سوريا - وكالة أنباء إخباري
كندال نيزان: تخلي الأمريكيين عن الكرد هو خيانة
في تحول مفصلي للمشهد السياسي السوري المعقد، يرى كندال نيزان، الرئيس المخضرم للمعهد الكردي في باريس، أن الاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يمثل ضربة قاصمة لأحلام الكرد في الحكم الذاتي. وفي تصريحات شديدة اللهجة، أدان نيزان ما وصفه بـ «التخلي» الأمريكي عن الكرد، مؤكداً أن هذا التخلي يرقى إلى مستوى الخيانة، خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي لعبه الكرد كـ «رأس حربة» في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية قبل عقد من الزمن.
ينص الاتفاق، الذي لا تزال تفاصيله الدقيقة تتكشف، على دمج تدريجي للقوات الكردية وإدارتها الذاتية ضمن هيكل الدولة السورية الجديدة. يأتي هذا التطور في أعقاب «الاستعادة السريعة» للمناطق من قبل القوات الموالية للحكومة، والتي يُعتقد أنها تشير إلى قوات أحمد الشعرا، ما أدى إلى إحباط كبير بين الكرد الذين كانوا يطمحون إلى إقامة كيان شبه مستقل في شمال وشرق سوريا. تاريخياً، كان الكرد، وهم أكبر جماعة عرقية بلا دولة في العالم، يسعون إلى الاعتراف بحقوقهم القومية على امتداد أربعة بلدان: تركيا وسوريا والعراق وإيران.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
لقد أثار تصريح نيزان جدلاً واسعاً حول التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها في المنطقة، وتحديداً تجاه قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن. فمنذ عام 2014، كانت وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، وهي المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، الحليف الأكثر فعالية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. لقد قدموا تضحيات هائلة في هذه المعركة، حيث فقدوا الآلاف من مقاتليهم في الخطوط الأمامية. كان الدعم الأمريكي لهم حاسماً، ليس فقط في توفير التدريب والأسلحة، بل أيضاً في تقديم الغطاء الجوي الذي مكنهم من تحقيق انتصارات حاسمة ضد الجهاديين.
ومع ذلك، وبعد القضاء على معظم التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية، بدأت الولايات المتحدة في إعادة تقييم استراتيجيتها في سوريا. فبعد سنوات من الدعم، أدت الضغوط التركية المستمرة، التي تعتبر وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، إلى تراجع الدعم الأمريكي. وقد تجلى ذلك في الانسحابات المتكررة للقوات الأمريكية من بعض المناطق، مما ترك الكرد عرضة للهجمات التركية والتقدم الحكومي السوري. هذا التغيير في السياسة الأمريكية يُنظر إليه على نطاق واسع داخل الأوساط الكردية على أنه خيانة لمبادئ التحالف.
إن إدماج القوات الكردية وإدارتها في الدولة السورية يثير تساؤلات جدية حول مستقبل هذه المناطق ومصير السكان الكرد. ففي حين أن الاتفاق قد يوفر بعض الاستقرار على المدى القصير، إلا أن التوترات العميقة بين الإدارة الكردية المركزية ودمشق يمكن أن تظهر مرة أخرى. إن دمشق، بقيادة الرئيس بشار الأسد، لطالما رفضت أي شكل من أشكال الحكم الذاتي للكرد، وتعتبر الوجود الكردي المسلح في شمال شرق سوريا انتهاكاً لسيادتها. هذا الاتفاق، إذا تم تنفيذه بالكامل، سيعيد تأكيد سيطرة دمشق على هذه المناطق، مما يقوض بشكل فعال أي طموحات كردية في تقرير المصير.
منظور كندال نيزان، الذي يمثل صوتاً مهماً في الشتات الكردي، يعكس خيبة أمل عميقة وشعوراً بالخيانة. إن الكرد، الذين طالما كانوا أداة في صراعات القوى الإقليمية والدولية، يجدون أنفسهم مرة أخرى في وضع هش. هذا الوضع يذكر بالعديد من الحالات التاريخية التي تم فيها التخلي عن الكرد بعد أن خدموا مصالح القوى الكبرى، مما يعمق شعورهم بالتهميش وعدم الثقة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تداعيات هذا الاتفاق تتجاوز الحدود السورية. فقد يكون له تأثير على الكرد في العراق وتركيا وإيران، حيث يمكن أن يؤثر على حركاتهم القومية. كما أنه يبعث برسالة مقلقة إلى الحلفاء الآخرين للولايات المتحدة في المنطقة، حول مدى موثوقية الدعم الأمريكي على المدى الطويل. إن الأحداث الجارية في سوريا تسلط الضوء على الطبيعة المتقلبة للتحالفات الدولية في الشرق الأوسط، وتؤكد على أن المصالح الجيوسياسية غالباً ما تتفوق على الالتزامات الأخلاقية أو الوعود التي تُقطع في أوقات الحاجة.
يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تنفيذ هذا الاتفاق على أرض الواقع، وما إذا كان سيؤدي إلى سلام مستدام أو إلى جولة جديدة من عدم الاستقرار. إن مصير الكرد في سوريا، الذين قدموا تضحيات جسيمة من أجل مستقبل أفضل، لا يزال غير مؤكد، في ظل لعبة القوى الإقليمية والدولية المعقدة.