبقائها خاصة، مثل تاريخ ميلادها ورقم هاتفها، قد تم الكشف عنها بشكل خاطئ في الوثائق. وعبرت عن غضبها الشديد من الطريقة "اللامبالية" التي تم بها التعامل مع القضية، مما يعرض الأفراد للخطر، ووصفته بأنه "مرعب".
تُرجع وزارة العدل هذه المشكلات إلى أخطاء تقنية أو بشرية، مؤكدة أنها قامت بإزالة العديد من المواد التي تحتوي على أخطاء وجاري العمل على نشر نسخ محررة بشكل صحيح. وتواجه الوزارة تحدياً كبيراً في مراجعة وحجب ملايين الصفحات من السجلات في إطار زمني ضيق للغاية. فقد وقع الرئيس دونالد ترامب على القانون الذي يفرض الكشف عن الوثائق في 19 نوفمبر، مما منح الوزارة 30 يوماً فقط لإصدار الملفات. وقد فشلت في الوفاء بهذا الموعد النهائي، جزئياً بسبب حاجتها لمزيد من الوقت لضمان حماية الخصوصية.
تم استدعاء مئات المحامين من مهامهم العادية، بما في ذلك الإشراف على القضايا الجنائية، للمساعدة في إكمال مراجعة الوثائق، مما أدى إلى شكوى أحد القضاة في نيويورك من تعطيل سير العمل في قضايا أخرى.
تمثل قاعدة البيانات هذه، المنشورة على موقع وزارة العدل، أكبر عملية نشر للملفات حتى الآن في التحقيقات التي استمرت لسنوات حول جيفري إبستين، الذي انتحر في زنزانته بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهمة الاتجار بالجنس.
وقد وجدت تقارير وكالة أسوشييتد برس أمثلة متعددة لأسماء ومعلومات شخصية أخرى لضحايا محتملين تم الكشف عنها. كما وجدت الوكالة العديد من حالات الحجب المفرط. ففي أحد مقتطفات الأخبار المضمنة في الملف، يبدو أن الوزارة قد حجبت اسم "جوزيف" من تعليق صورة لمشهد ميلاد في كنيسة بكاليفورنيا، حيث ورد النص: "مشهد ميلاد يصور يسوع ومريم و (محجوب)". وفي رسالة بريد إلكتروني صدرت ضمن الملفات، تم حجب اسم كلب، حيث جاء في نص الرسالة: "أمضيت ساعة في تمشية (محجوب) ثم ساعة أخرى في تحميمها وتجفيفها وتمشيطها. آمل أن تكون رائحتها أفضل!!".
تؤكد وزارة العدل أن الموظفين المكلفين بإعداد الملفات للإفراج عنهم قد تلقوا تعليمات بالحد من عمليات الحجب لتشمل فقط المعلومات المتعلقة بالضحايا وعائلاتهم. ومع ذلك، في العديد من الوثائق، تم حجب أسماء أشخاص آخرين، بمن فيهم محامون وشخصيات عامة.
أوضحت الوزارة أنها كانت تنوي حجب أي جزء من صورة يظهر عارياً، وأي صور لنساء قد تظهر ضحية. ولكن في بعض الصور التي استعرضتها وكالة أسوشييتد برس، حجبت هذه الإجراءات وجوه النساء، لكنها تركت أجزاء كبيرة من بشرتهن مكشوفة بطريقة قد تسبب لهن الإحراج. وتضمنت الصور نساءً يمكن التعرف عليهن وهن يجربن ملابس في غرف قياس في متاجر الملابس أو وهن مسترخيات بأحواض السباحة. وفي مجموعة واحدة تضم أكثر من 100 صورة لشابة، تم حجب كل الصور تقريباً باستثناء الصورة الأخيرة التي كشفت عن وجهها بالكامل.