ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
فوضى الشرق الأوسط: وزير الخارجية الألماني يكتفي بالكلمات في خضم الأزمة
في مشهد يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، يواصل وزير الخارجية الألماني، يوهان وايديفول، جولته الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط التي تمزقها الصراعات، لا سيما الحرب المتصاعدة مع إيران. ومع ذلك، يبدو أن ما يمكن لبرلين تقديمه في هذه المرحلة لا يتجاوز الكلمات الداعمة والتعاطف، وهو ما يلقى استحسانًا محدودًا لدى الشركاء الذين يطالبون بأفعال ملموسة وحلول عملية. تستمر الحرب منذ ما يقرب من أسبوعين، مع استمرار إيران في إطلاق الصواريخ، وهجمات أمريكية وإسرائيلية متبادلة، وارتفاع أسعار النفط، مما يزيد من الضغط على جميع الأطراف للتوصل إلى مخرج.
لم يحضر الوزير معه أي مقترحات ملموسة من برلين يمكن أن تدعم كلماته بالأفعال. وتختلف مفاهيم "التضامن" الألمانية لدى الشركاء الذين يلتقي بهم وايديفول، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع إسرائيل. خلال محطته الأخيرة في أنقرة يوم الخميس، التقى وايديفول بنظيره التركي هاكان فيدان، حيث أشار إلى زيارته الأخيرة لمنطقة الخليج، مؤكدًا على "الضرر الكبير الذي يلحقه إيران بالمنطقة عبر الطائرات المسيرة والصواريخ". وأدان بشدة الهجمات الإيرانية على تركيا، معربًا عن قلق ألمانيا المشترك إزاء الوضع. "نحن في ألمانيا قلقون أيضًا"، قال وايديفول، داعيًا إلى إيجاد سبل لوضع منظور مشترك لإنهاء الأعمال العدائية والمساهمة في تنفيذه، مؤكدًا "نحن مطالبون هنا".
اقرأ أيضاً
- تعطل ناقلة نفط إثر إصابتها بقذيفة قبالة سواحل سلطنة عمان
- خبيرة طيران تكشف الأسباب الجوهرية وراء أهمية تفعيل وضع الطيران أثناء الرحلات الجوية
- روس سيلخوزنادزور يكشف الأسباب وراء استعصاء القضاء على نبات البورشيفيك السام في روسيا
- إمير كوستوريتسا يتجه لمنصة بديلة إثر إغلاق قناته على يوتيوب
- كييف ترد بقوة على تصريحات ستوب حول "وايلدبيريز": "مهمة تدميرية"
لا تقتصر مخاوف تركيا على الهجمات الإيرانية، فقد تم اعتراض صاروخ ثانٍ في وقت سابق من الأسبوع، بل تشمل أيضًا أزمة اللاجئين المحتملة. وتشارك برلين هذه المخاوف. لكن بينما حصلت تركيا على نظام باتريوت للدفاع الجوي من الولايات المتحدة، يبدو أن ألمانيا لم تقدم أي دعم ملموس حتى الآن. وعندما سُئل عن الدعم الألماني، تهرب فيدان من الإجابة، مكررًا دعوته لإنهاء الحرب فورًا.
تبدو رحلة وايديفول، مثل الوضع في المنطقة، غير قابلة للتنبؤ ومليئة بالمخاطر. فبعد قبرص، انطلقت رحلته المكثفة التي استمرت 75 ساعة في طائرة من طراز A400M التابعة للقوات الجوية الألمانية، وشملت إسرائيل، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، ثم عودة إلى السعودية، وانتهاءً بتركيا. كانت الرحلة محمومة، مع تغييرات متكررة في البرنامج والوجهات، وتأخيرات في الحصول على الموافقات، وحتى اضطرار الوزير للجوء إلى ملجأ واقٍ في تل أبيب بسبب إنذار هجوم صاروخي. عند الوصول إلى أبو ظبي، اضطرت الطائرة للدوران في الجو بسبب اقتراب طائرات مسيرة، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد في الأفق بعد وقوع ضربات.
