أوكرانيا - وكالة أنباء إخباري
استمرار تدفق المواهب البرازيلية إلى شاختار دونيتسك وسط ظروف الحرب القاسية
في خضم الحرب المدمرة التي تشهدها أوكرانيا، يواصل نادي شاختار دونيتسك، أحد أعمدة كرة القدم الأوكرانية، مسيرته الاستثنائية في استقطاب اللاعبين البرازيليين، مما يثير تساؤلات حول كيفية استمراره في هذا النهج رغم المخاطر الأمنية والقيود اللوجستية. إن قصة شاختار ليست مجرد حكاية رياضية، بل هي شهادة على الصمود والمرونة في وجه أشد الظروف، حيث تحولت كرة القدم إلى شريان حياة للنادي ومصدر أمل لمجتمعه.
لقد شهدت السنوات الأخيرة، وبالتحديد منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، واقعاً جديداً يعيشه النادي ولاعبوه. يتذكر داريجو سرنا، المدير الرياضي لشاختار، لحظات عصيبة اضطر فيها اللاعبون والطاقم الفني للاختباء في بهو الفندق استجابة لإنذارات الغارات الجوية. "لقد كنا جميعاً في الاستقبال حتى السادسة صباحاً..." يروي سرنا لشبكة ESPN، مضيفاً: "خسرنا المباراة لاحقاً، لكن هذا جزء من حياتنا". هذا الواقع القاسي، الذي دخل عامه الرابع، يجعله أكثر إثارة للدهشة أن استراتيجية بقاء النادي تعتمد بشكل كبير على سوق الانتقالات خارج أوكرانيا، وبالأخص على ضم لاعبين شباب من البرازيل.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
بدأت هذه السياسة قبل أكثر من عقدين من الزمن، مدفوعة بشغف رئيس النادي، رينات أحمدوف، بأسلوب اللعب البرازيلي المفعم بالحيوية. نجح النادي في بناء شبكة واسعة من العلاقات في البرازيل، مما أثمر عن سلسلة من اللاعبين الموهوبين الذين انضموا إلى شاختار قبل أن ينتقلوا لاحقاً إلى أندية أوروبية كبرى. أسماء لامعة مثل ويليان (تشيلسي)، فرناندينيو (مانشستر سيتي)، دوغلاس كوستا (يوفنتوس)، فريد (مانشستر يونايتد)، ولويز أدريانو (ميلان)، شقت طريقها عبر النادي. وفي الآونة الأخيرة، انتقل الجناح كيفن إلى فولهام في سبتمبر الماضي مقابل 40 مليون يورو، وهو مبلغ قياسي للنادي الإنجليزي. إجمالاً، وفقاً لمصادر داخل النادي، ضم شاختار 47 لاعباً برازيلياً منذ عام 2002، سجلوا أكثر من 1000 هدف مجتمعة. ويظل لويز أدريانو الهداف التاريخي للنادي برصيد 128 هدفاً.
أصبحت الأموال المتولدة من مبيعات اللاعبين عنصراً حيوياً لبقاء النادي، خاصة في ظل الحرب. تشير تقديرات مسؤولي النادي إلى أن عائدات بيع اللاعبين البرازيليين تجاوزت 350 مليون يورو، وهو مصدر دخل لا غنى عنه في الوقت الراهن. يقول سيرجي بالكين، الرئيس التنفيذي لشاختار، لشبكة ESPN: "أكبر مصدرين للدخل الآن هما مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) ومبيعات اللاعبين. هذا كل شيء. لدينا شبه صفر رعاية، ولا إيرادات من المباريات، ولا إيرادات تلفزيونية، لا شيء. للبقاء هنا، يجب تغيير طرق تطوير النادي".
تذكرنا قصة شاختار بأن الصراع مستمر منذ فترة طويلة. فقد احتلت روسيا شبه جزيرة القرم وضمتها في عام 2014، مما أجبر النادي على النزوح من موطنه الأصلي في دونيتسك. اضطر شاختار للعب مبارياته الأوروبية "على أرضه" في ست مدن مختلفة، حيث يتخذ من كراكوف في بولندا مقراً له في حملته الحالية بدوري المؤتمر الأوروبي، ويكمل مبارياته المحلية في لفيف بغرب أوكرانيا. بسبب قيود المجال الجوي، لا يمكن للفريق السفر جواً إلى بولندا، مما يعني أن المباريات الأوروبية الخارجية تتطلب رحلات برية إلى الحدود، قد تستغرق ما يصل إلى 16 ساعة. في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، قاموا برحلات عبر أوروبا لمواجهة أرسنال وبي إس في آيندهوفن.
