القاهرة - وكالة أنباء إخباري
الخطر الإيراني يتجاوز حدود إسرائيل.. والمؤشرات تنذر بالأسوأ
في تحليل عميق ومقلق للوضع الإقليمي، سلط الكاتب السياسي البارز عايد المناع الضوء على الطبيعة العدائية لتصرفات الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن التاريخ المشترك بين طهران وجيرانها لم يكن يوماً طيباً، وأن التطورات الأخيرة تبعث على القلق المتزايد. وفي مداخلة تلفزيونية مع قناة العربية، أعرب المناع عن أسفه الشديد لما آلت إليه الأمور، حيث بات من الضروري توقع الأسوأ من الجانب الإيراني.
وأوضح المناع أن التصعيد الإيراني ضد دول الخليج بدأ في 28 فبراير الماضي، بالتزامن مع تصاعد الأحداث الإقليمية، ولكن بدلاً من أن توجه إيران ردودها نحو الهجمات التي تعرضت لها من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، اختارت أن تبدأ بشن هجمات على دول الخليج. وأكد أن حجم هذه الهجمات التي تعرضت لها دول الخليج كان يفوق بكثير ما تعرضت له إسرائيل نفسها، مما يدل، بحسب رأيه، على وجود مخطط مسبق ومتعمد لاستهداف دول المنطقة في هذا الجانب الاستراتيجي. هذا التوجه، بحسب المناع، يفرض على دول الخليج ضرورة اتخاذ أقصى درجات الحذر والتأهب.
اقرأ أيضاً
إيران تتحول إلى عدو أكبر.. والتهديد يفوق إسرائيل
وأضاف المناع أن المفارقة تكمن في أن إيران، التي تتعرض لضغوط وعدوان من قوى دولية وإقليمية كبرى مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تتردد في الوقت نفسه عن التعرض لجيرانها المسلمين المسالمين بالعدوان. ووصف المناع هذا التحول بأنه لم يعد مجرد توترات، بل تحول إلى عدوان حقيقي وصريح. وشدد على أن هذا السلوك يجعل من إيران في الوقت الراهن تمثل تهديداً أكبر على دول الخليج مقارنة بالتهديد الذي تشكله إسرائيل. ولفت إلى أن دول المنطقة، مثل الكويت والمملكة العربية السعودية، لديها تاريخ طويل من المواجهات والمعارك السابقة مع إسرائيل، مما يعني أن لديها خبرة في التعامل مع هذا التهديد.
في المقابل، لم تتعرض دول الخليج العربية لهجمات مباشرة من إسرائيل على هذا النحو الذي تعرضت له من إيران، مما يجعل الموقف الحالي يتطلب إعادة نظر جذرية وشاملة في طبيعة العلاقات الإقليمية، وضرورة تحديد المواقف السياسية والأمنية بوضوح، بناءً على هذه الحقائق التاريخية والسلوك الإيراني الراهن. إن تقييم التهديدات بناءً على التجربة التاريخية والسلوك الفعلي هو أمر حتمي لضمان الأمن القومي.
تاريخ مظلم.. هجمات إيرانية تستهدف الكويت بالذات
لم يتوقف تحليل المناع عند هذا الحد، بل استعرض بالتفصيل تاريخ الهجمات الإيرانية التي استهدفت الكويت على وجه الخصوص، مؤكداً أن الأمر ليس مجرد أحداث عابرة، بل هو نمط سلوكي متكرر ومتجذر. وأشار إلى أن إيران لم تتردد في استهداف مواقع حساسة وحيوية في الكويت، مثل السفارتين الأمريكية والفرنسية في ديسمبر عام 1983، والتي كانت تلك الهجمات بمثابة جرس إنذار خطير للعلاقات الدولية.
ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، فقد امتدت لتشمل استهداف مطار الكويت الدولي، الذي يعد شرياناً حيوياً للنقل والتجارة، بالإضافة إلى استهداف مصفاة الشعيبة، وهي منشأة اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية. ولم يتوانَ النظام الإيراني عن التصعيد بشكل غير مسبوق، ففي عام 1985، استهدف موكب أمير الكويت الراحل، الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، أثناء توجهه إلى عمله، في محاولة اغتيال غادرة كادت أن تودي بحياته، مما يكشف عن مدى الحقد والإصرار على زعزعة استقرار المنطقة. ولم تقتصر الهجمات على المنشآت الرسمية والشخصيات القيادية، بل امتدت لتطال المقاهي الشعبية، مستهدفة المدنيين الأبرياء، مما يعكس نهجاً إجرامياً غير أخلاقي.
هذه الأحداث التاريخية، بحسب المناع، تعكس بجلاء تاريخاً مظلماً مليئاً بالتوترات والعنف والتآمر من الجانب الإيراني تجاه دول الخليج، وتؤكد أن العلاقة بين إيران ودول المنطقة تحتاج إلى إعادة تقييم جذرية وشاملة، وأن الثقة بين الطرفين باتت في أدنى مستوياتها، مما يستلزم يقظة استثنائية وتدابير أمنية ودبلوماسية حازمة لمواجهة هذا التهديد المستمر والمتصاعد.