إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

قائدة فريق كرة القدم النسائي الإيراني تسحب طلب اللجوء في أستراليا وسط توترات جيوسياسية

زهراء قنبري، الهدافة الإيرانية التاريخية، هي اللاعبة الخامسة
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-16 07:22 9
قائدة فريق كرة القدم النسائي الإيراني تسحب طلب اللجوء في أستراليا وسط توترات جيوسياسية

أستراليا - وكالة أنباء إخباري

قائدة فريق كرة القدم النسائي الإيراني تسحب طلب اللجوء في أستراليا وسط توترات جيوسياسية

في تطور كبير حظي باهتمام دولي وأثار خلافًا دبلوماسيًا، أفادت التقارير أن زهراء قنبري، القائدة المرموقة لفريق كرة القدم النسائي الوطني الإيراني والهدافة التاريخية للبلاد، قد سحبت طلب لجوئها في أستراليا. يمثل قرارها لحظة محورية في ملحمة معقدة تشمل سبع رياضيات إيرانيات سعين للحماية الإنسانية بعد احتجاج صامت مثير للجدل خلال نشيدهن الوطني في بطولة استضافتها أستراليا.

ذكرت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، وتحديداً وكالة أنباء إرنا (IRNA)، يوم الأحد أن قنبري في طريقها من أستراليا إلى ماليزيا، ومن هناك ستعود إلى إيران. وأشادت الوكالة بعودتها كرحلة "إلى حضن الوطن الدافئ"، راسمَةً سردًا للفخر الوطني والعودة الطوعية إلى الوطن. ومع ذلك، يتناقض هذا التصوير الرسمي بشكل صارخ مع المخاوف الجسيمة التي عبر عنها نشطاء حقوق الإنسان والمراقبون في أستراليا، الذين يخشون أن تواجه قنبري واللاعبات العائدات اضطهادًا سياسيًا شديدًا عند وصولهن إلى إيران، خاصة في سياق الحملات الحكومية الأخيرة والتوترات الإقليمية المستمرة.

بدأت الملحمة عندما طلبت سبع عضوات من وفد كرة القدم النسائي الإيراني اللجوء لأول مرة في أستراليا في أعقاب إقصائهن من كأس آسيا للسيدات 2026. دفع فعلهن الأول للتمرد - رفض جماعي لغناء النشيد الوطني الإيراني خلال مباراتهن الأولى - بهن إلى دائرة الضوء الدولية. فُسِّر هذا الاحتجاج الصامت على نطاق واسع على أنه بيان قوي ضد الحكومة الإيرانية، خاصة بالنظر إلى المناخ الاجتماعي والسياسي في البلاد. محليًا، أثار هذا التحرك انتقادات حادة من المعلقين المحافظين، الذين سرعان ما وصفوا اللاعبات بـ"خائنات الحرب"، مما يشير إلى المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها مظاهرتهن العلنية.

عقب هذا الاحتجاج الأولي، تحول سلوك الفريق خلال مباراتيه اللاحقتين؛ لوحظ أنهن يحيين العلم أثناء النشيد الوطني. غذى هذا التغيير التكهنات بأن اللاعبات ربما تعرضن لضغوط كبيرة، ربما من قبل مرافقيهن أو ممثلين عن الوفد الحكومي الإيراني المرافق لهن. أصبح رفاه اللاعبات موضوعًا لتدقيق عام مكثف وتكهنات إعلامية، مما دفع السلطات الأسترالية للتدخل.

إدراكًا للموقف المحفوف بالمخاطر، منح وزير الشؤون الداخلية الأسترالي، توني بيرك، شخصيًا تأشيرات إنسانية لست لاعبات وعضوة واحدة من الطاقم الفني للفريق. كان الهدف من هذا الإجراء السريع هو توفير طريق لهن للسلامة ومستقبل خالٍ من الانتقام المحتمل. أكد الوزير بيرك لاحقًا التزام الحكومة الأسترالية، قائلًا: "لقد بذلت الحكومة الأسترالية كل ما في وسعها للتأكد من أن هؤلاء النساء قد حصلن على فرصة لمستقبل آمن في أستراليا. يجب أن يفخر الأستراليون بأنه في بلدنا شهدت هؤلاء النساء أمة تقدم لهن خيارات حقيقية وتفاعلن مع السلطات التي تسعى لمساعدتهن."

على الرغم من اللفتة الإنسانية، بدأ تراجع تدريجي في الظهور. في الأسبوع الماضي، أعلنت إحدى اللاعبات علنًا قرارها تغيير رأيها والعودة إلى إيران. تبع ذلك قريبًا لاعبتان أخريان وعضوة الطاقم الفني، اللواتي غادرن أستراليا يوم السبت أيضًا. قرار زهراء قنبري المبلغ عنه يرفع الآن العدد الإجمالي إلى خمسة أعضاء من المجموعة الأصلية الذين اختاروا التخلي عن طلبات لجوئهم، ولم يتبق سوى لاعبتين مؤكد بقاؤهما في أستراليا. تظل الأسباب الدقيقة وراء تغيير رأي كل فرد غير واضحة إلى حد كبير، مما يضيف طبقة من الغموض إلى موقف معقد بالفعل. تتراوح التكهنات من الضغط الأسري والخوف على الأقارب في الوطن إلى خيبة الأمل من عملية اللجوء أو الرغبة الحقيقية في العودة.

بينما تحافظ الحكومة الأسترالية على موقفها بتقديم خيارات ودعم حقيقيين، أدان المسؤولون الإيرانيون بشدة تصرفات أستراليا. اتهم الاتحاد الإيراني لكرة القدم أستراليا بـ"اختطاف" اللاعبات وإجبارهن على الانشقاق. وذهبت وزارة الرياضة الإيرانية أبعد من ذلك، متهمة أستراليا بـ"اللعب في ملعب ترامب"، وهو تصريح مشحون سياسيًا يشير إلى التدخل في الشؤون الداخلية لإيران والتوافق مع السياسات الخارجية العدائية. يؤكد هذا الخطاب الحاد على الآثار الجيوسياسية الأوسع لطلبات لجوء الرياضيات، محولًا قرارًا شخصيًا إلى مسألة نزاع على مستوى الدولة.

يسلط الحادث الضوء على التفاعل المعقد بين الرياضة وحقوق الإنسان والدبلوماسية الدولية. بالنسبة للرياضيات العائدات، المستقبل غير مؤكد. يحذر النشطاء من أنه على الرغم من الضمانات الرسمية، فإن الأفراد الذين طلبوا اللجوء أو انخرطوا في أعمال تعتبر معارضة من قبل الحكومة الإيرانية غالبًا ما يواجهون عواقب وخيمة، بما في ذلك السجن وحظر السفر وقيود على حياتهم المهنية. قد يخفي "حضن الوطن الدافئ" الذي وصفته إرنا، بالنسبة للبعض، واقعًا أكثر برودة. بينما ينتظر الأعضاء المتبقون من الفريق سفرهم من ماليزيا إلى إيران، يراقب العالم ليرى المصير النهائي لهؤلاء النساء العالقات بين التطلعات الشخصية والمطالب القومية.

# كرة القدم النسائية الإيرانية، زهراء قنبري، لجوء أستراليا، اضطهاد سياسي، النشيد الوطني الإيراني، تأشيرات إنسانية، توني بيرك، إرنا، دبلوماسية رياضية، حقوق الإنسان، كأس آسيا للسيدات، حملة قمع حكومية، احتجاج صامت، "خائنات الحرب"
اقرأ هذا الخبر