تتزامن هذه التحديات مع شتاء قارس تشهده أوكرانيا، تفاقمه الهجمات الروسية المستمرة على البنية التحتية، والتي تركت أكثر من مليون مواطن بلا كهرباء أو مياه أو تدفئة. "لو أخبرني أحدهم في بداية عام 2022 أن الحرب ستستمر لأربع سنوات، لما صدقته"، يقول بالكين. "أربع سنوات جزء كبير من حياة المرء". يعيش اللاعبون حالياً في فندق، ويستخدمون ملعباً قريباً للتدريب. في أوروبا، يسهل الحفاظ على جودة الملاعب، لكن في أوكرانيا، يصبح الأمر شبه مستحيل بسبب مشكلة انقطاع التيار الكهربائي. "عندما تكون هناك انقطاعات في التيار الكهربائي لمدة يوم أو يومين أو ثلاثة، كيف يمكن للملاعب أن تصمد، خاصة بعد هذا الشتاء القاسي الذي شهدنا فيه درجات حرارة تصل إلى -25 درجة مئوية؟" يتساءل بالكين. "لم أتذكر في حياتي مثل هذه الظروف الجوية".
على الرغم من كل هذه الصعوبات، يواصل اللاعبون البرازيليون الانضمام إلى شاختار بأعداد كبيرة. يضم الفريق الأول حالياً 12 لاعباً برازيلياً، انضم معظمهم خلال السنوات الأربع الماضية. يوضح بالكين سبب هذا الإقبال: "أنت تعرف لماذا يأتون؟ لأنهم يدركون أننا نخلق هنا منصة لا تصدق لتطوير هؤلاء اللاعبين، لبناء جسر يؤدي بهم إلى كرة القدم الأوروبية الكبرى". يرون أمثلة حية أمامهم. كيفن هو آخر هذه الأمثلة. وعندما بدأت الحرب، باع النادي ديفيد نيريس (مقابل 15 مليون يورو)، الذي لم يلعب مباراة واحدة للنادي، لكنهم باعوه لبنفيكا بأكثر مما دفعوا له (12 مليون يورو). "حتى لو كان الأمر محفوفاً بالمخاطر على حياتهم، للوصول إلى شيء ما في كرة القدم الأوروبية الكبرى، يجب عليهم المجيء إلينا".
يقول بالكين: "نحن نوقع الكثير من الصفقات الآن. أقضي 70% من وقتي في المفاوضات لإقناع اللاعبين بالمجيء في هذا الوقت العصيب بسبب الحرب. أحتاج إلى توضيح ظروف معيشة اللاعب، وما يحدث عندما تدوي صفارات الإنذار، وكل قضايا الأمان". يضيف: "يجب أن أكون صريحاً وأشرح كل شيء، لكن أفضل شرح يأتي عندما يتحدث اللاعبون الحاليون مع اللاعبين المحتملين. هم يشرحون كل شيء، وهذا يساعد".
كان مارلون غوميز، البالغ من العمر 22 عاماً، والذي انضم إلى شاختار من فاسكو دا غاما في يناير 2024، قادراً على الاستفادة من هذه التجربة. لقد استشار زميله المخضرم أليكس تيكسيرا، الذي انتقل إلى شاختار عام 2010. قضى تيكسيرا ست سنوات في أوكرانيا، ثم عاد إلى فاسكو في عام 2022 قبل أن ينضم إلى نادي بانسيرايكوس اليوناني الشهر الماضي. يقول غوميز لشبكة ESPN: "لطالما كان شاختار نادياً مشهوراً، خاصة في البرازيل. بين اللاعبين الشباب ذوي المواهب الواعدة، يُعرف بأنه منصة يمكن استخدامها للانتقال إلى الدوريات الأعلى".
أخبار ذات صلة
- الحرب والمناخ: انبعاثات عسكرية تتزايد بشكل كبير
- مونديال 2026: الفيفا ودونالد ترامب يؤكدان 'ترحيب' إيران وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
- إيران: النظام الجديد يواجه تحدي الصمود و"حرب الاستنزاف"
- الشرق الأوسط: روسيا والصين تعملان بصمت للحفاظ على مصالحهما الحيوية
- إثيوبيا وإريتريا على شفا صراع جديد: تصاعد التوترات في القرن الإفريقي