الجمعة، ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 25 سبتمبر 2026 م 09:36 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

كندا تحظر دخول مسؤولي الحرس الثوري الإيراني: تصعيد بعد واقعة مطار تورونتو

أوتاوا تتخذ إجراءات صارمة ضد النظام الإيراني إثر مغادرة وفد
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-30 03:40 21
كندا تحظر دخول مسؤولي الحرس الثوري الإيراني: تصعيد بعد واقعة مطار تورونتو

أوتاوا - وكالة أنباء إخباري

في تصعيد لافت للعلاقات المتوترة بين أوتاوا وطهران، أعلنت الحكومة الكندية يوم الأربعاء عن حظر دخول جميع مسؤولي الحرس الثوري الإيراني إلى أراضيها. يأتي هذا القرار الحاسم رداً على سلسلة من الأحداث، أبرزها الواقعة التي شهدها مطار تورونتو الدولي مؤخراً، حيث غادر وفد من الاتحاد الإيراني لكرة القدم البلاد بشكل مفاجئ عقب وصوله، مما أثار انتقادات واسعة ومطالبات باتخاذ إجراءات صارمة ضد النظام الإيراني.

وأكدت الحكومة الكندية أن هذا الإجراء يعكس التزامها بمحاسبة النظام الإيراني على انتهاكاته لحقوق الإنسان ودعمه للإرهاب. ويشمل الحظر الجديد جميع الأفراد الذين يشغلون مناصب حالية أو سابقة في الحرس الثوري الإيراني، ويمنعهم من دخول كندا بشكل دائم. وقد أثار هذا القرار ترحيباً من قبل الجالية الإيرانية في كندا ومنظمات حقوق الإنسان، التي طالما دعت أوتاوا إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد طهران.

تفاصيل القرار الكندي وتداعياته

أوضح بيان صادر عن وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية أن الحظر يستند إلى صلاحيات قانون الهجرة وحماية اللاجئين، والذي يسمح للحكومة بمنع دخول الأفراد الذين يشكلون تهديداً للأمن القومي أو الذين يشاركون في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ويهدف القرار إلى عزل مسؤولي الحرس الثوري عن أي روابط محتملة مع كندا، سواء كانت مالية أو شخصية، وضمان عدم استغلالهم للأراضي الكندية كملجأ أو نقطة عبور.

ويُعد الحرس الثوري الإيراني، الذي تأسس بعد الثورة الإيرانية عام 1979، قوة عسكرية واقتصادية وسياسية مهيمنة في إيران، وله نفوذ واسع يتجاوز الحدود الإيرانية. وقد صنفته الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية في عام 2019، وتطالب العديد من الدول الغربية بتصنيف مماثل. ويأتي القرار الكندي ليضيف ضغوطاً دولية جديدة على هذا الكيان، ويعزز الجهود الرامية إلى الحد من نفوذه وأنشطته.

واقعة مطار تورونتو: الشرارة المباشرة

كانت واقعة مطار تورونتو هي الشرارة المباشرة التي عجلت بهذا القرار. فبعد وصول وفد الاتحاد الإيراني لكرة القدم إلى كندا للمشاركة في مباراة ودية كان من المقرر أن تقام في فانكوفر، أعلن المسؤولون الكنديون بشكل مفاجئ أن الوفد غادر البلاد فوراً. وقد أثار هذا الانسحاب المفاجئ تساؤلات حول طبيعة الوفد وهويته، خاصة بعد أن كشفت تقارير إعلامية عن وجود شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري ضمن الوفد.

وقد أثارت هذه الواقعة غضباً عارماً في كندا، حيث اعتبرها الكثيرون إهانة للسيادة الكندية وتهاوناً مع نظام متهم بانتهاكات جسيمة. ودعا سياسيون ونشطاء الحكومة إلى إلغاء المباراة الودية فوراً، والتحقيق في كيفية السماح لأفراد مرتبطين بالنظام الإيراني بدخول البلاد. وقد استجابت الحكومة لهذه الضغوط، وألغت المباراة، مؤكدة أنها لن تتسامح مع أي محاولات لاستغلال الأراضي الكندية من قبل أفراد مرتبطين بأنظمة قمعية.

سياق العلاقات الكندية الإيرانية المتوترة

تتسم العلاقات بين كندا وإيران بالتوتر منذ سنوات، خاصة بعد قطع العلاقات الدبلوماسية في عام 2012. وقد تفاقم هذا التوتر بشكل كبير بعد إسقاط الحرس الثوري الإيراني للرحلة PS752 التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية في يناير 2020، مما أسفر عن مقتل 176 شخصاً، من بينهم 55 مواطناً كندياً و30 مقيماً دائماً في كندا. وقد طالبت أوتاوا مراراً طهران بالعدالة والتعويضات لضحايا هذه المأساة، لكنها لم تلق استجابة مرضية.

وقد فرضت كندا في السابق عقوبات على أفراد وكيانات إيرانية متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان ودعم الإرهاب. ويُعد الحظر الجديد على مسؤولي الحرس الثوري خطوة إضافية في هذا الاتجاه، مما يؤكد عزم أوتاوا على استخدام جميع الأدوات المتاحة لممارسة الضغط على النظام الإيراني. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم توترات متزايدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وأنشطة طهران الإقليمية.

تداعيات محتملة وردود فعل دولية

من المتوقع أن يثير هذا القرار الكندي ردود فعل غاضبة من طهران، التي قد تعتبره تدخلاً في شؤونها الداخلية وتصعيداً غير مبرر. ومع ذلك، فإن أوتاوا تبدو مصممة على موقفها، مدعومة بدعم داخلي ودولي. وقد تشجع هذه الخطوة دولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة ضد مسؤولي الحرس الثوري، مما يزيد من عزلة إيران على الساحة الدولية.

ويؤكد هذا الحظر التزام كندا الراسخ بالدفاع عن حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، ويُرسل رسالة واضحة إلى النظام الإيراني بأن انتهاكاته لن تمر دون عواقب. وبينما تتجه الأنظار نحو رد فعل طهران، تظل أوتاوا ثابتة في موقفها، مؤكدة أنها لن تتوانى عن اتخاذ المزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر لحماية أمنها وقيمها.

# كندا، الحرس الثوري الإيراني، مطار تورونتو، عقوبات كندية، إيران، العلاقات الكندية الإيرانية، حظر سفر، مسؤولون إيرانيون، حقوق الإنسان
اقرأ هذا الخبر