خلال هذه الرحلة السريعة، عقد وايديفول اجتماعات مع وزراء خارجية قبرص، إسرائيل، قطر، السعودية، وتركيا، بالإضافة إلى لقاءين مع وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة في غضون 24 ساعة. كان حجم المحادثات كبيرًا، لكن الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل وأمريكا في الحرب، وكذلك استراتيجيات إنهاء الصراع، لا تزال غير واضحة المعالم. قبل زيارته لإسرائيل، أجرى وايديفول محادثة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لتقييم تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن قرب انتهاء الحرب. وبعد هذه المحادثة ولقائه بنظيره الإسرائيلي غدعون ساعر في القدس، أوضح وايديفول أنه لا يعتقد بانتهاء وشيك للحرب. وأشار إلى أن هدف إسرائيل والولايات المتحدة هو تدمير الترسانة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك برنامجها النووي والصاروخي، وهو ما يفسره البعض في برلين بأن الأهداف الإسرائيلية قد تكون أوسع من تلك التي تروج لها واشنطن.
يثير هذا الوضع قلقًا كبيرًا لدى شركاء الخليج. تزايدت الضغوط على دول الخليج اقتصاديًا وتجاريًا بسبب استمرار الصراع، وقد أرسلت هذه الدول رسائل ملحة إلى واشنطن تطالب بإنهاء الحرب. هذه الرسائل تصل أيضًا إلى ألمانيا، ليس فقط من أنقرة، بل من جميع محطاتها في المنطقة. في القدس، لم يكشف الوزير ساعر عن أوراق كثيرة، لكن وايديفول كرر دعوة المستشار الألماني للحفاظ على "وحدة الأراضي الإيرانية"، محذرًا من العواقب الوخيمة للفوضى في إيران، وهو ما يُفسر كرسالة حذرة لإسرائيل وأمريكا.
تمت مناقشة الوضع في لبنان، حيث تتزايد أعداد النازحين، خلف الأبواب المغلقة. وفي الوقت الذي كان وايديفول يوجه فيه تحذيره، كان المستشار الألماني في برلين يعبر عن قلقه بشكل أكثر حدة، مشيرًا إلى "غياب خطة مشتركة لإنهاء الحرب بشكل مقنع". وبعد محادثاته، لم يتمكن وايديفول من تقديم أي تفاصيل حول مثل هذه الخطة. وفي صباح يوم الأربعاء، أجرى اتصالًا بالمستشار الألماني من مطار الرياض. في الخليج، تم تسجيل كلماته في القدس بعناية واعتبرت إيجابية، خاصة تأكيداته على التضامن الألماني، والذي فهمته دول الخليج على أنه عدم دعم أعمى لسياسات إسرائيل.
ومع ذلك، لا يمتلك وايديفول الكثير ليقدمه بخلاف الكلمات. يظل القلق بشأن إغلاق مضيق هرمز كبيرًا، بينما يبدو وايديفول متشككًا في مبادرات مجموعة السبع الفرنسية لتأمين الممرات التجارية. وفي أنقرة، أكد على أن "الحل الموثوق والمستدام لا يمكن تحقيقه إلا بالطرق الدبلوماسية". في حين أن الشركاء الأوروبيين يتسابقون لتأمين الممرات التجارية في البحر الأبيض المتوسط، تظل برلين متحفظة. يركز السياسي من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي على "التضامن" و"المصالح المشتركة والمخاوف"، لكن الحجة الأساسية واضحة: التهديد الأكبر للأمن الأوروبي هو روسيا، وتتحمل ألمانيا عبئًا أكبر من غيرها في هذا الصدد. وفي مؤتمر صحفي في قبرص، تحدث وايديفول عن "تقاسم الأعباء" في مجال الأمن، مشيرًا إلى المساهمة الألمانية في دعم أوكرانيا وردع روسيا. وفي طريقه بين دول الخليج، أكد على أهمية الاستقرار في الشرق الأوسط.