برشلونة، إسبانيا - وكالة أنباء إخباري
شهدت مدينة برشلونة الإسبانية النسخة الرابعة من "القمة التقدمية"، التي جمعت نخبة من القادة اليساريين من ثلاث قارات هي أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. انعقدت القمة في ظل ظروف دولية متوترة، بهدف رئيسي هو الدفاع عن الديمقراطية واستعادة الثقة بالنظام الدولي الذي يواجه تحديات جمة، أبرزها الصعود المتسارع لتيارات أقصى اليمين في العديد من الدول.
تنديد بالهجمات على النظام الدولي وتأثير غزة
أظهر تقرير أعدته مريم أوباييش للجزيرة أن القمة شهدت تنديداً واسعاً بالهجمات المتكررة على النظام الدولي متعدد الأطراف. وقد رصد التقرير حضوراً قوياً للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب كـ"ظل غائب"، حيث تفرّقه خلافاته العميقة مع أغلب المجتمعين. من جانبه، انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، المعروف بمواقفه المناهضة للحروب الأحادية، الهجمات على النظام الدولي، وخص بالذكر الإبادة في غزة، كما حث سانشيز وضيوفه من عدة دول على ضرورة إصلاح منظمة الأمم المتحدة لمواجهة السياسات الأحادية التي يتبناها اليمين.
اقرأ أيضاً
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
- إسرائيل تعلن عن خطط استيطانية جديدة في غزة وتمويل ضخم بالضفة الغربية
- حرائق الغابات تتفاقم عالمياً وتجبر رجال الإطفاء على خيارات صعبة
- فيلم هندي يكشف جرائم البنجاب يحظر بقرار حكومي
ترمب: حاضر غائب و"خطر هتلر جديد"
على الرغم من غيابه الجسدي، بقي الرئيس ترمب حاضراً بقوة في أذهان المشاركين. ورغم عدم ذكر اسمه صراحة، فإن استخدام الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا لعبارة "خطر هتلر جديد" فتح الباب واسعاً أمام التكهنات بأن المقصود هو الرئيس الأمريكي السابق، في إشارة إلى المخاوف من عودة سياسات شعبوية قد تهدد الديمقراطية العالمية. وفي سياق متصل، تحدث الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بلغة أكثر دبلوماسية، معتبراً أن القمة تسعى لإيجاد بديل للسياسات اليمينية حول العالم، مؤكداً على ضرورة بناء رؤى تقدمية لمستقبل أكثر عدلاً واستدامة.
توقيت القمة: هزيمة اليمين في المجر
سلطت أوباييش الضوء على التوقيت الاستراتيجي للقمة، الذي جاء بعد أيام قليلة من هزيمة اليمين "المتطرف" في المجر. فقد أطاح المجريون بفيكتور أوربان، المعروف بقربه من واشنطن وموسكو، بعد 16 عاماً قضاها في الحكم، في تحول سياسي قد يشير إلى بداية تراجع لبعض القوى اليمينية المتطرفة في أوروبا، ويمنح زخماً جديداً للحركة التقدمية.
صعود اليمين: اللجوء والإسلام كوقود للحملات العنصرية
من جهة أخرى، رصد التقرير الأسباب الجذرية وراء صعود اليمين في أوروبا خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن هذا الصعود المخيف جاء في أعقاب موجات اللجوء الكبيرة إلى القارة العجوز، والتي تعود أصولها إلى ضحايا حروب بدأتها دول غربية، وحروب أهلية صمت عنها المجتمع الدولي. وبسبب هذه الظروف، وجدت الأحزاب المتطرفة في قضايا الهجرة والإسلام مادة دسمة لحملاتها الانتخابية العنصرية، ونشرت خطابات تتبنى الكراهية والعداء للآخر. ومع ذلك، لم تجد هذه الرهانات صدى واسعاً في مجتمعات متغيرة تصلها المعلومة من مصادر مختلفة، مما يشير إلى تراجع تأثير الخطاب العنصري في بعض الأوساط.
غزة: نقطة تحول في الوعي الأوروبي
لفت التقرير إلى أن الإبادة في غزة قد غيرت مفاهيم كثيرة لدى المجتمعات الأوروبية. فقد تسببت هذه الأحداث في تمرد جزء كبير من الجمهور الأوروبي على وسائل الإعلام التقليدية، بعد أن تكشفت انحيازاتها الواضحة. أصبح هذا الجمهور يستقي الأخبار من مصدرها الأول دون وسيط، مما أدى إلى تشكيل وعي جديد أكثر استقلالية ونقداً للسياسات الرسمية والإعلام السائد. هذا التحول يعكس تزايد الوعي بالقضايا الإنسانية وتأثيرها على الرأي العام الأوروبي.
أخبار ذات صلة
- مواعيد قطارات القاهرة - الإسكندرية اليوم: دليلك الشامل للسفر الثلاثاء 17 مارس 2026
- مواعيد قطارات القاهرة الإسكندرية والعكس: دليل شامل ليوم الثلاثاء 17 مارس 2026
- مواعيد قطارات القاهرة - الإسكندرية اليوم: دليلك الشامل للسفر يوم الثلاثاء 17 مارس 2026
- مواعيد قطارات القاهرة الإسكندرية: دليل شامل لرحلتك اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026
- أئمة الأزهر يؤمون المصلين في ليلة القدر بالجامع الأزهر وسط أجواء روحانية عظيمة
تناقض الرؤى: قمة اليسار في برشلونة وقمة اليمين في ميلانو
بينما كان دعاة الديمقراطية يبحثون سبل تعزيزها في برشلونة، اجتمع قادة اليمين "المتطرف" الأوروبي في مدينة ميلانو بإيطاليا. صعد المنصة في ميلانو جوردان بارديلا، زعيم أقصى اليمين الفرنسي المعروف بعدائه الشديد للمهاجرين، والذي يثير الجدل كونه ليس فرنسياً صرفاً بل لديه أصول مغربية. هذا التباين في الاجتماعات يعكس الانقسام العميق في المشهد السياسي الأوروبي بين تيارين متنافسين يسعيان لتحديد مستقبل القارة.
المهاجرون العرب: تشتت بين اليمين واليسار
في تباين واضح مع هذه الرؤى السياسية، يجد المهاجرون في الغرب من أصول عربية أنفسهم في حالة من التشتت والارتباك. تتقاطع رؤاهم مع اليمين في القضايا الأخلاقية المتعلقة بالأسرة والقيم المحافظة، مما يخلق نوعاً من التقارب في بعض الجوانب الاجتماعية. في المقابل، تتطابق وجهات نظر المهاجرين العرب مع اليسار في قضايا المنطقة، ويأتي على رأس هذه القضايا الحق الفلسطيني ومواجهة التوغل الإسرائيلي. هذا التناقض بين التقاطع مع اليمين أخلاقياً والتطابق مع اليسار سياسياً يخلق حالة من الارتباك في خياراتهم الانتخابية، ويعكس تعقيد الهوية السياسية للمهاجرين في المجتمعات الغربية.