كوبا - وكالة أنباء إخباري
كوبا تتعهد برد حاسم على «عدوان إرهابي» بعد اشتباك بحري مميت
تعهدت كوبا بالدفاع عن سيادتها وأمنها الوطني «بحزم وثبات» في أعقاب اشتباك بحري دامٍ قبالة سواحلها الشمالية، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص يشتبه في كونهم من المنفيين على متن زورق سريع قادم من الولايات المتحدة. وقد أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده لن تتسامح مع أي شكل من أشكال «العدوان الإرهابي والمرتزق»، مشدداً على أن كوبا «لا تهاجم ولا تهدد» أحداً، لكنها مستعدة للدفاع عن نفسها.
وقع الحادث المثير للجدل بالقرب من مجموعة من الجزر الصغيرة شرق شاطئ فاراديرو السياحي، حيث ادعى حرس الحدود الكوبي أن الزورق السريع، الذي يُعتقد أنه من طراز Pro-Line بطول 24 قدمًا ومسجل في فلوريدا، فتح النار على دورية بحرية كوبية. وأسفر الاشتباك عن مقتل أربعة من ركاب الزورق وإصابة ستة آخرين، بالإضافة إلى إصابة قائد الدورية الكوبية وأحد الحراس. وقد أثار هذا الحادث تساؤلات جدية حول دوافع المهاجمين وتداعياته المحتملة على العلاقات المتوترة بالفعل بين هافانا وواشنطن.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي للمبادرة الرئاسية "حياة كريمة"
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لانطلاق العام الدراسي الجديد ٢٠٢٧/٢٠٢٦ بجميع المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- وزير الخارجية يبحث مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية مستجدات الأوضاع الإقليمية
- وزير التموين يبحث مع برنامج الأغذية العالمي تفعيل خطة العمل المشتركة لتعزيز الأمن الغذائي والتغذية وتطوير متابعة الأسواق
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
تصاعد التوترات والخلفيات التاريخية
لم يأتِ هذا الحادث بمعزل عن تاريخ طويل من التوترات بين كوبا والولايات المتحدة، والذي يتخلله دعم أمريكي سابق للمعارضين الكوبيين في المنفى. وقد شهدت العلاقات بين البلدين تقلبات حادة، لا سيما بعد فرض إدارة ترامب حصاراً نفطياً على الجزيرة في يناير/كانون الثاني الماضي، فضلاً عن دعم الولايات المتحدة لقضايا إقليمية أخرى مثل الوضع في فنزويلا. ورغم هذه التوترات، أشارت تقارير إلى استمرار المحادثات بين الحكومتين، مما يعكس رغبة في احتواء الموقف.
أفادت وزارة الداخلية الكوبية بأن الزورق كان يحمل أسلحة نارية، بما في ذلك بنادق هجومية ومسدسات وقنابل مولوتوف ومعدات عسكرية أخرى. كما ذكرت أن الناجين، وهم جميعهم مقيمون كوبيون في الولايات المتحدة، يواجهون اتهامات بـ «التسلل لأغراض إرهابية»، وأن لديهم سجلات جنائية سابقة في كوبا. وقد ألقت السلطات القبض على عضو إضافي في المجموعة كان قد سافر إلى الجزيرة للقاء الزورق، والذي «اعترف» بتورطه في المخطط.
دوافع المنفيين وردود الفعل
أحد القتلى، ميشيل أورتيغا كاسانوفا، كان قد أعرب عن رغبته في «تحرير الجزيرة» ومحاربة ما وصفه بـ «الحكومة الناركوتيرانية الإجرامية والقاتلة»، على أمل إثارة انتفاضة شعبية. هذه الرواية تتسق مع تاريخ طويل من محاولات المنفيين الكوبيين لزعزعة استقرار الحكومة الشيوعية في كوبا، وهو ما يذكر بثورة كوبا نفسها التي بدأت بغارة بحرية مماثلة على متن السفينة غرانما عام 1956.
من جانبها، سارعت الولايات المتحدة إلى نفي أي تورط لها في الحادث. وصرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي كان يحضر قمة كاريكوم في سانت كيتس ونيفيس، بأن الحكومة الأمريكية «لا علاقة لها بالحادث» وأنها «لا تزال تجمع الحقائق». يأتي هذا في وقت أشار فيه تقرير لصحيفة ميامي هيرالد إلى لقاء بين مسؤولين أمريكيين وحفيد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو على هامش قمة كاريكوم، مما يعكس قنوات اتصال معقدة بين البلدين.
داخل مجتمع المنفيين في ميامي، أثار الحادث جدلاً واسعاً. فبينما أعلن البعض عن يومي حداد، أعرب آخرون عن استغرابهم وتساؤلاتهم حول «ما الذي كان يفكر فيه هؤلاء الرجال بحق الجحيم؟». وعبر مايكل بوستامانتي، رئيس قسم الدراسات الكوبية والكوبية الأمريكية بجامعة ميامي، عن قلقه من أن مثل هذه الهجمات «المستقلة» قد تضر بجهود الولايات المتحدة لتغيير النظام، بل وقد «تمنح الحكومة الكوبية شريان حياة» في وقت تواجه فيه ضغوطاً أمريكية متزايدة.
تظل المنطقة في حالة ترقب لتطورات هذا الحادث الذي يسلط الضوء على هشاشة الاستقرار الإقليمي والعلاقات المعقدة بين كوبا وشتاتها السياسي، وتحديات الأمن البحري في منطقة البحر الكاريبي.